لشمس مجدك في الآفاق إضواء
وللمقلين من جدواك إثراء
وللكرام إذا تتلى فضائلكم
في كل محفل إطراق وإصغاء
خلقت والجود من أصل به اعترفت
لك البرية أعجام وعرباء
الجود جود ابن عيسى ذي العلا حمد
وأغلب الجود بين الناس إرشاء
تجسم الجود حتى خلته بشرا
وأنت ذاك وذي علياك علياء
تخالف الخلق أدياناً وما اتفقت
إلا عليك لهم بالجود آراء
والمجد من وائل تاج تداوله
آل الخليفة آباء وأبناء
هم الملوك عليهم فاض نائلهم
كل عليه لهم بالفضل سيماء
وقد سما بك فخراً كلما افتخرت
به ملوك وأقيال ووِلاّء
فالمجد تاج معاليكم جاهره
والعصر داجٍ وأنتم فيه أضواء
بالعدل سدتم وواسيتم رعيتكم
والعدل عند ذوي التيجان عنقاء
من ساس بالجور والإرهاب مملكة
فالناس طرا له ما عاش أعداء
لم يسلم الملك من فوضى ومن فتن
ما دام للجور في مرساه إرساء
والملك يفسده دغل يروس به
ويحفظ الملك من للملك أكفاء
لولا أبو مسلم ما زال ملك بني
مروان والدغل للإحسان نساء
لا ينكر الفضل إلا كل زعنفة
يأبى النجيب وإن مسته ضراء
والجود ما يأت عفواً فهو أفضله
والجود قسمان تساءل وإيلاء
يا من يحاذر من دنياه غائلة
أقصد أوال فتلك الدار وعصماء
قل يا بن عيسى أبا سلمان يا حمد
بك المعاذ فدنيانا أورباء
لا غيرّ الله ملكا أنت صاحبه
ولا دهته من الأحداث دهياء
أنبئت أنك يا ذا الفضل تذكرني
ولي بذلك تشريف وإعلاء
وتسأل القوم عني سيدي كرماً
وفي السؤال لميت الذكر إحياء
زال الشباب وما زالت مآثره
والشيب للمرء إن يكرمه لآلاء
إن شاب رأسي فقلبي في فتوته
كأنه صخرة صماء ملساء
فكري صحيح وعقلي في رزانته
والذهن واع وما بالنطق إعياء
والربع أخضر والأنهار جارية
والنفس راضية والكف ملآء
وأنتم الذخر فضل الله أحسبكم
لكل من مسه بالضر بأساء
كأن راحا لذكراكم تخامرني
بالذكر سكري ومالي منه إصحاء
وأنتشي كلما عدت فضائكم
وما لها أبداً بالعد إحصاء
كأنني كنت من أنس ومن طرب
أبا نواس وما بالعقل إغفاء
أهوى الكرام وفي أخبارهم طربي
ويطرب الفدم أوتار وصهباء
يا لائمي باشتهاري في محبتهم
«دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»
هوى الأعالي عن اللذات يصرفني
وللبرية أطوار وأهواء
يا أيها الملك المقصود ساحته
من كل فج بها للسفن إرساء
أنت الرشيد وذي دار السلام بها
طاب المقام وعين السوء عمياء
حقاً أقول بلا رغب ولا رهب
والحق كالصبح إسفار وإضواء
شهادة الحق إعلان أقدمها
إلى التواريخ والكتمان إزراء
ما جاد مثلك بالمعروف مبتسماً
ولا تناهت إلى علياك علياء