قيل: وقعوا في مرطلة، يعني طيناً ووحلاً، وقد مرطلت الأرض عليهم.قال الحسن: إن الدين فوق التقصير ودون الغلو.
قيل لأعرابي: هل تحدث نفسك بدخول الجنة؟ قال: والله ما شككت قط أني سوف أخطو في رياضها، وأشرب من حياضها، وأستظل بأشجارها، وآكل من ثمارها، وأتفيأ بظلالها، وأترشف من قلالها، وأستمتع بحورها في غرفها وقصورها، قيل له: أفبحسنة قدمتها أم بصالحة أسلفتها؟
قال: وأي حسنة أعلى شرفاً، وأعظم خطراً من إيماني بالله تعالى، وجحودي لكل معبود سوى الله تبارك وتعالى، قيل له: أفلا تخشى الذنوب؟ قال: خلق الله المغفرة للذنوب، والرحمة للخطأ، والعفو للجرم، وهو أكرم من ان يعذب محبيه في نار جهنم، فكان الناس في مسجد البصرة يقولون: لقد حسن ظن الأعرابي بربه، وكانوا لا يذكرون حديثه إلا انجلت غمامة اليأس عنهم، وغلب سلطان الرجاء عليهم.
ذكر رجل رجلاً فقال: هو من أفصح خلق الله تعالى كلاماً إذا تحدث، وأحسنهم استماعاً إذا حدث، وأمسكهم عن الملاحاة إذا خولف، يعطي صديقه النافلة ولا يسأله الفريضة، له نفس عن العوراء محصورة، وعلى المعالي مقصورة، كالذهب الإبريز الذي لا يتغير كل زمان، والشمس المنيرة التي لا تخفى بكل مكان، هو النجم المضيء للحيران، والبارد العذب للعطشان.
قال الشعبي: تعايش الناس زماناً بالدين حتى ذهب الدين، وتعايشوا بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعايشوا بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم تعايشوا بالرغبة والرهبة، وسيتعايشون بالجهالة زماناً طويلاً.
وصف أحمد بن إسماعيل خطاً فقال: لو كان نباتاً لكان زهراً، ولو كان معدناً لكان تبراً، ولو كان شراباً لكان صفواً.
قال فيلسوف: لا ينبغي لأحد ان يطلب شيئاً من الحكمة والفضائل قبل ان ينفي عن نفسه العيوب والرذائل.
قيل: لا تصحب غنياً فإنك إن ساويته في الإنفاق أضر بك، وان فضل عليك استنصر واستذلك.
كتب زاهد إلى آخر: أما بعد فإنك في دار تمهيد، وأمامك منزلان لابد لك من سكنى أحدهما، ولم يأتك أمان فتطمئن إليه، ولا براءة فتقصر، والسلام.