بدأ المؤلف كتابه بديباجة، ذكر فيها على عادة المصنفين في مناهجهم في تقديمهم لكتبهم، حيث حمد الله «الذي شرف الفصاحة، ورفع شأنها، وشيد بإعجاز كتابه الكريم قواعدها وأحكم بنيانها»، ثم ثنى الحمدلة بالصلاة على «رسوله محمد الذي نضر بكلمه الجامع عيوناً عمياً، وأسمع آذاناً صماً، ونوه قدر البيان والشعر بقوله:

(إن من البيان لسحراً، وان من الشعر لحكمة)، وعلى آله وصحبه «الذين راعتهم براعة التنزيل، فشهدوا يقيناً بأنه الكتاب المهيمن على التوراة والإنجيل»، ثم بين (أن علم الفصاحة هو العلم الكاشف عن أسرار القرآن، والسبب الذي يرفع المؤمنين بإعجاز إلى مقام الإيقان)، بعد ذلك بين ان قطبي سماء الفصاحة النثر والنظم.

ثم بين ان والده قد ملك ناصية البلاغة بشعره ونثره الأدبي.

انطلق بعد ذلك إلى ذكر السبب الذي دفعه إلى تصنيف هذا الكتاب، حيث يجمع فيه ما كتبه والده من نثر، وما انشده من شعر، استجابة لطلب أبنائه ومحبيه.

بعد ذلك ذكر العنوان الذي سماه به بقوله: «وسميته بالفوائد الجلية في الفرائد الناصرية».

ثم ذكر تقسيمه له: «ولما كان مقصوده منحصراً في نوعين، صدرته بمقدمة ورتبته على قسمين»، فيكون الكتاب بذلك مكوناً من: مقدمة وقسمين، وشغلت الديباجة الأوراق من 1 ـ 4. ووجدناه يقسم المقدمة الى فصلين:

* ذكر النسب

ذكر في هذا الفصل اسمه بقوله: «هو السلطان الملك الناصر والولي المهاجر صلاح الدنيا والدين .. منقذ بيت الله المقدس .. أبوالمفاخر داود بن السلطان .. أبي المظفر عيسى بن .. الملك العادل .. أبي بكر محمد بن الملك الأفضل .. أبي سعيد أيوب بن شاذي بن مروان ..».

ثم ذكر ان النسب الى مروان مقطوع به.

ومن الجدير بالذكر انه اعتمد في هذا الفصل على أقوال من تناولوا نسب الأيوبيين في كتبهم ككتاب الروضتين، لأبي شامة.

وبعد ان اثبت الأقوال بدأ بمناقشتها، قولاً قولاً، ومن أهم ما ناقشه أصل الأيوبيين، حيث ذكر النسابون أنهم من بلد دوين من اذربيجان، وانهم من قبيلة الروادية الكردية، ووجدناه ينفي النسب الكردي عنهم، وانما ذكر أن أحد أجداده نزل مضارب قبيلة الروادية، وأصهر إليهم وأنهم تجمعوا حوله، وقد حوى هذا الفصل الأوراق 4 ـ 8.

* شيء من مآثره

لا نريد ان نعرض ما قاله هنا عن والده. وشغل هذا الفصل الأوراق 8 ـ 13.

بعد أن أنهى المقدمة التي قسمها إلى فصلين، دخل في الموضوع الرئيسي للكتاب، حيث قسمه إلى قسمين:

* ما وجد من نثره

وبمطالعة ما أثبته في هذا القسم من الكتاب نلاحظ غلبة مراسلاته إلى السلاطين والقادة والعلماء، وخطبه، وقطعه الأدبية، وحل بيتين، وحل بيت من أبيات المتنبي.

وهذا تفصيل ما أورده من نثره:

بدأ هذا القسم بإثبات خطبة منبرية، أنشأها في رمضان سنة 646ه، أمر بعض الخطباء فجودها بين يديه لفظاً، ثم أحكمها في ليلة واحدة حفظاً، وخطب بها بحضرته على رؤوس الأشهاد يوم العيد.

ثم أردف الخطبة بقطعة أدبية من نثره، عنوانها بـ «صفة مشروب يعالج به داء الذنوب». ثم أورد كتابه الذي كتبه إلى الديوان المستعصمي. على يد فخر القضاة نصر الله بن هبة الله، ابن بصاقة، وقد سيره رسولاً إليه، وأتبعه إلى الديوان المستعصمي بعيد الفطر سنة 652ه، وبجواب عن كتاب يتضمن وعده بالنظر الجميل والإحسان الجزيل.

ثم أورد مراسلاته إلى السلاطين والعلماء:

ـ رسالته إلى عمه السلطان عماد الدين إسماعيل، مستشفعاً لناصر الدين داود بن النقيب البصروي، وكان من قدماء غلمانه حين صرفه، وقطع عنه إدرار إحسانه.

ـ رسالة ثانية رد بها على رسالة عماد الدين إسماعيل.

ـ رسالة إلى ولده الملك الظاهر غياث الدين شاذي.

ـ رسالة إلى إبراهيم بن أسد الدين شيركوه عقب فراقه، يصف فيها ترادف أشواقه.

ـ رسالة إلى عز الدين أيبك، مملوك والده جواباً عن كتاب استدل به على صدق محبته.

