ذكر الزركشي عن صاحب الطبعات: أن ما ذكر من أسماء الحفاظ هم من عرضوا حفظهم على النبي (صلى الله عليه وسلم) واتصلت مسانيدهم إلينا أما من جمعه ولم تصل مسانيدهم فهم كثير. وممن عرضوا جميعهم على النبي (صلى الله عليه وسلم): عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو الدرداء.
وممن قد جمع القرآن سوى هؤلاء: معاذ بن جبل، وأبوزيد وسالم وعبدالله بن عمر وعقبة بن عامر إلا أنه لم تتصل بنا قراءتهم.فقد كان عدد حفاظ القرآن في عهده (صلى الله عليه وسلم) كثيراً وجمعاً غفيراً، منهم: الخلفاء الأربعة وطلحة وسعد وابن مسعود وحذيفة، وسالم مولى أبي حذيفة وأبو هريرة وابن عامر، وابن عباس وعمرو بن العاص، وعبدالله بن عمرو بن العاص، ومعاوية، وابن الزبير السائب وعائشة وحفصة وأم سلمة، هذا من المهاجرين.
ومن الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت وأبو الدرداء ومجمع بن حارثة وأنس بن مالك وأبو زيد أحد عمومة أنس.. وغيرهم كثير.فالحصر الوارد عن أنس ليس حقيقياً وإنما هو نسبي أي نسبة لما يعرفه الراوي لا لما هو حقيقة وواقع.
وفضلاً عن اهتمام حفظه بالذاكرة والصدور فقد كان له شأنه بالكتابة والسطور، ومع ما يوجد من قلة في أدوات الكتابة فقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم إذا نزلت عليه سورة ما دعا بعض من يكتب قائلاً: ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا.
وكان من جملة كتاب الوحي: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية وابان بن سعيد وخالد بن الوليد وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وثابت بن قيس.. وغيرهم كثير. علماً أن الكتابة كانت آنذاك على جريد النخل والحجارة الرقيقة والجلود والكاغد ـ الورق ـ وعظام الأكتاف والأضلاع.مما لا خلاف فيه أن القرآن الكريم كان مدوناً حال وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حفظ الكتابة كما هو في حفظ الصدور إلا أنه كان مفرقاً على أدوات الكتابة المتعددة غير مجموع واحد ولا مرتب السور.
وذكر عن القسطلاني أنه قال: وإنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم جمعه، أي القرآن، في مصحف واحد، لأن النسخ كان يرد على بعضه فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعضه لأدى إلى الاختلاف والاختلاط فحفظه الله تعالى في القلوب على انقضاء زمن النسخ وكان التأليف في الزمن النبوي والجمع في الصحف في زمن الصديق والنسخ في المصاحف في زمن عثمان. وقد كان القرآن كله مكتوباً في عهده صلى الله عليه وسلم لكنه غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور.
إذن فالتأليف ميزة الزمن النبوي كما ورد ذلك عن زيد بن ثابت أنه كان يؤلف القرآن من الرقاع ذكره السيوطي في الإتقان.وأما الجمع في الصحف فقد حدث في زمن الخليفة الأول يوم اشتداد الحرب المسماة بحرب اليمامة وذلك أن عمر بن الخطاب أشار على أبي بكر رضي الله عنهما بجمع القرآن في موضع واحد خوفاً من أن يذهب منه شيء
خاصة وأن كثيراً من الحفاظ قد استشهدوا في هذه الحرب المذكورة وبقدر ما كان عمر ملحاً بتنفيذ ذلك كان تردد أبي بكر لأنه شيء لم يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعهد به إلى أن بان الأمر له كما وضح لعمر. وعند ذلك أعطى أبو بكر أوامره بجمع القرآن وكلف بذلك الصحابي الجليل زيد بن ثابت أحد كتبة الوحي ومن تلقى من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) آخر قراءة قد قرأها جبريل عليه السلام على النبي (صلى الله عليه وسلم).
قال زيد: والله لو كلفوني نقل الجبال لكان أيسر من الذي كلفوني، قال: فجعلت أتتبع القرآن من صدور الرجال ومن الرقاع ومن الأضلاع، ومن العسب، قال: ففقدت آية كنت أسمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أجدها عند أحد فوجدتها عند رجل من الأنصار وهي قوله تعالى: « من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر» فألحقها في سورتها فكانت تلك الصحف عند أبي بكر حتى مات ثم عند عمر حتى مات ثم كانت عند حفصة حتى ماتت.