يحب الله المتوكلين من عباده فقد قال تعالى: «إن الله يحب المتوكلين» وأمر سبحانه بالتوكل عليه في أكثر من آية فقال: «وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين» وقال أيضاً: «وعلى الله فليتوكل المتوكلون».

فما هو التوكل؟

التوكل هو الاعتماد على الله والوثوق به وتفويض الأمر إليه فإنه الأعلم بما هو الأصلح، وقيل: إظهار العجز والاعتماد عليه والاكتفاء به في فعل ما يحتاج إليه.

حقيقة الأمر أن الإنسان ضعيف في هذه الدنيا، يشعر أن أموراً كثيرة مادية ربما غلبته وصرعته أو أهلكته، كما يشعر أيضاً أن هناك من يستطيع أن يقف بجانبه ويرعاه ويحميه، ذلك هو الله وحده الذي هو عون حقيقي للعبد المؤمن.

أليس البشر يوكلون في أمورهم إذا وقعوا في خصومة، فيوكلون لها من يدافع عنهم، هذا المدافع يعتقد فيه أربعة أمور منتهى الهداية، ومنتهى القوة، ومنتهى الفصاحة، ومنتهى الشفقة، فإذن لا يتم التوكيل إلا بإيمان راسخ يكون هذا المحامي عنك جديراً بهذه المهمة.

وأنت أيها الإنسان مطالب أن يكون حالك في الدنيا كحال الطفل مع أمه، فإنه لا يعرف غيرها، ولا يفزع إلى أحد سواها، ولا يعتمد إلا عليها، فإذا رآها تعلق بذيلها ولم يتركها، وإذا غابت عنه كانت أول كلمة يقولها: يا أمي، وقد وثق بكفالتها وشفقتها. وان المؤمن بالله يتبرأ من حوله وقوته ويتعلق بتدبير الله وحفظه ورعايته.

سئل أبو عبدالله القرشي عن التوكل فقال: التعلق بالله في كل حال، وقال أبو علي الدقاق: التوكل ثلاث درجات: التوكل ثم التسليم ثم التفويض، فالمتوكل يسكن إلى وعده، والمسلم يكتفي بعلمه، وصاحب التفويض يرضى بحكمه.