حلت نيران المدافع الإسرائيلية ثم صواريخ طائرات الأباتشي و«الأف 16»، بديلاً عن إطلاق المدفع الرمضاني في فلسطين منذ العام 1967، وتحول من مدفع يشيع الفرح في نفوس الصائمين إلى مدفع يشيع الموت في المدن الفلسطينية.

فطوال سبعة وثلاثين عاماً لم تأذن سلطات الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين باستخدام المدفع الرمضاني لما يمثله من رمز سيادي في الأراضي المحتلة.

ويتطلع الفلسطينيون أن يرجع إطلاق المدفع الرمضاني إلى مسامع الصائمين لتحفظه الأجيال الجديدة.وكان اتساع المدن وابتعاد القرى عن المراكز الحيوية وشح الكهرباء أسباباً كافية لاستخدام مدفع الإفطار للإعلان عن وقت الغروب، لكن بعد انتشار وسائل الاتصال وتوفر الكهرباء، تحول إلى سلوك رمضاني يمنح الشهر كمالية تراثية.

وكبار السن يرفضون أن يكون التمسك بعادات رمضانية هو السبب الوحيد للمطالبة بإحياء مدفع الإفطار، بل يعتبرونه حقاً فلسطينياً بعد الحرمان منه لسنوات عديدة في عهد الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة .

والجميع يأمل أن يمنحهم الانسحاب حق امتلاك مدفع جديد يطلقونه كرمز للإفطار ولسيادة فلسطينية في جميع شهور رمضان المقبلة.

وهناك شبان وأطفال فلسطينيون طوال حياتهم لم يسمعوا مدفعاً رمضانياً، ويتساءلون ببراءة: «هل صوته مثل صوت المدفع الإسرائيلي؟ وأنهم لم يروه في حياتهم سوى كرسوم متحركة».

وحول المدفع وتاريخه يقول المؤرخ والباحث الفلسطيني سليم المبيض أن القرن الرابع عشر كان شاهداً على انتشار المدافع ذات البارود بين الجيوش العربية والأوروبية، وتم تطويرها في القرنين الثامن والتاسع عشر حتى بلغت أوجها في القرن العشرين.

وذكر أن أقدم مخطوط لمدفع كان في القرن الثالث عشر في العام 1226 وهو موجود حالياً في إحدى جامعات أكسفورد، مؤكداً أن أول مدفع في الدول العربية تمت صناعته في عام 1464 وتمت تجربته أمام الظاهر الناصري وبلغ مرماه أقل قليلا من ثلاثة كيلومترات.

وعن تواجد المدفع في فلسطين يؤكد المبيض أن كل مدينة فلسطينية من جنين شمالاً حتى غزة جنوباً، كان فيها مدفع رمضاني قبل نكسة عام 1967، إذ كانت الإدارة الأردنية تشرف على إطلاقه في مدن الضفة الغربية والإدارة المصرية في قطاع غزة، موضحاً أنها كانت جميعها وقتذاك موروثة عن العصر العثماني وقد تعرض معظمها في الوقت الحالي للتلف وبقيت كآثار وطنية.

الجدير ذكره أن المنجنيق أول شبيه للمدفع أطلق منه الإنسان الحجارة المستديرة الثقيلة ثم استخدمه لإطلاق قذائف النار أو ما يسمى بالنار الإغريقية، وبدأ العرب في استخدامها في القرن الثالث عشر في إسبانيا حيث كانوا يطلقون الحجارة المشتعلة على قلاع الروم.