موائد الأسرة الإماراتية في رمضان تمثل خلطة غريبة من الوجبات والأطعمة العالمية من دون ان نعرف السبب، فقبل موعد الإفطار بساعات، يتزاحم الناس من مختلف الأعمار والأجناس على شراء أطعمة من مختلف الشعوب، وكما يقال الصائم يشتهي كل شيء.
أمام احدى واجهات المطاعم في دبي افترشت موائد الخفايف المنوعة نفسها، وبدأ سباق الشراء، فرحنا نتطلع أنواع الوجبات المعروضة. أغلبها كان من الوجبات الهندية الحارة الطعم ومنها آلو وورا (بطاطس مغموسة بطحين الحمص والفلفل)، مرشي وورا (فلفل أخضر مع حمص)، باكوره، بايبجان (الباذنجان مع الفلفل)، خبز براتا مع جبن أو خضرة مشكلة (البراتا هو خبز آسيوي يعجن بالسمن).
أما الحلويات فحدث ولا حرج: رسملاي، لكدو، غلاب جامون وغيرها كل ذلك إلى جانب الوجبات المحلية مثل المجبوس (دجاج أو لحم)، البرياني، الهريس، وأحيانا الخبيص، ومن الدول العربية معكرونة بالبشاميل، الشوربات بأنواعها وصولاً إلى شوربة «النودل» الصينية.
وكان لابد من استطلاع آراء المتجمهرين أما المأكولات المتنوعة للشراء كل حسب دوره: وليد إبراهيم (طالب) اشتري خبز براتا مع جبن يقول: هي المزة (أي التحلية) عند الافطار نبدأ بها وبعد صلاة المغرب، نتناول الوجبة الرئيسة وهي اما أرز مع سمك أو لحم أو دجاج، وبالطبع الهريس والفريد (الثريد).
يضيف: أفضل شراء الفلافل والباكورة ولكنني اليوم سأكتفي بالخبز والجبن، ولا أجد من المستغرب إدخال أطعمة من ثقافات مختلفة، فالأمر طبيعي وهذه الوجبات اعتدناها وحتى إننا أدخلنا عليها بعض التغييرات والنكهة الخاصة بنا، فأغلب الخفايف الهندية حارقة الطعم ولكنها هنا باردة كما إن نوعية الزيت المستخدم بالطبع مختلفة.
ويخلص إلى القول: «آتي بين يوم وآخر للشراء، والأسعار معقولة ولا تتعدى العشرين درهماً».أحمد درويش طلب منه الأهل شراء برياني دجاج هندي، لتناوله على الإفطار، ويقول: «يومياً ننوع في شراء وجبة أجنبية أو عربية، ولكن في الغالب الطعام الآسيوي يكون اختيارنا الأول ليس لكونه مختلفاً بل لأن الطعم لذيذ كما أنه يقدم ساخناً وبشكل يفتح الشهية».
أما الشاب علي حسين عبدالله (طالب) فقد كان يسعى لشراء بعض الخفايف الهندية من الباكورة على الطريقة الآسيوية وآلو وورا، ومرشي وورا يقول علي: اعتدنا الإفطار عليها وتذوقها رغم إنها لاسعة الطعم قليلاً، لكن أحياناً نشتهيها كنوع من التغيير، فما المانع إذا جربنا جميع الأصناف ما دامت لذيذة الطعم؟.
الوالد خلفان حمدان من منطقة حتا جاء لزيارة بعض أصدقائه في دبي واختار وفضل شراء وجبة خفيفة مكونة من الهريس والثريد إضافة إلى الخبز مع الجبن والباكورة. سألناه: أليست دسمة كمقدمة للإفطار؟فأجاب: الصائم يشتهي كل ما بخاطره، وهذه خفايف شهية يقبل عليها المرء وأحياناً يوزعها على الناس، ما زلنا نحافظ على المأكولات الشعبية مثل العيش (الأرز) والهريس والعرسية لكن موائدنا لابد أن تحفل بأطعمة أخرى متنوعة.
استطلاع : فاطمة الشامسي

