كان أول طالب قدم إلى الأردن من الإمارات بهدف الدراسة في الجامعة الأردنية في العام 1964 هو عيسى خلفان الحريمل الذي يعمل سفيرا في الخارجية. وكان الحريمل ضمن الفوج المتخرج من الجامعة الأردنية في العام 1968.

أما اليوم فان عدد طلبة دولة الإمارات العربية في المملكة يبلغ 120 طالبا وطالبة يدرسون في كافة التخصصات العلمية والأكاديمية وبمختلف المستويات من الدرجة الجامعية الأولى إلى الدكتوراه.

حول هموم الاغتراب وخصوصا في المناسبات الاجتماعية والدينية وعلى رأسها شهر رمضان الفضيل، يقول مساعد الملحق الثقافي في السفارة سالم زايد الطنيجي: ان الحياة في الأردن لا تختلف كثيرا من حيث العادات والتقاليد عن الحياة في الإمارات وإن كانت هناك بعض التفاصيل التي لا بد أن يختص بها بلد عن الآخر.

وتابع: منذ أن وصلت إلى المملكة لا أعاني من الاغتراب اللهم بالبعد عن الأهل والأصدقاء، يساعدني في ذلك الحفاوة التي يكنها المسؤولون في الحكومة والشعب الأردني للمواطنين الإماراتيين.

وأشار إلى ان رمضان في الإمارات له نكهته الخاصة بالتأكيد وان أكثر ما يزعج المغترب هو قدوم شهر رمضان عليه وهو في الغربة إلا أنه يستدرك قائلا ان العديد من المواطنين يستغلون فترة الشهر الفضيل للعودة إلى الوطن ولقاء الأهل والأحبة.

أما من لا تسمح له ظروفه وأعماله بالعودة فانه يكتفي بأهله وإخوانه سواء من الإماراتيين أو الأردنيين حيث يشعر بأن الطاقم الدبلوماسي في السفارة أسرته وإخوانه.

وأشار إلى الاهتمام البالغ الذي يبديه السفير رحمة الزعابي للمواطنين الإماراتيين المقيمين في الأردن وخصوصاً في شهر رمضان حيث يحرص على اللقاء اليومي بهم ما أمكن، من خلال الخيمة الإماراتية التي يقيمها.

ومن أقدم طلبة الإمارات في الأردن طالبان يدرسان دراسات عليا الأول فيصل عبيد احمد الطنيجي الذي يدرس الدكتوراه في المناهج والتدريس على حساب وزارة التربية والتعليم، ومبتعث من الوزارة، والمواطن الثاني الذي التقته «البيان» في عمان أيضا.

هو سليمان عبد الله السرحان «موجه أول إدارة مدرسية منطقة الشارقة ـ مكتب الشارقة التعليمي في المنطقة الشرقية. فيما التقت «البيان» أصغر الطلبة الإماراتيين الذين بدأوا هذا العام الدراسة في المملكة وهو ابن سليمان عبد الله السرحان ويدعى عبد الله».

في البداية كان لقاؤنا مع الطنيجي حيث قال: إن المواطن الإماراتي في الأردن لا يعاني كثيرا مع الاحتضان الدافئ الذي يجده من أهل البلد سواء دولة أو شعبا، مشيراً إلى أن الأمر الوحيد الذي يفتقده هو الوطن والأهل والذي لا يمكن ان يوازيهما شيء.

وتابع: اعتبر نفسي في الوطن الثاني لي، فلا يوجد أي شيء يمكن ان أسجله كم أتمنى ان يزول أو أرى نفسي غير راضية عنه، مشيرا إلى ان الشيخ زايد الخير رحمه الله واسكنه فسيح جنائة عمل على تعزيز العلاقات البينية وخاصة مع المملكة الأردنية الهاشمية سواء حكومة أو شعبا وهو ما يحفظه الأردنيون له بشكل خاص، حيث نلحظ هذا الاحترام في شكل العلاقة الدافئة التي يظهرونها لنا نحن مواطني دولة الإمارات.

