تؤكد رئيسة قسم الفقه المقارن بجامعة الازهر د. خديجه أبو اتله أن نكهة رمضان في دبي لا تختلف عنها في مصر في جو العبادة الروحي وبهجة الاحتفاء بالشهر الكريم، كما اشارت في حديثها لـ «البيان» عن دور الازهر الرائد في اعداد الداعيات المتخصصات كما تناولت المزيد من القضايا الأخرى المتعلقة بالمقارنات الفقهية بين الشيعة والسنة في هذا الحوار....

* ما رايك في علاقة المسلمين بغيرهم في الوقت الحالي الذي ترتفع فيه لهجة اتهام الإسلام بالإرهاب ؟

ـ علاقة المسلمين بغيرهم هي علاقة معاهدات ومواثيق دولية بين المسلمين وغيرهم وذلك بنص الشرع والذي يدعو للحوار والجدال بالتي هي احسن كما نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية أيضا، وهذه العلاقات لا تتعرض للدين وإنما تنص على احترام الأديان السابقة وترك حرية العبادة..

اما بالنسبة لما يحدث في العراق وأفغانستان والشيشان وكشمير وافغانستان فيعتبر احتلالا عسكريا يمثل نوعاً من الظلم وغياب العدل وعدم نشر المساواة وممارسة الإرهاب ضد المسلمين وغير المسلمين داخل هذه البلاد...

وللأسف فإن هناك انتهاك حرمة الاسلام عن طريق نشر الافكار الهدامة وعن طريق الإسرائيليات وما الى غير ذلك للتشكيك في جوهر الدين الإسلامي واتهامه بأنه دين عنف رغم انه دين تسامح ولقد ذكر الله في كتابه العزيز (وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) .

كما ذكر قوله تعالى { ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} كما ان الإسلام لم ينشر بحد السيف ولم يجنح للعنف .

وانما كان ينشره الرسول «ص» وصحابته والتابعين بالحكمة والموعظة الحسنة والحب والتسامح ونجد ذلك في قوله تعالى { ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة .. } بدليل أن الرسول «ص» كان يتعامل مع اليهود بالتسامح في المدينة ومات «ص» ودرعه مرهونة عند يهودي.

*ما تقييمكم لدور الداعيات في المساجد الكبرى، وهل سدوا فراغا واجبروا تقصيرا ام ان دورهم هامشي؟

ـ في العديد من المساجد قامت الكثير من المتخصصات بالدور الصحيح المطلوب في دعوة بني جنسهن من النساء، اما غير المتخصصات منهن فلن يقدرن على سد هذا الفراغ أو القيام بدور يذكر في مجال الدعوة كالمتخصصات وبعضهن احيانا يبث أفكارا غير صحيحة.

*وهل للأزهر في مصر دور في إعداد كوادر دعوية ناجحة؟

ـ بالنسبة للنساء رغم دوره الرائد إلا أنه مازال دوره قاصرا ولم يصل لمرحلة الاكتمال بعد في إعداد وتربية الكوادر الدعوية النسائية الناجحة بشكل تام بحيث تملأ المرأة الساحة لتبلغ الدعوة وتمحو امية النساء الدينية، ولكن المنتظر منه الكثير في المستقبل القريب.

*وما هي شروط التي يجب ان تتوافر في الداعية ؟

ـ ان تكون طبعا مسلمة ملتزمة سلوكها اسلامي 100% وقدوة صالحة وتكون مؤمنة بما تدعو إليه غيرها ولها دراية واسعة بعلوم الشريعة من تفسير وفقه وحديث وسيرة وتاريخ اسلامي وعقيدة الى جانب قدرتها على استنباط الاحكام من القرآن الكريم او على الاقل النقل الامين.

* ماذا عن ذكرياتك في رمضان ؟

ـ شهر رمضان الكريم هو شهر الخير لسائر المسلمين يدل على الجود وهو شهر له مظاهره الخاصة بالنسبة لشعب مصر ولباقي الشعوب العربية والاسلامية كذلك.. وبالنسبة لي الى جانب كونه شهرا للجد والعمل في الكلية كأستاذ للفقه المقارن الا ان القيام بواجبات الاسرة والانقطاع للعبادة واداء الفرائض الواجبة من الصلاة والتراويح.

والقيام فيه تكون اوجب والذ، فضلا عن ان اداء العمرة خلال شهر رمضان له مذاق ايماني يختلف في رمضان عنه في بقية العام ، وقد استمتعت برمضان في دبي كاستمتاعي به في مصر وان كانت مصر شيئاً متميزاً الا انني اثناء إقامتي في دبي شعرت بنفس المتعة بالعبادة والصيام في رمضان.

* هل من حق الشيعي ان يمارس شعائره بحرية في المجتمعات السنية من الناحية الشرعية؟

ـ بالتأكيد من حق أي مسلم شيعياً كان أو سنياً أن يتعبد لله سبحانه بكل مظاهر العبادة الإسلامية من صلاة وزكاة وحج وعقد الدروس ونشر العلم.

وتعريف المسلمين بأمور دينهم فليس محظور عليه ذلك شرعا لان المسلمين يتحدون فى اصل العقيدة وهي التوحيد، وكذلك منهجهم من القرآن ويكملها السنة النبوية، ولكن الاختلاف في بعض الفرعيات والتأويلات ومخالفتهم في الأصول تبعه اختلاف فى الفروع مثل نكاح المتعة مستندين فيه على تأويل قوله تعالى:

{(فما استمتعتم به منهن فاتوهن ..)، معتبرين الأجر مقابل المتعة... بينما جمهور علماء الأمة يعتبر الاستمتاع لفظاً من ألفاظ المهر أو الصداق التى ذكرت فى القران، وبالتالي يعتبر نكاح المتعة عند الجمهور باطلاً،... كما حرموا زواج المسلم بالكتابية رغم أن الآية صحيحة واستدلوا بقوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر)، .. .

