نرجع إلى كلمة (يقاتلون في سبيله) التي تحصر القتال أن يكون في سبيل الله، فليس في الإسلام قتال في سبيل الهيمنة على الشعوب ولا من أجل إذلال الأمم ونهب خيراتها، ولا بغية التشفّي وحبّ الانتقام ورؤية الدمار والتلذذ بالخراب والدمار، إنما هو قتال من أجل نشر النور في الأرض، أو ردّ عدوان داهم على أرض المسلمين، حقاً إنها قضية عادلة، ملؤها الرحمة والإنصاف.

وليس غريباً ألا يرضي هذا المعنى الرحيم الكريم أعداء الله، فهم لا يحبون من الأمم أن تقاوم أطماعهم، ولا أن تقف في طريق مآربهم الدنيئة، بل يصفون كل مدافع مقاوم بأنه إرهابي شرير وبأنه ضد القانون، القانون الذي وضعوه هم، ولا أن يرتفع رأس يُطالب بالحرية والاستقلال.

إنها قضية عادلة، من أجل هدف شريف، بوسائل نظيفة، لهذا كان غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً حينما قتل أسامة بن زيد رجلاً مشركاً، لحقه أسامة فنطق الرجل بالشهادة وأعلن إسلامه، ظنّ أسامة أن الرجل أسلم خوفاً من السيف،

فلما وصل الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أقتلته يا أسامة؟ نعم إن القتال ينتهي ـ في دين الإسلام ـ بدخول الناس الإيمان، وبذلك ينتهي دور الجيش الإسلامي لأنه نشأ ليؤدي دوراً محدداً أن يصل الدين إلى من أراد الاهتداء به وينضوي تحت رايته العادلة.