لأن الحياة جديرة بأن يحياها والأحلام يكافح من أجلها والثقة في الله وفي النفس تشد أزره، فضل أن يعمل «سماكاً» بدلاً من العمل معلماً في زمن اللهاث الصعب وراء لقمة العيش رغم انقضاء أربع سنوات بين الكتب والأوراق.
تجاوز السؤال لماذا؟ إلى السؤال: ماذا أستطيع أن أفعل؟ حكاية السماك أحمد عسكر بدأت في العام 1989 في مصر حينما كان طالباً في الجامعة يبحث كغيره من الشباب عن وظيفة مساندة في إجازة الصيف علها تسد بعض هموم الحياة.
فساقه المكتوب إلى مطعم «السيوفي» للأسماك في أحد أحياء القاهرة ليعمل سماكاً على أحواض تنظيفها في البداية ومنها إلى التتبيلة ثم العمل على النار خاصة الشواية والقلاية، مما ساهم في معرفته بمختلف أنواع الأسماك وطهيها.
عسكر سافر بعدها إلى الإمارات، حاطاً رحاله في الشارقة ليجد نفسه في مواجهة مع مهنة السمك التي يدين لها بالفضل في غربته.
يقول بعد أن أصبح عالماً ببواطن أمور المهنة: إن هناك طرقاً عديدة لطهي الأسماك منها: الشواء وينقسم إلى شواء «بالردة والسنجاري» ويقبل عليه المصريون، فيما يفضل المواطنون من مختلف أنحاء الدولة شواء الملح «والفويل».
مشيراً إلى أن طريق إعداده تتمثل في غسل السمك جيداً بالطحين ثم ينقع في الملح لمدة خمس دقائق، ثم يوضع على نار هادئة، ثم يقلب مرتين حتى يتماسك، ثم يستخرج من على النار ثم يوضع عليه عصير الحامض والكمون والكزبرة، مؤكداً أن مذاقه طيب للغاية.
وأشار إلى أن أهالي الشام يفضلون شواء السمك «السنجاري» وصواني «الصيادية».وعن طبيعة قلي السمك، قال إنه يختلف كلية عن قليه في المنازل بسبب التتبيلة التي يؤكد أنها سر المهنة، وخلطتها ولا خلطة «كنتاكي».
وأضاف ان معظم من يترددون على المطعم الكائن بالقاسمية في الشارقة مواطنون ومصريون ولبنانيون يومياً خلال فترة الظهيرة وحتى الخامسة مساء، فيما يتردد ليلاً من التاسعة حتى الواحدة زبائن غير دائمين.
زميله في المطعم محمد الديدموني شاطره الحديث وقال إن الشواء هو الوضع الطبيعي للأسماك بعيداً عن الزيوت وتأثيرها على الصحة.
موضحاً أن الأسماك وجبة خفيفة لا يمكن الاستغناء عنها للجسم لأنها تعطيه قيمة غذائية عكس اللحوم، ناصحاً بتناول الأسماك مرتين أسبوعياً، لافتاً إلى أن المواطنين يفضلون من أنواع الأسماك الشعري والهامور الذي يفضلونه للشواء والشعري للقلي، فيما يفضل الوافدون البياح «البوري».
يحيى عطية
