* في عام 1851 نشرت في لندن ثم في أميركا رواية بعنوان «موبي دِك» أو «الحوت» بقلم هيرمان ملفيل. كانت تلك أيام شهرة تشارلس ديكنز ورواياته الاجتماعية التي تصور بريشة فنان معني بدقة التفاصيل تعاسة الطبقات الدنيا ونفاق الطبقات الوسطي في انجلترا وخاصة في أحياء العاصمة لندن.
وكانت أيضا أيام الشعر الغنائي ينشده اللورد تنيسون أمير شعراء الإنجليز بقدر ما كانت الموضة السارية هى قراءة الروايات التي كان السير والتر سكوت يغترف مادتها من معين التاريخ.
لم تكن صدفة إذن أن رواية تصدر عن حوت غاضب سابح في مياه البحر.. ناهيك بعمل فني يصور علاقة الثأر والترصد بين إنسان وسمكة أن يكون مصيرها استقبالا فاترا وتجاهلا أو شبه تجاهل من جانب النقاد الذين كانوا مفتونين بأعمال ديكنز وتاريخيات سكوت وبدايات الروائية جورج اليوت وقصائد أمير شعراء إنجلترا الغنائية، ومعها أشعار توماس هاردي التي كانت مفعمة بشجن دفين.
إنها إذن قصة الحوت التي تحدثت عنها الكتب المقدسة.. ولكن بتنويعات شتى حسب طابع الرسالات والثقافات وسياق الحكايات ـ اسم الراوي نفسه مشتق أيضا من الكتاب المقدس فهو إشماييل في الكتاب المقدس أو هو إسماعيل في القرآن العربي وهو يحكى عن قصة إهاب (أو ايهاب) قبطان البحر المحنك العجوز في صراعه الطويل ضد الحوت الأبيض الذي يحمل اسم «موبي دك».
والرواية تتم نصوصها فوق متن السفن وفي خضم أمواج المحيط.. يكاد القارئ بين سطورها يشم يود البحر ويطالع خيوط الشروق وكسوف الغروب ويصغى إلى تصادم الإرادات وصراعات الكائنات الحية بين صنف البشر والحيوان..
تقع أحداث الرواية عند الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة (منطقة نيوانجلاند) ويتحول المكان إلى بقاي شتي من بحار الجنوب وتستغرق الأحداث نحو عام من تركيز دقيق ومكثف على الأيام الثلاثة الأخيرة.
