بدأت الشمس تلملم خيوطها قبيل المغيب، وازدادت حركة الناس في البر إيقاعاً، وفي البحر حطت الكثير من القوارب والطرادات قرب شاطئ الجميرا 4، وتحديداً منطقة أو محطة مراقبة ودورية حرس السواحل التي ترصد الوسائل البحرية وتعترض طريقها وتفتشها للتأكد من هوية أصحابها وماذا يحملون.
كان موعد خروج الدورية تلك عند الرابعة والنصف عصراً، وهي عبارة عن زورق مطاردة ويحمل اسم «حسن 10» وعلى متنه كان قائد الزورق محمد راشد بن شاهين، والعريف على عبد الله يوسف، شاركنا الدورية مهمتها والتي كانت تهدف إلى مسح المنطقة المسؤولة عنها ومنع التسلل عبر الحدود المائية لإمارة دبي.
انطلق الزورق إلى داخل البحر ومكث شخصان آخران يتابعان الرادار في محطة المراقبة، وعن طريق جهاز استقبال في الزورق يشاهد أفراد الدورية الأجسام التي يرصدها ذلك الرادار، إضافة إلى التواصل الدائم مع غرفة العمليات الواقعة في ميناء راشد والتي ترسل البلاغات إلى الدوريات المسؤولة للتأكد من الوسائل المستهدفة وبعد تحديد مكان تواجد الوسيلة ينقض عليها زورق المطاردة.
على طول حدود دبي المائية والتي تمتد من منطقة الممزر إلى جبل علي، توجد خمس دوريات سريعة وصغيرة تسمى زوارق مطاردة، واثنتان كبيرتان تعرفان بالدورية المرورية، ولكل واحدة منها موقع ارتكاز تتحرك من خلاله باتجاه الهدف الملاحظ، مثلما أن البحر موزع وفق مناطق معروفة بالنسبة لمن يتعامل معه ومسماة كما المناطق البرية، لذلك لا مجال للتأخير أو للخلط والارتباك.
في الدورية تلك حمل رجلا حرس السواحل أسلحتهما وخوذاتهما وواقية الرصاص لكل منهما وانطلقا في البحر، أما مهمتهما فكانت المسح الشامل والتأكد من الوسائل البحرية القليلة التي لا تزال تجوب البحر عائدة، وفي الطريق كان ارتكاز أفراد الدورية على إشارات ورسائل الرادار بالرغم من أنهما يستطيعان مراقبة المكان بالعين المجردة قبل غروب الشمس، ومع حلول الظلام لا يمكن أن يعملا من غير الرادار الذي يحدد مكان وجود الوسيلة.
يعمل أفراد حرس السواحل في دوريات موزعة على طول مناطق الشاطئ، وفق نظام العمل 24 ساعة والراحة 48 ساعة أخرى، وفي النهار تأخذ هذه الدوريات وقتاً طويلاً في البحر لملاحقة القوارب والطرادات الأخرى والتأكد من تصاريحها ورخص أصحابها لا سيما السياحية منها، إضافة إلى اعتراض أية وسيلة أخرى متواجدة في البحر وتلك التي يأتي عنها بلاغ من غرفة العمليات أو غرفة الرادار والمراقبة.
وبعد نحو ساعة من الدوران في عرض البحر صادرت تلك الدورية رخصاً لبعض السائحين على متن قارب في البحر والسبب أنها منتهية الصلاحية، وتفقدت بعض القوارب العائدة من صيد الأسماك، واطمأنت على خلو المنطقة من أية وسيلة أخرى عن طريق كشفها على الرادار، وفي عودتها وصلت إلى مكان المراقبة قبيل أذان المغرب.
في انتظار الإفطار صعد أفراد الدورية إلى غرفة المراقبة والرادار وبدأوا في فتح أواني الطعام المتنوعة والتي أحضرها أقاربهم وأفراد عائلاتهم، فأكلوا جميعاً مما توفر أمامهم من طعام مع استمرارهم في مراقبة الرادار والتأكد من خلو المكان من أي شيء، رغم انه وكما يقولون يتوجب عليهم الإفطار في البحر كما هو معروف، ولكن بعض الترتيبات والتغييرات حالت دون ذلك، وهم في انتظار العودة قريباً.
بعد الإفطار السريع وقبل أن ينتهي حتى البعض من تناولهم للطعام كان أفراد الدورية يستعدون لدخول البحر ثانية والاستمرار ليلاً فوق مياه أحبوها منذ نعومة أظفارهم فلم يفارقوها، ويستمرون هناك حتى صباح يوم جديد، والسبب كما يقولون إن البحر يحتاج لحراسة مركزة في فترة الليل أكثر منها في النهار، ففي الليل لا ترى الوسيلة المقبلة إلا بالرادار وهو ما يستدعي حذراً وانتباهاً شديدين لرصد كل ما يدخل البحر والتأكد من ماهيته وماذا يحمل.
كما وأن البلاغات الآتية من غرفة العمليات تساعد كثيراً على التحرك إلى الهدف والتأكد منه، وعلى الفور يتوجه قارب المطاردة إلى المكان المقصود ويعطي إشارات ضوئية إلى الوسيلة الأخرى يأمرها بالتوقف، فإذا لم تفعل تطلق بعض الأعيرة النارية في الهواء لتحذيرها وإجبارها على التوقف، وتستمر دورية المطاردة تجوب البحر في منطقتها حتى بزوغ شمس اليوم التالي، فتسلم رفاقها الآخرين العاملين في وردية أخرى مهمة متابعة وحراسة البحر وسواحله في استمرارية لعمل متعب وخطير لغير من يعرفه.
عنان كتانة

