أما الدكتور خالد المنياوي أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث فيقول مرضى السكر أنواع ودرجات وليس جميعهم يمكنهم الصيام فالمصابون بالمرض في سن مبكرة لا يمكنهم الصيام حيث أن مستوى السكر لديهم غير مستقر مما يهدد حياتهم، أما مرضى النوع الثاني فيتم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات، الأولى الذين لا يتناولون أي أدوية.
ويتم علاجهم عن طريق الأنظمة الغذائية الخاصة التي تسيطر على نسبة السكر في الدم لديهم وذلك بالحفاظ على السعرات الحرارية الذي يحددها الطبيب وفقا للحالة المرضية والعمر والوزن خلال أيام رمضان مع ضرورة تأخير تناول وجبة السحور للاستفادة منها حتى موعد الإفطار في اليوم التالي.
والمجموعة الثانية التي تتناول أدوية خاصة بالمرض مع الأنظمة الغذائية المناسبة لحالتهم ويمكن تناول الأدوية ما بين فترتي الفطور والسحور مع تناول الأغذية التي عرف تأثيرها الايجابي على مرضى السكري، ومنها الحبوب باعتبارها أغنى الأغذية بالألياف .
حيث تعمل الألياف على امتصاص الجسم للجلوكوز الناتج منها بطيئا بما يوافق ضعف إنتاج الجسم للأنسولين للتعامل معه وأيضا تعمل هذه الألياف على زيادة مفعول الأنسولين الأصلي بالجسم، وتخفض الكوليسترول وتقاوم الإمساك، كما أن الخضروات والفاكهة التي تحتوي على الألياف مفيدة لمريض السكر نظرا لقيمتها الغذائية المرتفعة مثل الكرنب والخرشوف والخس والخيار والكرفس.
والحلبة والترمس أما التفاح فهو أفضل أنواع الفاكهة لمريض السكري حيث يعمل على تنظيم مستوى الجلوكوز بالدم ولا يتطلب التفاح والجوافة أي مجهود من «البنكرياس» المريض لهضمهما كما أن فاكهة التين الشوكي تساعد أيضا على خفض سكر الدم والكوليسترول.
أما المجموعة الثالثة من المرضى وهم الذين يحتاجون إلى تعاطي حقن الأنسولين وحاليا يوجد أنسولين يغطى مفعوله طوال اليوم 24 ساعة وليس لهؤلاء أية مشكلة مع الصيام خاصة مع تناول جرعات من الأدوية التي تحافظ على مستوى السكر عقب تناول وجبات الطعام، مع ضرورة اتباع هؤلاء للأنظمة الغذائية المتبعة مع المجموعة الثانية ويجب على هؤلاء معاودة الطبيب قبل اتخاذ قرار الصيام.
وعلى مريض السكر الصائم أن يتابع نسبة السكر لديه بصفة دورية كما يجب التنبه على المريض بملاحظة أي تغييرات يتعرض لها مثل الرعشة والارتجاف والجفاف وتنميل الشفاه واللسان.
حيث تشير هذه الأعراض إلى بداية انخفاض نسبة السكر بالدم لمستوى أدنى من الطبيعي بشكل كبير الذي من شأنه أن يؤثر على صحة وحياة المريض، ويمكن لمريض السكر أن يتناول في الإفطار سلاطة خضراء بكمية كافية مع حساء غير دسم كوجبة أولية .
وبعد عشر دقائق يتناول الخضار المسلوق مع ربع دجاجة منزوعة الجلد أو قطعة لحم بدون دهون مع نصف رغيف بالردة أو 4 ملاعق أرز ومكرونة والسحور نصف رغيف بالردة مع فول مدمس وعصير بدون إضافة سكر ويمكن زبادي أو جبن منزوع الدسم وخضراوات ورقية.
وعن علاقة السكر بالمجهود البدني يقول الدكتور سليمان نصر أستاذ الغدد الصماء بطب القاهرة لقد أكدت الدراسات أن المجهود البدني المتمثل في التمرينات الرياضية ـ حتى البسيطة منها ـ تساعد الجسم على حرق جزء من السكر.
وتساعد الأنسولين الداخلي للجسم في الدخول إلى الخلايا لتصبح هي المصدر الأساسي لوقود الجسم للحصول على الطاقة وعندما يصاب المريض بسكر الدم وغالبا ما يكون هذا المريض بدينا فإن الرياضة تساعد هؤلاء في تحسين وظيفة الأنسولين الداخلي وتساعد على احتراق السكر الزائد بالدم .
ولكن يجب أن تكون التمرينات تدريجية تبدأ بالمشي في المكان وتتدرج حتى يمارس المريض التمرينات العادية ولكن قبل ذلك لابد من فحص المريض كليا برسم القلب والكشف على قاع العين للتأكد من وظيفة الدورة الدموية الطرفية ووظيفة الكليتين حتى لا تكون الرياضة سببا في حدوث آثار جانبية.
ويشير د. سليمان إلى أنه أصبح معروف عالميا أن هناك آليات لضبط مستوى السكر في الدم ومن أهمها البنكرياس الذي يفرز الأنسولين اللازم لتنظيم إفراز سكر الجلوكوز في الدم والذي يعد عاملا مهما في نشاط العضلات ولذلك نجد أن التوازن بين دخول الجلوكوز للدم واستعمال العضلات يساهم في تحديد معدل تركيز سكر الدم .
ولهذا نجد أن الرياضة تساهم في عملية ضبط السكر في الدم ويرتفع هذا المعدل في ظل قلة المجهود الذي يتسبب بدوره في حدوث مضاعفات مرض السكر وهذا المجهود يمكن أن يبذل بعد الإفطار بحوالي ساعتين عن طريق رياضة المشي.
أما المرضى غير المسموح لهم بالصيام فهم المصابين بمضاعفات السكر على الأوعية الدموية والكليتين كذلك يفطر مريض السكر إذا صاحب مرضه عوامل أخرى مثل مرض القلب.
وتنصح المرضى بضرورة تناول الأنسولين قبل الإفطار فقط وتعديل الجرعة طبقا لذلك ولا يتم تناول الأنسولين في السحور حتى لا يصاب المريض بدوخة أو غيبوبة نتيجة لنقص السكر خلال فترة الصيام في اليوم التالي.
القاهرة ـ عفاف السيد