قال النووي: هذا الرجل هو بسر الأشجعي وهو صحابي مشهور وقد عصى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فدعا عليه لأنه خالف الحكم الشرعي بلا عذر. ومن الآداب الإسلامية والأخلاق النبوية أن لا يعيب طعاماً قدم له إن اشتهاه أكله وإن لم يشتهه يقول: لا أشتهيه.
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة بنت الحارث فإذا بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقالت النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريد أن يأكل فأخبروه فرفع يده قال: قلت: أحرام يا رسول الله؟
قال: «لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه» قال خالد: فاجتررته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر على أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قدم له هذا الضب لم يأكل منه إنما عافه ولم يشتهه حيث عبر بقوله:
«لم يكن بأرض قومي» وهذا مثال لاحترام نعمة الله تعالى ودليل على الأدب الرفيع الذي علمنا إياه المصطفى صلى الله عليه وسلم خلال سلوكه وتصرفه.
ومن آداب الطعام والشراب أن لا يملأ بطنه إنما يقوم وفي نفسه الطعام أو الشراب وهذا شأن المسلم إذ الكافر يأكل بسبعة أمعاء كما صح في الحديث عن نافع قال:
«كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلاً يأكل معه فأكل كثيراً فقال: يا نافع لا تدخل هذا علي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء».