وعند وفاته أوصى ابن شهيد أن يدفن بجنب صديقه أبي الوليد الزجّالي، وأن يكتب على قبره في لوح رخام هذا النثر والنظم:بسم الله الرحمن الرحيم (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون) هذا قبر أحمد بن عبد الملك بن شهيد، المذنب مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث مَنْ في القبور. مات في شهر... في عام... ويكتب تحت هذا النثر هذا النظم:

يا صاحبي قُمْ أَطَلْنا

أنَحنُ طولَ المدى هجودُ

فقال لي لن نقومَ منها

ما دامَ من فوقنا الصّعيدُ

تذكرُ كمْ ليلة لهونا

في ظلّها والزّمانُ عيدُ

وكم سرور هَمى علينا

سحابة ثرّةً تجودُ

كلٌّ كأن لم يكن تقضّى

وشؤمه حاضر عتيدُ

حصّله كاتب حفيظ

وضمّه صادقٌ شديدُ

يا ويلنا إن تنكّبتنا

رحمةُ مَنْ بطشهُ شديدُ

يا ربّ عفواً فأنت مولَى

قصّر في أمرك العبيدُ

وكانت وفاته يوم الجمعة آخر يوم من جمادى الأولى سنة ستّ وعشرين وأربع مئة.