وأضاف: لي أربع سنوات في الأردن وخلالها توطدت علاقاتي مع جيراني من الأردنيين حتى أمست بيننا زيارات عائلية متبادلة تعبر عن حجم الود بيننا، فيما نجد من الدولة كل احترام وتقدير وتسهيل لحياتنا هنا.

وتابع: بالتأكيد توجد فورقات بين الحياة في الإمارات وفي الأردن، إلا أن هذه الفروقات لا تكاد تظهر بوجود العلاقة الحميمة بين الشعبين فنحن بين أهلنا.

وعلى أية حال - يقول الطنيجي ـ ان طبيعة الحياة المتعارف عليها في الإمارات تختلف عنها في أي بل آخر إلا أن الهدف الذي قدمنا له وهو الدراسة لا يجعلنا «متطلبين» في حياتنا، فالطالب جاء ليحصل على الشهادة وليس غير ذلك.

وحول الأجواء التي يعيشها في شهر رمضان في الأردن قال: إن عدم وجود الأهل والأقارب يفرض بعض الوحدة ولكني أعيش هنا مع أسرتي وهو ما يخفف عني كثيرا، لافتا إلى ان تشابه الكثير من العادات والتقاليد الإماراتية مع الأردنية يخفف عن المغترب كثيرا.

وأضاف: إنني احرص على تشجيع الطلبة الإماراتيين المغتربين في الأردن على عقد اللقاءات المستمرة بينهم وإحياء شهر رمضان المبارك في بلد الدراسة سواء بتبادل موائد الإفطار الجماعية أو غيرها من أنشطة مشتركة وهو ما يخفف عنا كثيرا.

كما ان تواصل سفارة الإمارات في عمان ممثلة بسعادة السفير رحمة الزعابي ـ والقول للطنيجي ـ يعتبر عاملا مساعدا ومهما لنا كإماراتيين، مشيراً إلى أن السفارة دأبت منذ سنين على عقد «الخيمة الإماراتية الرمضانية» يوميا في عمان ودعوة جميع المواطنين الإماراتيين لها.

كما ان العلاقة الودية والحميمة بين أعضاء السلك الدبلوماسي الإماراتي في الأردن والمغتربين الإماراتيين يساعد على تخطي الكثير من الحواجز النفسية في بلد الغربة، مشيراً إلى أن السفير دأب على لقاء المواطنين المغتربين بشكل متواصل والتعرف عليهم.

وحول يومه الرمضاني قال: أصحو صباحا الساعة التاسعة وأذهب إلى المكتبة في الجامعة فإذا كان لدي أي عمل هناك من حيث متابعة أجراء بعض البحوث والدراسات أقوم بها .

وإلا أتابع دراستي ومن ثم أعود إلى البيت للاستراحة ساعة أو ساعتين ثم ارجع إلى الجامعة لمتابعة المحاضرات التي تبدأ في شهر رمضان في الساعة الثانية وتنتهي الساعة الرابعة ظهرا علما بأن آذان الظهر في الساعة الرابعة والنصف ..

ويقول وهو يضحك لو ترى حالتي وأنا اركض عائدا إلى البيت حتى لا يسبقني موعد الإفطار، حيث أشارك به العائلة يوميا، فالأهل يطبخون يوميا عدة وجبات شعبية إماراتية مثل الهريس والفريد والبرياني والسمك .

ونتواصل بهذه الأطعمة مع الجيران الأردنيين الذين يرسلون لنا بدورهم ما يعدونه من أطعمة أردنية، لافتا إلى ان العلاقات البينية وطيدة بين العائلة الإماراتية المقيمة في الأردن والشعب الأردني. ويقول: كل جيراني أكلوا من أصناف الطعام الإماراتي، لافتا إلى وجود لقاءات أسرية بين عائلته وعائلات أردنية أخرى «بل انه لا يجد ضيرا عندما يترك أطفاله عند جيرانه الأردنيين في بعض الحالات».

