كريستيان لاسلوك مجري الأصل اعتنق الإسلام وعمره 29 عاماً نشأ في مدينة بودابست ولم يكن لديه أي معلومات عن الدين الإسلامي سوى أن هناك ديانة تنتشر بكثرة في بلاد العرب وبعض البلاد المجاورة لها وأن لديهم كتاباً يسمى القرآن الكريم وكذلك نبياً يعظمونه ويبجلونه ولكنه في ذات الوقت نشأ في أسرة مسيحية ملتزمة مواظبة على زيارة الكنيسة.

كل يوم أحد لحضور دروس الوعظ والإرشاد وكذلك في جميع المناسبات الدينية والاجتماعية. يقول كريستيان لاسلوك الذي أشهر إسلامه في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي على يدي أحد علمائها الأفاضل وأطلق على نفسه اسم إسماعيل: ارتبطت بالكنيسة كثيراً وأحببتها وكنت اسعد كلما أذهب إليها ولكن كانت هناك بعض الأمور التي لم اقتنع بها مثال ذلك كانت الصلاة في الكنيسة باللغة اللاتينية ولم أفهم منها شيئاً

وكانت مسألة أن القسيس لا يخطئ أبداً تثير حفيظتي وكنت دائماً أسأل نفسي كيف لا يخطئ وهو بشر مثله مثل أي شخص على وجه الأرض معرض للخطأ وكذلك للنسيان وأيضاً تدخل القسيس في بعض المسائل الشخصية للإنسان الذي يداوم على الكنيسة كل هذه الأشياء لم أكن مقتنعاً بها.

ويضيف إسماعيل المسلم الجديد أنه ذات يوم سأل أحد الرهبان عن كيفية انتشار الدين المسيحي في هذا العالم فقال له: أعتقد أنه انتشر بالقوة وهذا واضح في الحروب التي خاضتها الإمبراطوريات المسيحية على مر التاريخ فأصابتني الدهشة عند سماعي لهذه الإجابة خصوصاً أنها صدرت من راهب مسيحي لا يفارقه الإنجيل في حله وترحاله.

وفي مرة أخرى ذكر أحد الأساتذة في الجامعة أن سيدنا عيسى عليه السلام لم يكتب الإنجيل ولم يأمر بكتابته بل كتب في وقت متأخر جداً عن اتباع سيدنا عيسى عليه السلام هنا أيقنت أن الإنجيل محرف وأن هناك العديد من المعتقدات التي يجب أن أراجعها جيداً حتى أتعرف على الطريق الصحيح الذي يمنحني السعادة في الدنيا والآخرة.

البحث عن الحقيقة: يقول إسماعيل الذي يعمل مضيفاً في طيران الإمارات بدبي: بدأت أبحث عن الحقيقة وكنت أعمل في بلدي المجر حتى قرأت كتاباً باللغة الهنغارية يسمى »مبادئ الإسلام« لكاتب باكستاني فوجدت فيه الإجابة الشافية على كثير من الأسئلة التي لم تكن لها إجابة في الدين المسيحي كقضية التوحيد التي ظلت تشغل بالي كثيراً كيف يكون للإله ابن ثم يتركه يصلب دون أن يدافع عنه،

من أجل ذلك بدأت أقرأ وأذهب إلى المكتبات التي توجد فيها كتب عن الدين الإسلامي كي أتعرف عليه جيداً حتى قرأت أكثر من خمسة كتب من بينها كتاب عن الرسول صلى الله عليه وسلم في معاملاته مع غير المسلمين فوجدتها معاملة حسنة جداً لا تنبع إلا من شخصية فذة لا يستطيع أي شخص مهما بلغ من الحلم أن يصل إلى درجة الرسول صلى الله عليه وسلم خصوصاً مع أعدائه، من أجل ذلك انتشر الإسلام بين القبائل العربية بدون حروب تذكر.

* الذهاب إلى دبي

ويؤكد إسماعيل الذي من الله عليه بالإسلام داخل دبي وأثناء هذا الصراع الذي يمزقني داخلياً المتمثل في ترك ديانة الأجداد واعتناق دين آخر جاءتني فرصة العمل في طيران الإمارات في دبي فرحبت بها وأسرعت في استكمال أوراقي حتى أذهب إلى دبي لكي أعمل في طيران الإمارات وحدثت نفسي إنها لفرصة عظيمة أن أسافر إلى بلد عربي مسلم حتى أتعرف على الدين الإسلامي والمسلمين عن قرب.

* العمل مع مختلف الجنسيات

وعن العمل يقول بدأت عملي في دبي منذ عامين تقريباً فوجدت أن فريق العمل الذي أعمل ضمنه يوجد فيه العديد من الجنسيات المختلفة وكذلك الديانات فسألت نفسي كيف يتم تسيير هؤلاء العمال دون الوقوع في براثن العنصرية سواء كانت شعوبية أو دينية فوجدت أن المقياس هنا هو العمل وليس الديانة أو اللغة أو اللون فشعرت بالراحة من أجل ذلك في المقابل قارنت دبي ببعض الدول الأوروبية التي زرتها والتي تعتمد أساساً على العنصرية في الخفاء وفي الظاهر تنادي بالحرية ونبذ العنصرية.

ويضيف إسماعيل عن قصة إسلامه بدأت أتقرب إلى المسلمين من زملائي في العمل وبدأت اطرح عليهم بعض الأسئلة عن الدين الإسلامي في الصلاة والصيام ونظام الزكاة المعمول به في الإسلام فكان الزملاء يجيبون عليّ وإذا لم يعرفوا قدموا لي الكتب التي تساعدني على فهم هذه الأمور،

واستمر هذا الأمر أكثر من عام كامل وأنا أقرأ وأسأل عن الدين الإسلامي وعن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن معاني الأذان الذي اسمعه كثيراً سواء ساعات الدوام أو في الشارع من المسجد القريب وكان ضمن الكتب الذي أعطي إليَّ عن الدين الإسلامي شريط تسجيل يحتوي على القرآن الكريم لأحد القراء العرب فسمعته

ولم أفهم ما يقول ولكن صوته كان جميلاً جداً فأحسست بأن هنالك شيئاً يدخل في جسدي يبعث فيَّ الطمأنينة وشعرت أثناء سماعي للقرآن الكريم أنني قريب جداً من الله عز وجل وأن ساعة الخلاص قد حانت وعلى الفور اتصلت بإحدى الزميلات العربيات المسلمات وحدثتها بما شعرت به فقالت لي بالعربي مبروك إن شاء الله ستكون مسلماً قريباً جداً وبالفعل حددت لي موعداً وأخذتني إلى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي كي أعلن إسلامي فيها.

أشرف محمد شبل