القرآن الكريم هو كلام الله المتعبد بتلاوته وهو عطاء مستمر مصداقاً للآية (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) صدق الله العظيم، آية 35 في سورة فصلت، ونرى في هذه الآية الكريمة أن عملية الإشهاد مستمرة بطول أيام الدنيا إلى أن يرث الله الأرض.
ومن عليها أي إلى أن يأذن الله تعالى لهذه الدنيا بالانتهاء ويأتي الإشهاد للجانب العلمي على مراحل وجرعات حتى يؤمن الإنسان بعظمة الله ولم يأت العلم كله دفعة واحدة أو بغتة بل جاء بتسلسل منطقي للبحث والاستقصاء نبراساً للآية 105 في سورة التوبة (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) صدق الله العظيم.
وقبل أن نتدخل في تفاصيل الخلق الفضائي أمام خلق الناس ففي القرآن الكريم في الآية 57 من سورة غافر (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) صدق الله العظيم.
ومن هذه الآية الكريمة نجد أن الله تعالى أوضح لنا وهو الخالق للسماوات والأرض والناس والخالق لكل شيء بأن الأكبر في المقارنة هو السماوات والأرض هذا أمر ذكره الله تعالى في كتابه الكريم ليؤكد ويوضح لنا أن عمارة الكون التي بناها الله تعالى أكبر من الجينيوم البشري الذي هلل له علماء الطب والتشريح.
وقرر رئيس الولايات المتحدة عند الإعلان رسمياً عن قرب الانتهاء من أهم مشروع في حياة الإنسان ونسوا عند الإعلان أن الله فتح على العلماء بهذا البحث المشروعي ليريهم آياته في أنفسهم وهو الإعلان نفسه عن هبوط رائد الفضاء «ارمسترونج» ورفيقه الدوين على سطح القمر لم يأت في ذلك ذكر الله .
وأن الله تعالى فتح على العلماء بعلم النفاذ من أقطار السماوات والأرض وهو ما أشارت إليه الآية 33 من سورة الرحمن (يا معشر الإنسان والجن إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) صدق الله العظيم.
وكلمة السلطان التي ذكرت في الآية الكريمة تحمل المعنى الأول هو السماح بمغادرة كوكب الأرض والمعنى الثاني هو العلم الذي يحيط به العلماء بما شاء حتى يتمكنوا من مغادرة كوكب الأرض وهو ما أشارت إليه الآية 255 من سورة البقرة (.. ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء..) صدق الله العظيم.
* خلق عمارة الكون
خلق الله الخالق الكريم هذا الكون العظيم وحده لا شريك له في هذا الملك الواسع وليس أمام الناس إلا أن يروا آيات الله في الآفاق التي لا حدود لها أمام الأجهزة الحديثة للعلماء فقد اكتشف حدود للمجموعة الشمسية بآخر الكواكب بعداً عن الشمس وجاء تقرير هذا البعد بمقدار 5900 مليون كيلو متر ولكنهم اليوم في مجال البحث عن الكوكب العاشر.
حيث تقدير العلماء أن الشمس لها قوة جذب وسيطرة وهمية على ضعف المسافة بين الشمس والكوكب بلوتو أي تقدر مسافة موقع الكوكب العاشر على مسافة 12 ألف مليون كيلو متر وأعطوا اسماً لهذا الكوكب إكس أي الكوكب المجهول وإلى أن يتمكن العلماء من اختراع مرقب فضائي يحقق الرؤية البصرية لهذا الكوكب المجهول .
وقدر العلماء أن المسافة بين مجموعتنا الشمسية ومركز مجرة درب التبانة التي تنتمي إليها تقدر بمقدار 32 ألف سنة ضوئية والمعروف أن السنة الضوئية هي مقياس للمسافة حيث يبلغ طول مسافة السنة الضوئية 50 ,9 ملايين كيلو متر وبهذا البعد تكون الرؤية الأولى للأبعاد ثم يأتي البعد الثاني هو قطر مجرة التبانة الذي يقدر بمقدار 000, 1000 سنة ضوئية .
وقدر العلماء أن الكون العظيم يحتوي على مئة ألف مليون مجرة بأشكال متعددة، فمن هذه المجرات ما هو دائري وما هو بيضاوي وما هو سداسي وما هو ثماني وما هو لولبي وأشكال مختلفة لم يتمكن من حصرها فكل ما تم اكتشافه من هذه المجرات عشرين مجرة فقط وان كل مجرة يدور داخلها مئة ألف مليون مجموعة شمسية تدور حول شمسها مجموعة كواكب وكل كوكب يدور حوله القمر .
