السيطرة على معدلات السكر في الدم هو أكثر ما يشغل بال كل المصابين بالسكري النوع الثاني قبل قدوم شهر رمضان، ومريض السكر يعرف جيدا من خلال طبيبه أن مرضه يستقر بالحمية الغذائية مع الغذاء المتوازن للسيطرة على مستوى السكر في الدم .
وإنقاص الوزن والقيام بالتمارين الرياضية ولكن أحيانا لا تكفي هذه الوسائل لتقليل مستوى السكر في الدم إلى النحو الطبيعي ليدخل المريض الخطوة التالية وهي تعاطي بعض الأدوية وبعدها الأنسولين.
وتقول الدكتورة إيناس شلتوت أستاذ الأمراض الباطنية والسكر بقصر العيني: في حالة عدم استطاعة الجسم تصنيع أو الاستفادة من الأنسولين الخاص به للمحافظة على مستوى السكر في الدم يزيد مستوى السكر الموجود بالدم.
وبالتالي لا تذهب الكميات الكافية منه إلى الخلايا وهذه الكميات هي التي تعطى الوقود للجسم للحصول على الطاقة، والأنسولين هو هرمون تفرزه غدة البنكرياس ويقوم بإرسال الإشارات إلى الخلايا الموجودة بالجسم ليطلب منها السماح للسكر بالتحرك من الدم إلى داخل هذه الخلايا ليصبح وقودا أو يخزن ليخرج عند الحاجة.
وفي حالة عدم وجود الكمية الكافية من الأنسولين في الدم يطلق على هذه الحالة «لمقاومة الأنسولين»، حيث يظل السكر في الدم ولا يذهب إلى الخلايا ومن هنا تحدث مشاكل السكري.
كما يحدث مرض السكري أيضا عندما يبدأ البنكرياس في إنتاج كميات أقل من الأنسولين، وهذا بدوره يقلل من نسبة السكر في الدم التي تدخل الخلايا محدثة بذلك النوع الثاني من السكر، أما عندما يتوقف البنكرياس عن إنتاج الأنسولين فإن النتيجة هي الإصابة بالنوع الأول المعتمد في علاجه فقط على الحقن بالأنسولين وهذا النوع يصيب عادة الأطفال والشباب.
وتضيف الدكتورة إيناس شلتوت إن مرضى السكري في رمضان وغير رمضان لابد أن يعلموا أن العامل المهم في ضبط نسبة السكر في الدم لديهم هو النظام الغذائي المتوازن مع الرياضة على أن يتم ضبط هذه النسبة قبل شهر رمضان بوقت كاف حتى لا يتعرض المريض للغيبوبة أثناء الأيام الأولى للصيام .
كما لابد من تخفيض الضغط لمريض السكر للحد من حدوث الأمراض القلبية والقصور في حالة الكلى. وذلك للتحكم في المرض والحد من مخاطر مضاعفاته أثناء الصيام.
كما يمكن لطبيب الأمراض الباطنة والغدد الصماء السيطرة على الأمراض التي تصاحب مريض السكر والتي تسمى أمراض التمثيل الغذائي التي تشمل إلى جانب الضغط النقرس وزيادة الدهون بالدم بالإضافة إلى السمنة التي انتشرت انتشارا كبيرا في الدول العربية بسبب تغير نمط الحياة والغذاء.
وتشير د. شلتوت إلى أن مريض السكري يسمح له بالصيام دون حدث أية مضاعفات إذا التزم بالإرشادات اللازمة خاصة مع وجود الأجيال الجديدة من الأدوية التي تسيطر على نسبة السكر في الدم طوال اليوم، واستخدام أكثر من دواء للسيطرة على السكر ومضاعفاته والحد من هذه المضاعفات مستقبلا.
وتقول إنه بإمكان مريض السكر أن يتناول العلاجات الجديدة وأهمها أشباه الأنسولين طويل المفعول والذي يستخدم مع الأقراص المحفزة للبنكرياس وهذا الأنسولين يغطي ارتفاع السكر على مدى 24 ساعة مع زيادة فاعلية الأنسولين عن طريق الأقراص، وبذلك يتم تقليل جرعة الأنسولين التي كان يتناولها المريض من قبل وتقليل كمية الأقراص أيضا.
فهذا الثنائي الشبيه للأنسولين مع الأقراص لهما ميزة التحكم في ارتفاع السكر بالدم عقب تناول الوجبة الغذائية مباشرة مما يقلل من حدوث مضاعفات الذبحات الصدرية في وقت لاحق والقصور في وظائف الكلى، فمريض السكر لا يشمل علاجه حاليا ضبط نسبة السكر في الدم فقط وإنما يعالج كي يسيطر على الإمراض المصاحبة لمرض السكر.
أما عن صوم المسنين المصابين بالسكري فتقول د. إيناس شلتوت لابد من معاملة هؤلاء المسنين معاملة خاصة في طريقة العلاج ويختلف علاج هؤلاء باختلاف نسب عمليات التمثيل الغذائي لديهم في هذه السن فلابد من ضبط مستوى السكر لديهم بشكل متقارب مع الأشخاص العاديين.
ويمكن أن تكون هناك زيادة طفيفة في نسبة السكر لديهم عن الأشخاص الطبيعيين خاصة في حالة صيامهم حتى لا يصابوا بانخفاض في السكر في نهاية يوم الصيام، مع ضرورة مراعاة المشكلات الصحية المصاحبة للمسن عند اتخاذ قرار الصيام والطبيب في هذه الحالة هو الذي ينصح بالصيام من عدمه نظرا لطبيعة المرض عند كبار السن ودرجاته.
وأخيرا تشير د. شلتوت إلى أن شهر رمضان هو فرصة سانحة لمرضى السكري الذين يعتمدون في العلاج على الأقراص حيث تعد فترة الانقطاع عن تناول الطعام فرصة تجعل الجسم يحصل على مخزونه من السعرات الحرارية اللازمة للطاقة من الشحوم الموجودة تحت الجلد وهو ما يؤدي إلى نقص وزن المريض، كما أن هؤلاء المرضى يمكنهم أيضا زيادة فاعلية الأنسولين المفرزة من البنكرياس من جديد.
ومن جانبه يشير د. هشام أمين عيسى أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث إلى أن شهر رمضان فرصة هائلة لنقص الوزن الذي يؤثر بالإيجاب على مرضى السكري، فالصيام وفق الأبحاث المنشورة وسيلة فاعلة للمحافظة على صحة الجسم وحيويته فهو يعمل على إراحة أجهزة الجسم خاصة الجهاز الهضمي والعصبي .
كما أنه يعمل على إعادة عمليات التمثيل الغذائي إلى وضعها ومساراتها الطبيعية، كما أكدت هذه الدراسات أن الصيام يعتبر وسيلة بطيئة ولكن أكيدة لتقليل وزن الجسم دون أضرار كما يحدث في حالات الصوم الكامل أو التجويع في الغرب.
وأن الصيام يجنب المسلم الإصابة بمرض السمنة الخطيرة، ولكن على الرغم من العادات الخاطئة التي تتبع بالنسبة للغذاء إلا أن شهر رمضان له أكبر الأثر في تقليل الوزن والمحافظة عليه الذي يحد من مضاعفات مرض السكر.
القاهرة ـ عفاف السيد