يُحبّ الله المجاهدين، أليس هو القائل: (إن الله يُحبّ الذين يُقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) ومعنى ذلك ـ والله أعلم ـ أن الله يُحبّ المجاهدين الذين يتصفون بشروط منها:

القتال في سبيل الله لا من أجل هدف آخر، لأجل ذواتهم أو عصبية من أي لون كعصبية الجنس والأرض والعشيرة، إنما هو قتال من أجل الله، في سبيله وحده لتكون كلمة الله هي العليا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).

والشرط الثاني لتحقيق محبة الله في القتال هو كونه صفاً كأنهم بنيان مرصوص، وهذه العبارة تدل على أمور عدة منها الثبات على الجهاد، وأن يلزم المقاتل مكانه كثبوت البنيان المرصوص، وقيل في معناها:

أن تكون كلمتهم واحدة، فلا تشتت ولا اختلاف، ويوالي بعضهم بعضاً. يدلّ هذا التوجيه على كون الجهاد يتم في صورة جماعية، تحت راية واحدة ينضم الجميع ويتجمعون ويحتشدون، فلا فرد يجاهد وحده، بل لا بُدَّ أن ينضم إلى فئة توجهه وتسيره، فالجهاد كما قيل: فريضة جماعية.

والآية تشير إلى معنى أعمق هو أن مواجهة أعداء الله عزّ وجل تتطلب التجمع والترابط بصورة منتظمة لتحقيق الهدف المنشود وهو صدّ العدوان على الدين الحق وأهله وأرضه، لأن الحملة على الدين تتم بصورة منسقة منظمة يقوم على ذلك أدمغة تفكر وتعرف كيف تنفذ، تتعامل بأساليب ذكية وجيوب سخيّة وأيدٍ ماهرة.