أو أكثر وكل شمس تدور حولها مذنبات فيها ما هو بعيد المدى مثل المذنب «هال بوب» الذي مر على دولة الإمارات في يوليو 1997 ويكون مروره الثاني بعد مرور ثلاثة آلاف سنة من هذا التاريخ ثم جاءت الثقوب السوداء في مواقع مختلفة من أسماء الدنيا لكوكب الأرض ثم هتف العلامة «اينشتين» بما فتح الله عليه بالعلم بأن الله واحد.
وأن نظرية تعدد الآلهة لا مكان لها فلا يمكن أن يهيمن على هذه الأكوان إلا خالق واحد هو الله فهو الذي وضع له قانوناً فلكياً لحركة المجرات والشموس والكواكب والكويكبات والأقمار والمذنبات وكل خلق الله في العائلة الفلكية وهو ما أشارت إليه الآية 40 من سورة يس (.. وكل في فلك يسبحون) صدق الله العظيم.
* خلق الجينيوم البشري
لن يتوقف عطاء القرآن الكريم على مر الدهور فالأشهاد على ما فيه من آيات بينات مستمرة بطول أيام الدنيا وقد تنتهي هذه الدنيا حينما يأمرها الله الخالق العظيم بالانتهاء وقد لا نصل خلال حياة كوكب الأرض إلى تفسير الآيات البينات التي جاءت في كتاب الله فيخبرنا الله العظيم ما اختلفنا في تفسيره.
أو ما كنا نجهله من آيات الله التي جاءت في كتاب الله ولقد فتح الله العلي القدير على علماء العالم بالخريطة الداخلية لجسم الإنسان والمعروفة علمياً باسم «الجينيوم» ومعنى هذه الخريطة هو حل الشفرة الكيماوية للحمض النووي الموجود في الكائن الحي والذي يتضمن جيناته.
وهذا الحمض النووي موجود على شكل خطين مجدولين في نواة كل خلية من المئة تريليون خلية الموجودة في كل إنسان ومساحة هذه المعلومات تساوى خمسة ملايين صفحة في حيز صغير بل ومنتهاه في الصغر إذ لا تزيد هذه المساحة أجزاء من المليمتر تحتوي على مقدار هذا المخلوق الإنساني وأمراضه وصحته وضعفه وقوته ومواهبه لا تكاد تكون الرؤية البصرية لهذه الخريطة أو هذا الكتيب المتناهي في الصغر إلا بميكروسكوب إلكتروني.
وقد هلل علماء الاكتشاف ورقصوا فرحاً ونسوا في غمرة الرقص ونشوة الاكتشاف عظمة الخالق فيما خلق مع أن الله أخبرهم بأنه سيريهم في أنفسهم وهذا وعد من الله الذي لا يخلف الوعد ولا يخلف الميعاد وقد هتف بعض العلماء العقلاء لقد وجدنا الحجة التي نبحث عنها.
وهذا هو العلم النهائي الذي ليس له بعده علم نعم انها حجة فعلاً ولكنها ليست حجة لكم بل حجة عليكم فهذا الكتيب الذي عثرتم عليه في نواة الخلية شاملاً لقدرات الإنسان وباتساع خمسة ملايين صفحة وفي حيز معجز في صغره ودقته يكون السؤال للعلماء قبل البسطاء والعامة من الذي كتبه؟ ومن الذي دونه؟ ومن الذي خط حرفه؟
إنه الله ذو الجلال والإكرام لقد شككتم في القرآن في الماضي وهو كلام الله المتعبد بتلاوته وتأتي الإجابة المطلقة بالآية 172 من سورة الأعراف (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) صدق الله العظيم. ولا ينتهي الحديث عن تأثير اكتشاف الجينيوم البشري على الحياة المستقبلة للمجتمع الدولي .
ويبقى المقارنة بين خلق السماوات والأرض وبين خلق الناس فإن العلماء ما زالوا في طور الطفولة للاكتشافات الفضائية إذ أن أجهزة اكتشاف الفضاء ما زالت ضعيفة إذا قورنت بأجهزة اكتشاف جسم الإنسان وتبقى الآية الخالدة التي تحدد المقارنة بين خلق عمارة الكون وجينيوم البشر وهو ما أشارت إليه الآية 57 من سورة غافر (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) صدق الله العظيم.