الحمد لله نحمده ونصلي ونسلم على خير رسله محمد وبعد: أخي المسلم العابد لله تعالى لقد ظهر زمان حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو الخروج على الحكام وأنه هذا الزمان واعلم وفقك الله أن الحاكم سلطان الله في الأرض ولا يجوز الخروج عليه مهما كلف الأمر وقد جعل الله للحاكم حقاً عظيماً ومن خرج عن طوع الحاكم فقد ظلم نفسه فكيف بالخارج عليه ومشعل الفتن فإن هذا الفعل ما يجوز ويمقته الإسلام وسوف نرى الآيات والأحاديث الدالة على حق الحاكم ووجوب اتباع أمره.
كما قال تعالى:«أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم{ فانظر أيها المسلم كيف قرن طاعة الحاكم بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذه الآية دالة بالوجوب في حق الحاكم ويقول صلى الله عليه وسلم (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني) هذا هو توجيه الحبيب صلى الله عليه وسلم في حق الحاكم والأمراء ويقول صلى الله عليه وسلم (من خلع يد من طاعة لقى الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية).
إن المسألة خطيرة أيها المسلم وأن طاعة الولي واجبة وأن الذي يعادي الحاكم ويخلع يده من طاعته فيموت على ذلك فقد كانت نهاية جاهلية وأن مظاهر بعض الحياة ومستجدات الأمور التي تخالف الشريعة في حياة الناس ليس دلالة على إظهار العصيان على الحاكم والخروج من طاعته لأن هذا الفعل حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم والصادق المصدوق الذي علم أن هناك فتناً سوف تظهر وبلاء يحل بالناس وتتغير سلوكيات المجتمعات وقد يرى المسلم ولا يعجبه ولا يرضى عنه
وقد تشده الغيرة على الإسلام بارتكاب بعض الأفعال التي قد يرى فيها تصحيح الوضع أو دعوة إلى الله ورسوله ولكنه فات عليه بأن هذا الصنيع قد يؤدي إلى معصية أكبر وفساد أكثر وقد يحل بالناس ما لا يحمد عقباه نتيجة تصرفات خاطئة من بعض الأفراد الذين يريدون الصلاح للأمة ولكن هذا الفعل يعد مخالفاً لحق الحاكم والأمير وقد يظهر مفسدة أكثر لهذا يقول صلى الله عليه وسلم (إنها ستكون عليكم أمراء وترون أثره قالوا يا رسول الله فما يصنع من أدرك ذلك منا قال:
أدوا الذي عليكم وسلوا الله الذي لكم) وقال(اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم حبشي كأن رأسه زبيبه) هذه هي حقيقة الأمر لأن الطاعة عبادة وحق الحاكم عبادة فقد قال صلى الله عليه وسلم (أطع كل أمير وصل خلف كل إمام ولا تسئ لأحد من أصحابي) وقال(الإمام منك بمنزلة الوالد فلا تضربه إذا ضربك، ولا تسبه إذا سبك) أخي المسلم إن حق الحاكم كبير
لأن الولاية والإمارة ليست بالشيء الهين انظر في نفسك قد تكون أباً لأسرة كبيرة فكيف تكون أحوالك معهم وكيف ترضيهم وكيف تتعامل معهم وهل كلهم راضون عنك وأنت وليهم المباشر وولي نعمتهم هذا مثال يسير فكيف حاكم عليه مسئولية كبيرة لهذا وجب معرفة حق الحاكم ولي مهمة أمر عمله فإن أجره كبير عند الله كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم الأجر على قدر المشقة) إن مشقة الحاكم كبيرة ولا يعرف قيمة المسئولية إلا من كابدها
لهذا أقول لإخواني المسلمين إن قضية الطاعة لولي قضية مهمة وأن ما ظهر في هذا الوقت من دعوة باطلة وراءها أناس جهلة في تضليل الحكام وتسفيههم لهي دعوة شر وبلاء وويل يجره هؤلاء على الناس فمهما كانت قسوة الحاكم إلا إنه سلطان الله في الأرض وطاعته واجبة وحقه كبير كما وضحت الأحاديث السابقة في حق الحاكم
ونحن أيها المسلون إذا أردنا سعادة الدنيا والآخرة علينا بطاعة الله سبحانه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة ولي الأمر الذي يحكم البلاد ويأمر العباد ويصلح شأن الرعية ويحيطهم بالمسؤولية وكلما كانت قلوب العباد مع الحاكم كلما كان الحاكم قلبه على العباد لأنه ورد في الأثر كما تكونوا يولى عليكم ولهذا لا بد للأئمة أن تكون خيرية في طباعها وفي معاملة حكامها حتى تنعم برضاهم فرضى الله ورسوله في رضى الحاكم. نسأل الله أن يوفقنا في أداء حق حكامنا والحمد لله رب العالمين.