أحمد خليل ممرض مصري الجنسية، وجوناثان هنجريانو ممرض آخر فلبيني الجنسية، مستعدان دائماً لتقديم الإسعافات الأولية التي تبقي حالة المصاب أو المريض مستقرة لحين وصوله إلى المستشفى، أما حمزة محمد هاشم فهو الشرطي والسائق في سيارة الإسعاف التابعة للقيادة العامة لشرطة دبي، وهو نفسه المتحفز دائماً لتلقي إشارات غرفة العمليات والتوجه إلى مكان الحادث على وجه السرعة.
بعد إجراءات غير عادية تمكنا من مرافقة سيارة الإسعاف التابعة لشرطة دبي للتعرف على آلية عمل هذه الجهة في رمضان لاسيما وقت الإفطار، كانت الساعة تقترب من غروب الشمس حينما كان يتعين علينا التوجه إلى مكان وجود تلك السيارة في إدارة الطوارئ في بر دبي.
وعلى الرغم من وجود موعد محدد بدقة تامة مع سائق السيارة إلاّ أن بضع الدقائق تلك حملت معها إشارة بوجود حادث دهس وإصابة بليغة بمحاذاة شارع الشيخ زايد، ففرض الواجب على السائق الإخلال بكل المواعيد على أن يصل لموقع الحادث بأقصى سرعة ممكنة.
طالت عودة السيارة إلى مكان وقوفها في المنطقة، وتبين بعد اتصال أن الحالة التي نقلت كانت صعبة وإصابتها في الرأس، وهو ما تطلب وقتاً إضافياً في تنظيف السيارة من الدماء وتجديد الأدوات التي يحتاجها الممرض كإسعافات أولية في انتظار مصاب آخر، ولدى عودة السيارة إلى مكانها كان متبقياً لأذان المغرب أقل من نصف ساعة.
أخذت السيارة موقعاً لها استعداداً لأي طارئ قد يحدث وقبل أن ينزل طاقمها أتت من غرفة العمليات إشارة أخرى طالبة التوجه إلى شارع الشيخ زايد لوجود حادث اصطدام سيارة بعمود إنارة، هنا رافقت السيارة إلى موقع الحدث، وفي الطريق كانت دورية للشرطة تسير ببطء.
وعندما شاهدت سيارة الإسعاف تحفزت تلك الدورية لفتح الطريق أمام الإسعاف، وبعد بضع دقائق وصلت السيارة إلى مكان الحادث، فوجدت امرأة إصابتها بسيطة وهي إماراتية، وعلى الفور تم نقلها إلى مستشفى راشد وتولى الممرضان تقديم الإسعافات الأولية لها قبل الوصول إلى المستشفى.
في الطريق التزم حمزة (سائق السيارة) بالسرعة المحددة ولم يشعل أيا من (اللواح أو الونان) ولم يقطع أية إشارة حمراء على الرغم من أنه يحمل مصابة ومتوجهاً إلى المستشفى.
وقال إنه لا يجوز تشغيل (الونان أو اللواح) إلا في الحالات الصعبة والطارئة أما في تلك البسيطة فلا داعي للسرعة أو لإرباك السيارات، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى مشكلات إضافية.
وقد ينجم عنه حوادث أخرى، فلا تُستعمل هذه الإشارات إلا مع الحالات الخطيرة، والتي عندها يمكن الاتصال مع غرفة العمليات لتأمين سيارة شرطة تساعد الإسعاف المرور من دون إعاقة.
لم يتبق لأذان المغرب سوى ثوان قليلة لحظة وصول السيارة إلى مستشفى راشد، وانطلق الأذان مع إنزال الممرضان للمصابة ونقلها إلى قسم الحوادث، عندها جاء أحد أفراد الشرطة من مخفر المستشفى لكتابة تقرير عن الحالة المنقولة وتم ذلك على الفور.
وفي هذه الأثناء سار معظم من في المكان لتأمين شيء يفطرون عليه، أما أحمد الممرض فاستقرت عيناه على آلة لبيع المشروبات الباردة والمياه، وتوجه إليها ليحصل على قنينة ماء يفطر عليها الجميع، وبعد نحو خمسة دقائق .
وبينما هدأت النفوس وارتاحت الأبدان صعد الممرضان المصري والفلبيني إلى سيارة الإسعاف لتنظيفها وإعادة ترتيب أدواتها، وكان عليها العودة إلى مكان انطلاقها في المنطقة التي تغطيها وهي شارعا الوصل والشيخ زايد إضافة إلى منطقتي الصفا والقوز السكنية.
وبمجرد أن خرجت سيارة الإسعاف التي تحمل رقم نداء 2859 مربوط بغرفة العمليات في القيادة العامة، من مستشفى راشد بعد نقلها للمصابة، أرسلت إشارة إلى غرفة العمليات لإبلاغها إنها انتهت من ذلك الحادث.
وهي الآن مستعدة لتلقي إشارة أخرى للتوجه إلى حادث أو نقل مريض آخر، وعلى الرغم من بقاء سائق السيارة متحفزاً من خلال جهازين لاسلكيين الأول ثابت في السيارة والآخر متحرك يدوي إلا أنه لم تأتهم أية أشارات جديدة حتى عادت السيارة إلى مكان وقوفها في قسم الطوارئ، وكما هو متوقع سيبدأ الجميع البحث عن شيء يفطرون عليه هنا أو هناك، مع بقائهم على الدوام متأهبين لتلقي أية إشارة أخرى.
وكما يقول الممرض أحمد خليل فهو يفطر في المكان الذي يداهمهم فيه أذان المغرب إذا توفر فيه شيء، وإذا تعذر ذلك سيبقى الجميع ممارسين لوظيفتهم حتى ينتهوا مما هم فيه .
وبعد ذلك ومتى يقفون في مكان ما فإنهم يأكلون ويشربون ما يمكنهم من الاستمرار، أما الممرض الفلبيني الذي يعيش يومه بصحبة صائميْن فإنه لا يأكل أو يشرب حتى يفعل زملائه وبذلك يكون هو الآخر صام نهار يومه احتراماً لمشاعر زملائه.
عنان كتانة

