الدفاع المدني واحد من بين أولئك الذين يعملون أو على الأقل يستمرون في تأهب لأي حدث ومتى كان، ففي دبي يوجد 11 مركزاً تابعة لإدارة الدفاع المدني، والقصيص واحد من هذه المراكز التي تعمل ليلاً نهاراً في انتظار جرس الحريق أو الحادث من إشارة ترسلها غرفة العمليات المركزية في الإدارة.
مع ساعات الغروب كان رجال الإطفاء البالغ عددهم 18 فرداً في مركز القصيص والعاملون ضمن إحدى الورديات الثلاث، التي تسهر يوماً كاملاً متحفزة لأي طارئ قد يحدث، على أتم الاستعداد لتلقي أي إشارة ربما كانت ستحرمهم تناول إفطارهم بشكل طبيعي.
وقبيل موعد الإفطار توزع الأفراد الثمانية عشر بانتظام ليقوم كل واحد منهم بعمله المحدد، والرقيب أول محمد خلفان الكتبي كان مسؤول تلك الوردية، وهو الآخر يعرف ما عليه ويؤديه بكل أمانة وإخلاص.
بينما جلس ثلاثة من أفراد الدفاع المدني يتابعون تلقي الإشارات التي تأتيهم عبر جهاز تلقي الرسائل الصوتية ويردون على الهاتف ويستلمون الفاكسات، راح آخرون يعدون طعام الإفطار.
ومن دون أن يشعر أحد تنجز جميع الأعمال في صورة من التفاهم والتراضي، فكل مجموعة تعرف ما عليها وتؤديه على الرغم من استعدادهم الدائم للتوجه إلى سياراتهم لحظة طرق جرس الإنذار في أقل من دقيقة.
يقول الكتبي: إن البلاغ يأتي إلى العمليات المركزية إما عن طريق الشخص المبلغ أو من غرفة العمليات في شرطة دبي، فتقوم العمليات المركزية على الفور بإبلاغ المركز القريب أو المسؤول عن المنطقة، الذي بدوره يتحرك أفراده سريعاً وفي طريقهم إلى مكان الحادث يتقلون بقية معلومات الحادث عن طريق غرفة العمليات.
ويضيف: إن الفرقة الواحدة مؤلفة من ثلاث سيارات، تتقدمها سيارة مقدمة الحوادث ثم سيارة الإسعاف ثم «تنكر» التزويد، وباستمرار تبقى الفرقة جاهزة للتوجه إلى مكان الحادث بأقصى سرعة، وإذا تطلب التغلب على الحادث مزيداً من القوة تتحرك الفرقة الثانية وتنكرات التزويد الضخمة.
على الرغم من أن رجال الدفاع المدني في مركز القصيص كانوا موزعين بين من يحضّر الطعام ومن يتابع إشارات غرفة عمليات الإدارة وآخرون منهم كانوا يتلون القرآن الكريم وقسماً رابعاً كان مستلقياً في راحة جسدية خفيفة، إلا أن المشهد عندهم سيكون أكثر سخونة وجدية لو قرع جرس إنذار الحريق، وفي ثوانٍ قليلة تكون السيارات الثلاث منطلقة باتجاه الحادث.
ضيف الله حسين أحد أفراد الوردية قال: إن أفراد الدفاع المدني يعدون وجبة الإفطار بشكل جماعي ومن يدري سوى الله أنهم سيفطرون في موعدهم أم لا، وقد يأتي بلاغ لحادث فيعيش الجميع أجواء استنفار مختلفة تماماً، وفي كثير من المرات أفطر العاملون مكان تواجدهم في الحادث.
مع اقتراب أذان المغرب ازداد المكان حركة وتنقلات، وفي دقائق محدودة كانت مائدة الطعام في إحدى غرف المركز تنتظر آكليها، فتوافد الجميع إلى هناك منتظرين صوت الأذان وربما صوت جرس إنذار الحريق، ولكن شاءت الأقدار أن تمر تلك الفترة من دون أن يأتيهم أي إشارة حريق أو حادث يشعل هدوء المكان فيكون إفطارهم بعلم الله.
الجميع توافدوا إلى مائدة الطعام ليتناولوا إفطارهم على عجالة من وقتهم، ولا شيء يعيقهم في أدائهم لمهامهم، لكن أربعة من أفراد الوردية انسحبوا ببعض الطعام إلى غرفة تلقي الرسائل والإشارات والهاتف جلسوا من دون انتظار وبدأوا إفطارهم هناك حتى لا يتأخروا عن سماع رسالة أو بلاغ معين.
وعلى وقع هذا المشهد المليء بالحركة والتضحية والاستعداد الدائم عاش جنود الدفاع المدني في مركز القصيص بعض يوم من رمضان وقبل ساعات من الإفطار استمروا خلاله على أهب الاستعداد لمواجهة أي طارئ.
عنان كتانة

