رسالة من الهند أنا يا سيدي واحد من المعجبين بك، وإني لأخشى أن يخذلني القلم إذا ما حاولت أن أعبّر عن هذا الإعجاب الذي أخذ يشتد على مر الزمن وينمو في نفسي ويترعرع. وهل في ذلك غرابة وأنت الذي تتحفنا على صفحات الرسالة بين حين وآخر بروائع من الأدب العربي الحديث؟

وكيف نستطيع أن ننسى «التعقيبات» التي تشرف بها ـ كما أعتقد ـ من ربوة عالية على ما يستجد في الأدب العربي، وتزنه بموازين عادلة وتميز بين غثه وسمينه! إني لأبارك فيك روحك الوثابة يا سيدي، وأسأل الله أن يكثر من أمثالك في هذا الجيل العربي الحديث!

إن «الرسالة» الغراء هي مدرستي الأولى التي استطعت بفضلها العميم أن أتفهم الأدب الخالد وأتذوق روائعه وأنا في هذا البلد الأجنبي.. وبفضل «الرسالة» استطعت أيضاً أن أكتب مقالات متنوعة وقصصاً قصيرة. ولما لم يكن لي حظ من التعليم العربي العالي.

ولم أتخرج على أيدي أساتذة عرب، فإني لم أجد في نفسي الشجاعة الكافية لكي أنشر تلك المقالات التي كتبتها، بل ظلت حبيسة في الأوراق المتناثرة بين ثنايا مكتبي هنا وهناك، حتى خطر لي أن أرسل شيئاً منها إليك لأعرف قيمته وأطلع على رأيك الحكيم فيه.

وسوف نجد ضمن هذه الرسالة مقالاً تحت عنوان «العالم المرائي»، فإذا رأيت أنه صالح للنشر على صفحات «الرسالة» فافعل، وإلا فأرجو أن تطلعني على رأيك في المقال وماذا ينقصه ليكون صالحاً للنشر!

وإنني إذ أختتم هذه الكلمة أتوسل إليك أن تسدي إلي من نصائحك الغالية على صفحات «الرسالة»، ما يعينني على تحسين كتابتي لأنني لم أتخط المشرين، ولا يزال أمامي متسع من الوقت لكي أحاول إصلاح كتابتي وجعل موادها مقبولة لدى الأوساط الأدبية.. ولك مني خالص الشكر وأصدق التمنيات.

«بومباي ـ الهند»أحمد علي عويس

***

شاب لم يتخط العشرين من عمره، يعيش في بلد غريب، ويتلقى دروس الأدب والفن عن مدرسة «الرسالة».. ومن قال إن المدارس والجامعات تخرج الأدباء وتصنع المثقفين؟

ما أكثر الأدباء الذين صنعوا أنفسهم بأنفسهم وما أكثر الذين استمدوا الثقافة من جهودهم الذاتية.. ومن هنا كان سروري الذي لا يحد وأنا أقرأ هذه الرسالة فألمح وثبات الطموح تطالع عيني من وراء السطور!

إن الطموح وحده كفيل بتحقيق الهدف وبلوغ الغاية في كل ميدان من ميادين النشاط الإنساني.. كفيل بأن يجعل من الخطوة المتعثرة وثبة بعيدة المدى على مر الزمن ومضي الأيام!، ولهذا أحب أن أطمئن الأديب الفاضل على مستقبله الأدبي، مادام الطموح هو الرائد الأول الذي يأخذ بيده ويسدد خطاه ويهديه إلى معالم الطريق.

ولا يزال أمامه متسع من الوقت كما يقول، ليبلغ في ميدان الأدب هدفه المرجو وغايته المنشودة، وليحقق لنفسه ما يتطلع إليه أمثاله من الطامحين!وإذا كان الأديب الفاضل يسألني شيئاً من النصح أو شيئاً من التوجيه، فإنني أحب له أن يكثر من القراءة في الأدب العربي قديمه وحديثه، وأن يتزوّد من الثقافة الغربية ما شاء له التزوُّد والاطلاع.

. أما الأدب العربي فجدير بأن يصقل من قلمه أداة التعبير، وأما الأدب الغربي فخليق بأن يلهب في نفسه شعلة التفكير، وكلا السلاحين من ألزم الأمور لكل أديب يريد أن يقتحم المعركة وهو ثابت القدم مطمئن إلى النهاية!

هذا هو ما أنصح به الأديب الفاضل على صفحات «الرسالة» أما بقية النصائح فأبعث بها إليه في رسالة خاصة، بعد أن يطلعني على نماذج من آثاره القاسية في محيط أدب القصة القصيرة.

عندئذٍ أستطيع أن أوافيه برأيي حول ما ينقصه من وسائل الأداء الفني، حتى يستطيع مع الجهد والمثابرة أن يبلغ مرحلة النضج والأصالة، بذلك أريد أن أثبط من عزيمته أو أحد من طموحه، وإنما أريد له أن يبدأ حياته الأدبية وهو واثق من نفسه مطمئن إلى مصيره، وإن مقاله الذي بعث به إليّ ليضع البذرة الأولى في تربة الأمل المرجو إن شاء الله!

عبدالرحمن صالح بقلي