ليو نورا امرأة فلبينية نشأت وترعرت وسط أسرة مسيحية في إحدى قرى الفلبين حيث لا توجد كنيسة وبالتالي لم تكن من المواظبين على الذهاب إليها فهي تعتبر نفسها قبل دخولها الإسلام مسيحية بالاسم فقط، حيث كانت تحيا حياة اللهو والعبث.

ولم تحاول لا من قريب ولا من بعيد تتغير سلوكها الذي اتسم بالبعد التام عن البحث سواء في الديانة المسيحية أو غيرها من الديانات السماوية أو حتى الوضعية من أجل ذلك كله كانت تعتبر نفسها جاءت إلى الدنيا من أجل العمل فقط والاستمتاع بملذات الحياة ولا يوجد هناك رادع لأي فعل تقوم به ما دام لا يمس أحداً بسوء تلك كانت فلسفتها في الحياة.

* البداية

تقول ليو نورا التي أشهرت إسلامها في مبنى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي منذ شهرين تقريباً على يد فضيلة الشيخ طارق بوجسيم والتي غيرت إسمها إلى اسم نور ليكون قريب المعنى من اسمها القديم ولما فيه من دلالة واضحة على الهداية في الدين الإسلامي عن سبب إسلامها:

كانت حياتي قبل أن أعلن إسلامي في الفلبين عادية جداً فأنا كنت أرى أنه يجب علي أن استمتع بكل ملذات الحياة لأن الإنسان لا يعيش إلا مرة واحدة فيجب عليه أن يأخذ أجمل ما فيها، من أجل ذلك كله لم أحاول ولو لمرة واحدة قراءة أي نصوص دينية ما دمت مقتنعة بأنني لا أمس أي شخص بسوء هذا كان معتقدي الذي آمنت به.

كما أنني لم أكن أذهب إلى الكنيسة لحضور الدروس الدينية المعتادة سواء في المناسبات أو أيام الآحاد لأن هذا الأمر كان يتطلب مجهوداً كبيراً خصوصاً وأن قريتنا لا يوجد بها أية كنيسة.

كما أن عدد المسيحيين فيها قليل جداً ولا يكاد يكون فيها مسلمون، ولكن يوجد الكثير من أتباع الديانات الأخرى بالإضافة إلى اللادينيين، فكان مسرح الحياة في قريتي لا يدعو إلى التدين.

* التعرف على الإسلام

* لكن كيف تعرفت على الإسلام؟

ـ أحب أن أذكر أنني لم أكن أعرف شيئاً عن أي ديانة ولكني كنت أعرف فقط أن هناك ديناً أو جماعة تسمى «مسلمين» تسكن في المنطقة العربية فقط وعندما كنت أسمع أن هناك فلبينياً مسلماً كنت أستغرب الأمر كيف يكون لفلبيني أن يكون مسلماً. إن هذا الدين خاص فقط بالمسلمين هذا كان معتقدي الذي تغير بعد أن أتيت إلى دبي.

تضيف نور فتقول: عرفت الإسلام هنا في دبي وبالتحديد عند أحد بيوتات إحدى الأسر المواطنة، حيث شاهدت العديد من الطقوس التي حيرتني مثل الصلاة، الاستيقاظ مبكراً والقيام بأداء الصلاة من أفراد الأسرة، هذا بالإضافة إلى الوضوء الأمر الذي جعلني استغرب له كثيراً لماذا الوضوء قبل الصلاة.

كذلك أيضاً المصحف الشريف الذي يعظمه كل من في البيت ويضعه في مكان عال ولا يمسه أحد منهم إلا إذا كان على وضوء كل هذه الطقوس والعادات الجميلة التي رأيتها قبل وأثناء شهر رمضان المبارك جعلتني أفكر فيما أنا فيه أضف إلى ذلك.

وهذا الأهم من وجهة نظري المعاملة الحسنة من جميع أفراد هذه الأسرة وأشد من ذلك هو الخوف علي باعتباري واحدة من أفراد الأسرة مثل الابنة تماماً عند سيدة البيت، كل هذه الأمور مجتمعة جعلتني أبدأ التفكير في شأن هذه الأسرة لماذا تعاملني هذه المعاملة الكريمة على الرغم من جميع الاختلافات بيننا سواء في الدين والجنسية واللغة والعادات والتقاليد إلى أن سألت ربة البيت عن كل هذا فقالت لي كلمتين اثنتين .

ولم تزد على ذلك أي شيء «إنها تعاليم الإسلام» سمعت هذه الجملة الصغيرة من سيدة المنزل وذهبت إلى غرفتي أفكر أية ديانة هذه التي تحض على كل هذه المكارم من الأخلاق.

وبدأت بعد ذلك أسأل عن كل شيء وبالتفاصيل جميع أفراد الأسرة حتى تربطني بها علاقة قوية حتى الآن بعد أن عملت في مدينة دبي للإعلام، وكنت أجد المساعدة والإجابة الشافية عن كل استفسار أسأل عنه بلا خجل أو مواربة من جميع أفراد الأسرة بل قدموا لي العديد من الكتب التي تتحدث عن الدين الإسلامي باللغة الفلبينية .

وسمعت شريطاً للقرآن الكريم بعد أن أخذته من أحد أفراد الأسرة في حجرتي فأحسست بشعور ينتابني لأول مرة بأن هناك تياراً كهربائياً يسري في جسدي يوقظني من غفلتي يلقي علي بالعديد من الأسئلة هذا بالإضافة إلى أنني قرأت بعض الصفحات في كتاب «شرح معاني القرآن الكريم».

* العمل في دبي وماذا بعد ذلك؟

ـ تقول نور: انتقلت إلى مدينة دبي للإعلام للعمل بها وأنا أحمل في رأسي كل هذه الأفكار والمحاولة في الاستزادة من معرفة الكثير عن الدين الإسلامي وفي ذات يوم كنت أنظف مكتب أحد المسؤولين وهو استرالي الجنسية مسيحي الديانة وجدت عنده «المصحف الشريف» فتعجبت لهذا الأمر وسألته فقال إنه كتاب جيد جداً .

وأنا أحب أن أقرأ فيه بعض الأوقات، كما وجدت معاملة حسنة من رئيسة قسمي في العمل وكنت أسألها عن أشياء كثيرة في الدين الإسلامي وكانت تزودني ببعض الكتيبات الصغيرة باللغة الفلبينية عن سماحة الدين الإسلامي.

*القرآن العظيم

وعن اتخاذها قرار دخولها الإسلام قالت نور: في الحقيقة بعد أن تعرفت على الدين الإسلامي وسماحته ودعوته إلى الطهارة وخصوصاً أنني كنت أعاقر الخمر ولما بدأت أهتم بالإسلام توقفت تماماً عنها.

وعن بعض الممارسات الأخرى التي يحرمها الدين الإسلامي هذا ما يقرب من عام بدأت اتخذ خطوات إيجابية نحو اعتناق الدين الإسلامي الذي أبدلني حياة جديدة مثل الذهاب مع إحدى موظفات القسم لدينا في مدينة دبي للإعلام إلى مركز سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتواصل الحضاري «المركز الثقافي النسائي» الذي رحب بي كثيراً وبدوره وجهني إلى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي كي أشهر إسلامي وبالفعل تم ذلك في جو مفعم بالإيمان الصادق والسماحة العظيمة.

أشرف محمد شبل