أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد، ولد في قرطبة سنة 382ه، وكان أبوه قبله أديباً كاتباً وزيراً. وحين بلغ الشاعر أول الشباب كانت الأندلس قد دخلت في اضطراب أدى إلى ضعف الدولة وكثرة الناهضين لطلب الحكم.

وما لبثت الأندلس أن تفرّقت دويلات شتى (في ما عرف بدول الطوائف)، وذلك في أواخر حياة ابن شهيد الذي توفي في أول كهولته سنة 426هـ في مدينة قرطبة التي أحبّها في حال زهوها.

واضطر ابن شهيد إلى الاكتساب بشعره. على أنّه كان كاتباً ومؤلفاً ومبدعاً، وتولى الوزارة لعبد الرحمن المستظهر الأموي مدة شهرين (مدّة حكم ذلك الخليفة).

ـ وكان الشاعر يعاني من مرض الرّبو (ضيق التنفس) وألحّت عليه العلّة فاعتُبِط في هذه السن المبكرة.

ـ وحظي ابن شهيد بصحبة ابن حزم الكبير (الفقيه المؤرخ الأديب)، وصحبة طبقته من العلماء والأدباء. وراجت مؤلفاته التي تناولت موضوعات شتّى. وقد بقي من آثاره:

قصائد وقطع جمعت في ديوان، وقطعة مهمة من رسالة التوابع والزوابع وهي رسالة أدبيّة تخيّل فيها رحلة إلى عالم الجن في وادي عبقر، لقي فيها عدداً من شياطين الشعراء والكتاب، إضافة إلى شيطانه. والرسالة ذات أهمية أدبية وفنية عالية.