أخبرنا سبحانه أنه يُحبّ التوابين، فقال (إن الله يُحبّ التوابين ويُحبّ المتطهرين) فمن هم هؤلاء؟ التوابون هم قوم زلّوا وسوّل لهم الشيطان المعصية فعصوا ثم تذكروا ربهم فتركوا المعصية وندموا على ما فرطوا وعزموا على ألا يعودوا وتداركوا ما أمكنهم أن يتداركوا من الأعمال بالإعادة.هذه هي أركان التوبة: ترك المعصية، الندم، العزم على عدم العودة، تدارك ما فات، فمن فعل هذه الأمور الأربعة، فق تاب وأناب وإلا كان لاعباً هازئاً.

فأول أركان التوبة ترك المعصية، فمن ثبت على المعاصي وقال: إني تائب لم يكن جاداً في توبته، بل إنما حرك لسانه فقط، مع أن التوبة هي توبة القلب قبل اللسان، ثم من تمام التوبة الندم، وهو الحزن على مصيبة المعصية، ولن يندم إلا إذا عرف أن ما اقترفه بحق الله إنما هو جريمة أساء بها إلى نفسه وإلى دينه وإلى أمته، وأنه يمكن أن يؤثر شؤم معصيته على جميع الأمة ويصل وبالها إلى الناس كافة. قال تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) أي إن المعصية لا يصل شؤمها إلى الظالمين فقط وإنما تتعدى إلى كل المجتمع.