قال خالد بن كلثوم الراوية: كان حنين صاحب «خفي حنين» من أهل اليمامة، وكان يحمل العطر فيطوف به في بلاد العرب. فطبن له بعض الخراز، فألقى في طريقه حين بدا من أهله فرد خف جديد. وألقى الفرد الآخر على قدر ميل، فاقبل حنين فلما رأى الفرد الآخر قال: الآن ننتفع بذلك الفرد، ونزل فعقل ناقته شفقة عليها، ومضى فأخذ الفرد الآخر، وصاحب الخفين قد كمن له، فلما تولى حنين ركب البعير فذهب بما عليه وبه. فرجع حنين إلى أهله بالخفين من جميع ما حمل، فصار خفاه مثلاً.
قال فيلسوف: ماورثت الاسلاف الاخلاف كنزاً أفضل من الكتب، ولا حلت الآباء الأبناء حليا أزين من الأدب.
قيل لصوفي: ما مثال الدنيا؟ قال: هي أقل من أن يكون لها مثل.
امتحن يحيى بن أكثم رجلاً أراده للقضاء فقال: ما تقول في رجلين زوج كل واحد منهما الآخر أمه فولد لكل واحد ولد من امرأته، ما قرابة ما بين الولدين؟ فقال: كل واحد منهما عم الآخر.
قال أعرابي: من ذا الذي صفا فلم يكن فيه عيب، وخلص فلم يكن فيه شوب.
قال فيلسوفك لا تلبسوا اللئام ملابس الحكم، فإن أجسادهم اخشن من أن تتزين ببرودها، ورقابهم انذل من أن تتحلى بعقودها.
قيل لبعضهم: إن فلانا أفاد مالا عظيماً، قال: فهل أفاد معه أياما ينفقه فيها؟
قيل لطبيب: ما يذهب بشهوة الطين؟ قال: زاجر من عقل.