كانت ابتسامة رشا سعيد محمد الهادئة مدخلاً للحديث معها وهي تمارس عملها في المبيعات بأحد متاجر الالكترونيات الكبرى، فتلك المرأة الشابة تمتلك هدوءاً وخجلاً قد لا يتفقان مع العمل الذي تقوم به لكنها استطاعت بإصرارها على النجاح أن تقدم نفسها بشكل مهذب يجعل الآخر ينظر إليها باحترام وثقة.

وقد كان الحديث معها حول تجربتها في مجال المبيعات والتوفيق بين عمل المرأة وبيتها فقالت:

ـ العمل في المبيعات جميل وفيه الكثير من التحدي، وقد حصلت على فرص عمل كثيرة في مجالات أخرى لكني شعرت أني لن أنجح فيها، وعلى الرغم من أني أكملت دراستي الجامعية في مصر فقد حصلت على بكالوريوس الفلسفة من كلية الآداب لكني بقيت في مجال المبيعات الذي بدأت به منذ التاسعة عشرة من عمري فقد كنت أعمل إلى جانب الدراسة.

* وكيف توفقين بين العمل ومسؤوليات الأسرة؟

ـ لم أكن أشعر بمسؤوليات كبيرة في السابق فقد كنت أعيش في بيت أهلي وغالباً ما تكون الأعمال منجزة حين أكون في العمل، لكني تزوجت منذ أربعة أشهر وانتظر مولوداً في الطريق، وأشعر أني أصبحت مسؤولة عن بيتي، والحمد لله أنجز جميع أعمال البيت لكن العملية صعبة من ناحية ضيق الوقت فساعات دوامي طويلة وغالباً لا تترك لي متسعاً من الوقت للاهتمام بأمور البيت إلا بصعوبة، وأعتقد أن هذه معاناة معظم النساء العاملات.

* ما هي ذكرياتك عن رمضان في السنوات الماضية وكيف تجدينه هذا العام؟

ـ عشت رمضان في مصر خاصة أيام دراستي الجامعية ووجدت أنه مختلف جداً حيث تشعر أن الناس تحتفل بقدوم الشهر الفضيل فتجد الفوانيس في كل الشوارع والبيوت مزينة والمقاهي والخيام الرمضانية وتجمعات الناس وتبادل صحون الأطعمة وأصوات الخطب الدينية والمآذن تشعرك بوجود التميز في هذا الشهر بقوة

وهذه أول سنة أقضي رمضان بعيداً عن أهلي، وفي الحقيقة أشعر بغربتين أحدهما بسبب الابتعاد عن مصر والأخرى بسبب وجودي في الشارقة بينما يسكن أهلي في مدينة العين سعيدة بزواجي قبل رمضان لأني أعيش تجربة جديدة أكون فيها مع زوجي ونؤسس أسرة صغيرة تفطر معاً في رمضان.

* هل تجدين أن الحياة اختلفت في مصر خلال سفرك إلى الإمارات؟

ـ عندما أذهب إلى مصر أشعر باختلاف الحياة، فقد كان الناس بسطاء وقنوعين لكن البساطة اختفت، والشباب يحاولون تقليد الأثرياء في الملابس وارتياد المطاعم الغالية، وبعضهم يشترون الملابس بالتقسيط وهناك من يعمل جمعيات من مرتبه ليشتري الملابس والموبايلات والكماليات الأخرى لذا أشعر بالأسى عليهم خاصة مع غلاء الأسعار وتغير الحياة، لذا أتمنى الخير لهم ولجميع الناس الذين يواجهون الحياة الصعبة في كل مكان.

دلال جويد