وبالنسبة للطلاق فان الشيعة الإماميه يوجبوا الإشهاد على الطلاق فلو وقع بدون اشهاد عدلين كان الطلاق باطلا مستدلين بقوله تعالى { فامسكوهن بمعروف ... } بينما الجمهور يرون ان الاشهاد ليس واجباً وإنما مندوب او مستحب . رغم كل ما سبق إلا أن التقريب واجب لأن الكل مسلم ولأن الاتحاد بين طوائف الامة امر واجب امرنا الله به لان غيابها يؤدي لإضعاف الدين .

*كيف ترين عملية الاختلاف بين مذهبي السنة والشيعة ؟

ـ هناك اختلاف في الفروع بين المذاهب الإسلامية بلا شك بينما يتفقون في الأصول، وجمهور المسلمين على ثلاث فرق .. كما ان الفرق الإسلامية أثرت على الفقه الإسلامي من حيث تنازع المسلمين حول الخلافة ومن أحق بها،

.. فرأى جمهور المسلمين من أهل السنة أن الخلافة تتم عن طريق الاختيار بالبيعة او الاختبار، وان الخليفة إذا جار أو فجر يُعزل لأنه يستمد سلطانه من الأمة نفسها.. فهي مصدر قوته ولها الحق في عزله في نفس الوقت.

بينما يرى الشيعة ان الخلافة ركن من الدين ولا يجوز لنبي إغفالها أو تفويض الأمر فيها للامة، وان الخليفة معصوم من الكبائر وهو من يطلق عليه لقب (آيه الله) كما انهم يرون أن الخليفة سلطانه مستمد من سلطان الله عز وجل!، ولذا فقد انقسم المسلمون إلى ثلاث طوائف هي:الخوارج، والشيعة، وجمهور الأمة المعتدل..

والتفت كل طائفة حول من تثق به من ذوي المكانة فيه واتخذته إماما لها، وحُصرت الثقة العلمية فيمن ينتمي إلى جانبها من الفقهاء مع سوء ظنها بمن عاداهم حتى لم يعد الإجماع ميسورا إلا ما كان عن طريق الصدفة.

فضلا عن انه بعد انتقال الرسول «صلى الله عليه وسلم» إلى الرفيق الأعلى كان الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يؤازره بعض الصحابة الذين يرون أن الخلافة ميراث أدبي، وانه أولى الناس بها وانه بن عم النبي «صلى الله عليه وسلم» وزوج ابنته فاطمة الزهراء ـ رضي الله عنها ـ وبالرغم من تمسك الامام علي كرم الله وجهه وأنصاره برأيهم، الا انه رغم ذلك بايع كلاً من الخليفة أبو بكر الصديق،.

وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، والخليفة الثالث عثمان بن عفان ـ رضي الله عنهم ـ مع جمهور المسلمين، وفى زمن خلافة سيدنا عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه - بدأت الأحداث بثورة بعض المسلمين عليه بسبب توليته معظم المناصب الكبرى في الدولة لاقاربه من بني أُميه.

واتخاذ مستشارين منهم والأخذ برأيهم ومشورتهم فى كافة المصالح، حيث تمكن عدد كبير من أقاربه من الثراء والترف المادي، ..وثار المسلمون مطالبين سيدنا عثمان بعزل الولاة من أقاربه، كما طلبوا منه اعتزال الخلافة، ولما لم يستجب لهم قتلوه، ثم بايع اكثر المسلمين سيدنا علي ـ كرم الله وجهه.

* إذا قلنا ان وحدة الأمة الإسلامية تقتضي التقريب بين المذهبين فما رأيك في التقريب ..

ـ لا يوجد مسلم حريص على استرداد الامة الاسلامية لأمجادها وقوتها يعارض التقريب بين السنة والشيعة من اجل توحيد الامة على قلب رجل واحد .. فالتوحيد في صالح الأمة، لاسيما بين الطوائف المعتدلة من الشيعة حيث هناك فرق معتدلة مثل الزيدية في اليمن.

وفي دول الخليج الكثير منهم حيث يتفقوا في معظم الآراء مع اتباع المذهب الحنفي في الاصول الفقهية، واستنباط الأحكام الشرعية من مصادرها الاساسية كالكتاب والسنة والاجماع والقياس بينما الاثنى عشرية تعتبر من المتشددين عن الزيدية وتختلف عن السنة في بعض الفرعيات.

* هل هناك اختلافات بين الطائفة الإثنى عشرية والزيدية رغم أنهما الأقرب للسنة ؟

ـ بالطبع هناك العديد من الاختلافات ربما من اغربها تعاليم الإمامية الإثنى عشرية التي تتعلق بالخلافة الإسلامية وأهمها أربعة أمور هي: التقية ..

والمقصود بها المداراة والمصانعة وهي نقيضة النفاق لان معناها التظاهر بالباطل لسانا أو عملا حسبما تقتضيه ظروف المتقي، ولكن قلبه مطمئن بالإيمان ومعتقد بالحق، وتكلفوا لاثبات التقية عند الإمامية الإثنى عشرية تأويلات لبعض آيات القرآن الكريم كقوله تعالى ( ... وقلبه مطمئن بالإيمان ..).

وأيضا قوله تعالى (أولئك يؤتون أجرهم مرتين)، أي بما صبروا على التقية ويعتقدون ان التقوى ارفع من الإيمان لقول الله تعالى (يايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ..)، فالتقوى هي العمل بكل ما اوجب الله تعالى وترك كل ما حرمه.

القاهرة ـ مجاهد مليجي