ذكريات عبدالله الباكر فتاة قطرية عصرية، تعيش التحولات الجديدة في المجتمع، وقد بدأتها مبكراً بدراسة التخصص الذي تعشقه «التصميم الداخلي» وتحاول ان تحصل على فرصة مناسبة في وطنها لتظهر إمكانياتها العملية في الديكور، وتتمتع بعقلية متحضرة مع الاحتفاظ بعادات وتقاليد مجتمعها، إنها نموذج للقطرية في ظل التطورات الجديدة في المجتمع.
* من هي ذكريات الباكر؟أنا فتاة قطرية حاصلة على بكالوريوس تصميم داخلي من جامعة الكويت واخترت هذا التخصص لعشقي للفن والموسيقى، وكنت الفتاة الخليجية الوحيدة ضمن الدفعة الأولى التي كان عددها 22 طالباً وطالبة من الكويت وبعض الدول العربية، والأولى على دفعتي وحصلت ثلاث مرات على مرتبة الشرف وذلك منحني الثقة أكثر.وكنت أفضل أن أدرس إضاءة مسرح وتوزيع الانارة ولكن هذا التخصص نادراً في دول الخليج، ومازلت أحلم ان افتح مكتباً خاصاً لتصميم الديكور الداخلي واطبق فيه ما درسته. هل أخذت فرصتك في المجتمع القطري؟للأسف مازالت النظرة السائدة للمرأة في المجتمع نظرة دونية وقاصرة وقد عملت بعد التخرج في المسرح التربوي على مدى خمس سنوات ومازلت، ولكن بصراحة احتكاكي بالمسرح أضاف لي الكثير وأثرى تجربتي في تعاملي مع المساحات والديكور ولم أحصل على فرصتي الكبيرة حتى الآن ولكن لدي الإيمان القوي أني سوف انجز شيئاً في المستقبل.
* كيف ترين وضع المرأة في المرحلة الحالية؟
ـ أتفاءل برعاية الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم أمير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني للمرأة القطرية وحرصها على تذليل الصعاب أمامها وفتحت لها الطريق حتى تتقدم وتعمل في جميع المجالات، ولذلك أقول إن الكرة في ملعب المرأة القطرية وعليها ان توظف كل مواهبها ودراستها وطموحها وتنخرط بقوة في جميع مجالات العمل.
* وكيف يتعامل المجتمع القطري مع الوضع الجديد؟
ـ بصراحة التطور الحضاري والعمراني والثقافي كان قفزة سريعة ويحتاج المجتمع الى وقت طويل لاستيعاب انخراط المرأة في جميع المجالات وظهورها في الإعلام وحضورها القوي.ولذلك نجد هوة كبيرة بين المجتمع القطري كأفراد وبين مؤسسات الدولة التي تشجع المرأة وتحرص على تذليل العقبات أمامها، ويحتاج المجتمع القطري لفترة ليتعود على الوضع الجديد ويتقبل فكرة عمل المرأة.
* ما هي وظيفة مصممة الديكور؟
ـ أحاول أن أترجم أفكار العميل، لذلك أركز على الجلوس معه والاستماع إليه، ولا أحاول أن أفرض عليه شيئاً وأحاول أن أوجهه بشكل يقربه من الفكرة التي يتصورها للديكور، لأن وظيفة المصمم الداخلي هي ترجمة أفكار وليس كتابتها.
* لماذا لم تفكرين في الارتباط والأسرة؟
ـ للأسف لم ألتق بالانسان المناسب الذي يقدر الجهد الذي بذلته بداية بالتحدي من أجل اكمال دراستي في الكويت، ومروراً بالصعوبات التي واجهتني في عملي، لذلك لا أريد أن أدمر كل الذي بنيته، وأنا اؤمن بمقولة ان وراء كل رجل عظيم امرأة والعكس صحيح. واتمنى الاستقرار الأسري لأنه من الأساسيات عند المرأة، وحتى لو تقلدت مناصب مهمة يجب أن لا يؤثر ذلك على وظيفتها الاساسية في الحياة، ولكن ليس على حساب طموحها وتحقيق ذاتها من خلال عملها.
* كيف تتعاملين مع الهوية الخليجية؟
ـ أعتز وافتخري كوني خليجية وقطرية ومازلت محتفظة بعاداتنا وتقاليدنا ولكن بأفكار أوروبية، ورغم سفري للخارج ودراستي ما زلت احافظ على الزي القطري مع التطور الفكري واكتساب المعرفة في الحياة والتعامل مع الفنون.
* ما هي صفات المرأة التي تجذبك؟
ـ أكره المرأة الضعيفة التي لا تعرف حقوقها ولا تراعي واجباتها نحو أفراد المجتمع، وللأسف نجد في مجتمعنا الخليجي الكثير من الفتيات والنساء ذوات التعليم العالي والمناصب المهمة وكلهن في حالة استسلام وبصراحة أنا لا اسمح لأي انسان أن يُملي عليَّ طريقة حياتي ويجبرني على حياة لا أريدها.
* هل أنت محظوظة بأسرتك؟
ـ لقد وجدت الرعاية الكاملة داخل أسرتي وبعد نضوج شخصيتي تركوني اعتمد على نفسي وبدأت أحس بالقوة والقدرة على اتخاذ قراراتي. وأتمتع بشخصية مستقلة في عملي وفي حياتي وفي كل شيء، وقد لا يروق هذا للكثيرين ولكني راضية عن شخصيتي الجديدة، واتمنى من الفتاة القطرية والخليجية أن تتحرر من الأفكار القديمة والتبعية ولكن مع المحافظة على تدينها والتقاليد الايجابية.
* كيف ترين قطر بعد عشر سنوات؟
ـ أرى قطر درة الخليج.. وسوف تشهد نهضة حضارية وثقافية متفردة بعد الطفرة الاقتصادية وخلال خمس سنوات استطعنا النهوض والمنافسة ومازال الطريق طويلا لتحقيق المزيد بفضل القيادة الرشيدة وأبناء قطر سواء كانوا ذكوراً وإناثاً لانهما يكملان حالة واحدة هي النهضة الشاملة.
* إلى جانب تصميم الديكور ما هي هواياتك الأخرى؟
ـ أقوم بتصميم ملابسي من العباءات، وأكتب بعض النصوص المسرحية وقدمت بعضها، وأصمم الديكور واعشق الموسيقى.
حوار ـ أمينة عماري