ـ رسالة إلى الملك الأشرف مظفر الدين موسى ابن الملك المنصور ناصر الدين إبراهيم، صاحب حمص، يستشفع بها لسراج الدين الجعبري.

ـ قطعة نثرية أدبية بعد انتصار جيشه على الفرنجة.

ـ رسالة إلى سيف الدين، علي بن قلج عندما كتب إليه رسالة بشأن وفاة ابن أخيه عماد معزياً.

ـ رسالة إلى عز الدين بن عبدالسلام، يشكو إليه فيها ما عنده من البث، وما لقي الإسلام من إهلاك النسل والحرث.

ـ رسالة إلى السيد الشريف محمد بن عبدالله الخليلي الحسيني.

ـ رسالة إلى السيد الشريف رضي الدين بن طاووس، رئيس الشرفاء بمشهد أمير المؤمنين علي.

ـ رسالة رد بها على ابنه (مؤلف الكتاب) عندما طلب منه رضاه بالانقطاع إلى العبادة.

ـ رسالة إلى الشيخ يوسف الفقاعي.

ـ رسالة إلى شيخة عبدالحميد بن عيسى بن عمويه الخسروشاهي، في الرابع من رمضان سنة 652 ه.

ـ رسالة إلى الشيخ محمد بن الحسين الأرموي، يتشوق فيها إلى لقائه.

ـ بعدما أثبته من رسائله اتبع هذه الرسائل بحل بيتين من الشعر هما:

وعاهد عيني أن يشج بمائها

ففاضت دماً في يوم بينهم همى

فقلت لها عين عذرا أهكذا

فقالت ضمنت الدمع لم أضمن الدما

ثم أورد حل بيت لأبي الطيب المتنبي:

إن القتيل مضرجاً بدموعه

مثل القتيل مضرجاً بدمائه

كان ما ذكرناه ما أثبته من نثر والده، وقد شغل هذا القسم الأوراق 1 ـ 59.

*ما وجد من نظمه

وقد رتبته على عشرة أبواب، حسب الأغراض التي نظم أشعاره فيها: في الإلهيات والزهديات، والمديح، وضم إليه الحماسة والفخر، وعتاب الأصحاب والاستنصار عليهم بالله، والمراثي، والنسيب، والغزل، والخمريات، والطرديات، واللغز.

وقد شغل النثر من المخطوط 59 ورقة، وشغل الشعر الأوراق من 59 ـ 142، وبه ينتهي ما كتبه المؤلف من نثر والده وشعره.

لكن نرى أن الكتاب لم ينته، ووجدنا الناسخ لم يقنعه ما وجده في هذا الكتاب، حيث يقول: «يقول شاذ بن محمد بن شاذ بن داود صاحب هذا الديوان: هذا آخر ما وجدته في ترجمة الديوان، وكان يجول في ذهني أن مثل هذا الفاضل شعره في غاية القلة، وصرت أتطلب ما يمكنني من شعره...».

وأسفر تطوافه بين الكتب عما أثبته قاضي القضاة، ابن واصل في ترجمته للملك الناصر، حيث كان ممن عاصره، وأقام في خدمته هو ووالده المدة الطويلة، والترداد الكثير، حيث كان يطارحه الشعر، ويسمع منه الكثير.

ولم ترد في هذا الديوان، في كتابه «مفرح الكروب في أخبار بني أيوب». فقام الناسخ بإثبات ترجمة الناصر من هذا الكتاب، بما فيها من أشعار، وكانت حصيلة ذلك 51 بيتاً.

كما نجده يثبت ترجمة الناصر التي كتبها القاضي شافع بن علي، كاتب الدرج المنصوري للسلطان، حيث نقل فيها تقريظ القاضي قصيدة الناصر الجهمية في باب الخمريات التي مطلعها:

يا ليلة قطعت عمر ظلامها

بمدامة صفراء ذات تأجج

ولم نجد فيها أي بيت، ثم يردف تقريظه برسالة مختصرة من تصنيف القاضي شافع، عنوانها «نبذة يتعطر بشذاها الوجود فيما اتفق بين الملك الكامل وابن أخيه الملك داود».

وبعد هذه الرسالة أثبت أبياتاً يفتخر بها الملك الناصر بنسبه، ويمدح بها الشجرة التي وضعها عم والد الناسخ، الملك المظفر شهاب الدين أبو السرايا غازي، وهي أربعة أبيات.

هذا ما أضافه الناسخ شاذ بن محمد بن شاذ إلى الديوان الذي قام بجمعه الملك الأمجد حسن بن الملك الناصر داود.

وقد شغلت هذه الزيادة الأوراق 142 ـ 153.

ومن الجدير بالذكر أن جامع هذا الديوان، وبناء على طلب سائليه، كان يقدم لكل قطعة نثرية، أو رسالة، أو قصيدة، بمقدمة تعريفية لها، وتحديد مناسبتها، تعد هذه المقدمة بحق قطعة أدبية تدل على بلاغته وفصاحته، وجمال بيانه، وعلى تملكه ناصية الأدب النثري، بأسلوب مجود رائق، يمثل فيه إلى استخدام السجع للتعبير.

عبدالقادر أحمد عبدالقادر

مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث