يحدث أحياناً أن تصادف شخصية متميزة تمتلك رصيداً كبيراً من التجارب والصبر والاهتمامات المختلفة فتثير لديك الفضول للتعرف عليها، والاقتراب من عوالمها ومن تلك الشخصيات عبدالرحمن صالح بقلة الذي قدم من سوريا إلى الإمارات عام 1979 حاملاً معه ذكريات الطفولة والأصدقاء والعمل ليبدأ حياة جديدة وعملاً يتوافق مع طبيعة مهنته السابقة ويبتعد عنها في الموقع.
بدأ الحديث مع الرجل في مطعمه الواقع في الشارقة وهو يمسك سكينه لتقطيع اللحوم المخصصة للشواء وهو يشير إلى اهتمامه بتوفير أفضل ما يستطيع لزبائنه خاصة وأنه يباشر عمله بنفسه ولا يكتفي بمساعدة العمال.
وقد تحدث عن عمله قائلاً «كان أهلي أصحاب مطاعم شواء وقد مارست المهنة منذ عام 1954 في سوريا وكان لدي مطعم بدمشق، وعندما جئت في شهر سبتمبر من عام 1979 إلى الإمارات عملت بملحمة أول الأمر، ثم فتحت المطعم مع صديقي وشريكي الحاج محمد صبحي قطاية.
وقد اجتهدنا في عملنا وصنعنا سمعة طيبة للمطعم والحمد لله مازال بعض الزبائن يأتون منذ افتتاح المطعم عام 1981 وحتى الآن وقد استطعنا أن نكسب الزبائن من مختلف شرائح المجتمع فقد كان كثير من المثقفين والصحافيين من رواد المطعم ومنهم محمد الماغوط وفؤاد زيدان وعارف الخاجة وعبدالرزاق اسماعيل وعمر طهبوب وكثير من الناس الذين يأتون إلى المطعم ويتداولون أمور الثقافة هنا.
* وما هي هواياتك بعيداً عن العمل؟
ـ أحب الرياضة والفن، وقد كنت في طفولتي أمارس المصارعة الرومانية ثم انتقلت إلى كمال الأجسام وكان من أصدقائي قاسم يزبك حيث كنا معاً في نادي سورية بدمشق وكذلك شمس الدين صوفناتي الذي تحول من المصارعة إلى الجودو، وحصل على الحزام الأسود من اليابان.
وأنشأ نادياً في سوريا ومنذ مدة حصل تلاميذه على ميداليات البطولة حين أقيمت بطولة العالم في دبي، وكنت أهتم بالفن ولي أصدقاء كثيرون فيه منهم مصطفى نصري رحمه الله والد أصالة نصري، وأمير البزق وكنا نجلس في مقهى الشام نتسامر.
ونلعب طاولة الزهر وكانت رحمها الله فائزة أحمد تسكن في طفولتها في حي «باب سريجة زقاق الحوارنة أبو أحمد باشا» وكنا نعرفها منذ ذلك الوقت ووجود مطعمي في الشام ثم انتقالي إلى الشارقة جعلني أتعرف بالكثير من الناس.
* هل تغيرت اهتماماتك عندما تركت الشام؟
ـ عندما جئت إلى الإمارات كان العمل مجهداً وكنت أداوم «14» ساعة وليس لي تسلية سوى قراءة رسائل عائلتي، وبعدها فتحنا المطعم وجاءت العائلة وأصبحت الاهتمامات بالعمل أولاً ثم تأتي الهوايات.
* هل تنقل خبرات الطبخ في المطعم إلى البيت، وهل تقوم بالطبخ هناك؟
ـ أحياناً أساعد ببعض الطبخ، ولكني أفضل الأكل من طبخ زوجتي وبناتي، لأن الرجل مع كل خبرته في تجهيز الطعام لا يستطيع الوصول إلى مستوى المرأة فهي ملكة البيت والملك أعرف بشؤون مملكته.
* هل تفطر مع عائلتك في رمضان؟
ـ منذ سبعة وعشرين عاماً لم أفطر ببيتي ماعدا أيام الجمع فنحن نقدم الإفطار للصائمين في المطعم، وأول يوم في رمضان أكون هنا في خدمة زبائني، وقد تعودت عائلتي هذا الأمر، لذا يكون يوم الجمعة مميزاً بسبب اجتماع العائلة كلها.
* ورثت المهنة من أهلك، هل ستنقلها إلى أبنائك؟
ـ أولادي اختاروا طريق العلم، وابتعدوا عن هذا العمل وأنا سعيد من أجلهم لأن هذه المهنة قاسية وصعبة ومجالها متعب فنحن لا نأتي بأشياء جاهزة، وإنما نحرص على انجاز كل شيء بأنفسنا لذا فضلت أن يختاروا طريقاً آخر في عملهم.
* كثيراً ما ينصح المهتمون بالصحة بالابتعاد عن اللحوم، فهل أثر عملك على صحتك أو طريقة غذائك؟
ـ بفضل الله عز وجل أقف خمس عشرة ساعة في المطعم وأنا بكامل قوتي، والصحة نعمة من رب العالمين، كما أن الإنسان حكيم نفسه ويستطيع أن يميز ما ينفعه من طعام، وأنا لا أتناول مشاوي اللحم إلا مرة واحدة في الأسبوع وأجد أن تنويع الطعام مهم جداً لكي يحيا الإنسان حياة صحية.
* بعد هذه السنين الطويلة كيف ترى الإمارات؟
ـ جئنا وهذا البلد في بداية بنائه واليوم تجد مدناً وبنايات وأشياء حديثة لذا أقول الله يديم الأمن والأمان علينا ويرحم الشيخ زايد ويطيل عمر الشيوخ فنحن عشنا في بلدنا الثاني بأمان وسلام بفضل جهودهم وعملهم.
دلال جويد