ويتابع: أنا في تواصل مستمر مع أكثر من سبع عوائل إماراتية مقيمة في الأردن معظمهم بسبب ان رب العائلة يدرس في الجامعات الأردنية.

وحول اجواء العيد قال: العيد بالنسبة لنا في الأردن يختلف عما هو موجود في الإمارات الا اننا نحرص نحن الإماراتيين الموجودين في المملكة لقاء بعضنا البعض صباح يوم العيد سواء كطلبة أو عوائل حتى أصبحت هذه اللقاءات سنة حميدة بيننا بالإضافة إلى زيارات الأصدقاء من الأردنيين.

سليمان عبد الله السرحان الموجه الأول في الإدارة المدرسية لمنطقة الشارقة ـ مكتب الشارقة التعليمي في المنطقة الشرقية والذي أكمل دراسة الماجستير في الجامعة الأردنية في الإدارة التربوية منذ أكثر من أربع سنوات.

وهو يكمل الآن شهادة الدكتوراه، فيقول انه قدم إلى الاردن في أكتوبر من العام 1999 لدراسة الماجستر وأنهى دراسته في يوليو 2001 ليعود بعدها إلى العمل حيث مكث في الإمارات عامين 2001/ 2003 .

وفي نهاية شهر سبتمبر عاد إلى الأردن ليكمل شهادة الدكتوراه في الإدارة التربوية عن «تقييم الأداء المؤسسي للمدارس الثانوية الرسمية في وزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات» معرباً عن أمله في ان يتمكن من إنهاء تطبيقه العملي في نهاية العام حيث سيقوم في ديسمبر المقبل بالعودة إلى الإمارات ليطبق مضمون شهادته على المدارس.

أما المفارقة التي لم يكن يتوقعها السرحان نفسه قبل خمس سنوات هي انه جاء إلى الأردن هذه المرة ومعه ابنه عبد الله ليدرس الحقوق في جامعة العلوم التطبيقية.. ويقول عن ذلك مبتسما «ولكن هذه المرة يدرس عبد الله على حسابي الخاص».

وأعرب عبد الله السرحان عن ارتياحه من التجربة التي يقوم بها من خلال دراسته في الأردن ويقول «إنها بالتأكيد تجربة سعيدة لأن والدي شجعني عليها خصوصا وانه كان قد درس في الأردن وما زال ويعرف كيف تكون عليه الأمور في العادة».

فيما يقول الأب عن تجربته في الإقامة بالأردن انه أمضى هناك العديد من الرمضانات الجميلة رغم أنها صعبة وقال إن صعوبتها تكمن في ازدحام الأعمال والبرنامج اليومي طيلة الشهر حتى انه لا ينهي برنامجه اليومي الا قبل ربع ساعة فقط من الإفطار ما يدفعه على الدوام إلى تحضير الاكل قبل مغادرة البيت إلى الجامعة.

ويتابع: احرص على تجهيز الطعام بنفسي وكما هي العادة أعيش مع بعض الاخوة الإماراتيين فيما تحضر العائلة إلى الأردن في الإجازات فقط، مشيرا إلى انه يحرص «التواصل مع الطعام الإماراتي» وفق قوله باستمرار وخاصة في رمضان. وقال أنا اهتم بإنجاز الطعام بيدي وارفض ان أذهب إلى أي من المطاعم، وهذا ما اعتدت عليه منذ سنوات طويلة.

وحول علاقة الطلبة والمغتربين الإماراتيين في الأردن قال ان علاقتهم طيبة للغاية ولكنه يقول ان طبيعة دراسته لا تسمح له بالتواصل المستمر مع كافة الجالية الإماراتية هنا التي تحرص في رمضان على اللقاء في الخيمة الإماراتية، الا انه وفق قوله يحرص على ان يجتمع بالمواطنين الإماراتيين المتواجدين في الخيمة ولو يوما في الأسبوع.

وحول علاقته بالأردنيين وخاصة من الجيران قال إنها علاقات تعبر عن نفسها بتواصل الزيارات لافتاً إلى ان مكوثه الطويل في الأردن جعل لديه العديد من الأصدقاء المقربين.

