على المستوى العام صدرت رواية «فرانكنشتاين» ضمن تراث أو تيار استجد على أدب الإنجليز منذ أواخر القرن الثامن عشر ومطالع القرن التاسع عشر.. هو ذلك «النوع ـ الفصيل» الإبداعي الذي حمل اسما يعرفه النقاد جيدا وهو: الرواية القوطية.
ومصطلح القوطي ـ القوطية (جوثيك) يشير في معاجم الغرب إلى القرون الوسطى بما حفلت به من أحداث جسام ومن أساطير وغيبيات وأوهام.. كان العالم القروسطي تسوده الأشباح والعفاريت والكائنات الشريرة التي جاءت من عوالم أخرى تزور كوكب الأرض مزودة بقدرات خارقة لا تباريها إمكانات البشر.
ومن ثم فقد أشاعت الرعب في حياة الناس ويمكن إرجاع «أدب الرعب» إلى رواية الأديب الإنجليزي هوراس والبول (ت 1798) التي اختار أن يدير أحداثها في «قلعة أوتراندو» حيث الأقبية السرية والسراديب الحالكة وحيث البشر تشاركهم حياتهم هياكل عظمية وأصوات مرعبة وأشباح تؤتي من الخوارق ما يعجز العقل البشري عن استيعابه.
ومن عجب أن تتفوق المرأة في هذا النوع الإبداعي من أدب الرعب. هكذا ارتجف قراء الربع الأول من القرن التاسع هلعا وهم يطالعون الروايات المرعبة الخمس التي أصدرتها «مسز آن رادكليف» (ت1823) وأهمها رواية «غوامض أودولفو».
لكن روايتنا ـ فرانكنشتاين ـ تظل متفردة في هذا الباب، لا لكونها اتبعت تقاليد روايات الرعب القوطية وحسب بل لأنها أقامت بنية الرعب على أساس منجزات ـ ومن ثم تجاوزات ـ البحث العلمي ولم تشأ أن تقيمها على أساس حكايات أشباح الجن والعفاريت..
ومن هنا عاشت الرواية إلى زماننا رغم أن روايات الرعب شأنها شأن روايات الجريمة ـ لا تجاوز عصرها ولا تعيش إلى عصور أخرى اللهم إلا باستثناءات نادرة.. وبفضلها دخل اسم «فرانكنشتاين» إلى قواميس اللغات الحية رمزا للرعب والتشوه الخلقي (بكسر الخاء).
وهنا علينا أن ننبه إلى حقيقة كثيرا ما تفوت على القراء وهي أن «فرانكنشتاين» ليس اسم مخلوق مرعب بل هو اسم رجل العلم والتجريب ـ وهو اسم الباحث السويسري المحترم الذي توصل في بحوثه إلى ذلك الكائن الغريب الرهيب الذي لا اسم له والذي بعث الرعب في أعطاف الرواية.
وفي أوصال قارئيها على السواء. صدرت الرواية عام 1818 ثم قامت المؤلفة بتنقيحها وأعادت إصدارها في عام 1831. وتقع أحداث الرواية في خريف أحد أعوام القرن الثامن عشر وتتراوح أماكن الأحداث بين بحار القطب المتجمد الشمالي وبين مواقع أخرى في سويسرا وألمانيا والجزر البريطانية.