وتملك الملحقية سجلاً خاصاً مدوناً فيه كافة المعلومات عن كل الطلبة الذين وفدوا إلى الأردن وسنوات إيفادهم وتواريخ تخرجهم وعناوينهم وغير ذلك من المعلومات المختلفة ويعتبر هذا السجل المرجع هاما للغاية حول أعداد البعثات الطلابية التي وفدت إلى الأردن وفي الوقت ذاته تم تخزين كافة هذه المعلومات على أجهزة الحاسوب.

وحسب المرشد الأكاديمي لطلبة الإمارات في المملكة سمير حمدان فان العلاقات بين دولة الإمارات العربية والأردن علاقة وطيدة ومميزة سواء قبل قيام الاتحاد أو بعده التي زادت صلابة على كافة الأصعدة.

مشيرا إلى انه وتتويجا لهذه العلاقات الثقافية والتربوية والعلمية التي بدأت في الخمسينات ثم زادت تفاعلا تم افتتاح ملحقية ثقافية تابعة لسفارة الإمارات العربية يسند إليها مسؤولية رعاية طلبة بعثات الدولة وتطوير العلاقات الثقافية والتربوية والعلمية بين البلدين.

وأضاف حمدان انه جرى توقيع أول برنامج للتعاون الثقافي للسنوات 1986-1988 حيث اشتمل على كثير من مجالات التعاون مثل تبادل الوفود التربوية والزيارات العلمية والمشاركة في المؤتمرات والندوات المتخصصة وتبادل أعضاء هيئات التدريس سواء في الجامعات أو على مستوى المدرسة الإعدادية والثانوية وإثراء البحث العلمي إلى غير ذلك من الأمور العلمية والتربوية والثقافية.

وأشار المرشد الأكاديمي لطلبة الإمارات في المملكة إلى انه لم يقتصر عمل الملحقية كإحدى مؤسسات وزارة التربية والتعليم في الدولة على تنفيذ مهامها المنوطة بها من قبل الوزارة بل تعدى ذلك إلى تقديم خدمات ثقافية وعلمية وتربوية من جهات عدة في الدولة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر «بلديتا أبو ظبي ودبي، ودائرة الصحة في دبي، ووزارة التربية والتعليم.

ومركز جمعة ماجد للثقافة والتراث، وجهاز أبو ظبي للاستثمار، واندية فتيات الشارقة، والقوات المسلحة ووزارة الداخلية والعديد من الأندية الثقافية والرياضية والجامعات الأهلية وغيرها من المؤسسات الحكومية والخاصة».

وقال حمدان ان من إنجازات الملحقية المساهمة في إقامة سكنين للطالبات الإماراتيات في الأردن تعود ملكيتهما إلى الدولة في كل من العاصمة الأردنية عمان ومحافظة اربد - شمال المملكة.

وقد حرصت السفارة الإماراتية في عمان على وضع هذين السكنين في موقعين مميزين وان تتوفر فيهما كافة الخدمات التي تجعل من حياة الطالبات حياة مريحة ومهيأة للإبداع العلمي والأكاديمي، كما تقوم الملحقية بالرعاية الصحية والاجتماعية التامة للطالبات جنبا إلى جنب مع الرعاية التعليمية والأكاديمية.

وأوضح حمدان ان الملحقية تتطلع إلى توفير مقاعد دراسية لطلبة الإمارات في معظم التخصصات العلمية والأكاديمية الأخرى في الاردن ومنها: هندسة الميكاتروتيزم وعلوم الأرض والبيئة وتقنيات الأشعة وغيرها من التخصصات كما تسعى إلى توفير مقاعد دراسية لطلبة الماجستير والدكتوراه في كافة التخصصات العلمية والأدبية الحديثة التي تحتاجها الدولةوتالياً جداول توضح أعداد الطلبة الإماراتيين الدارسين في المملكة وتخصصاتهم.

عمّان ـ لقمان أسكندر