«أنا متربي في البحر» بهذه العبارة بدأ الدكتور علي محمد عبيد الشامسي حديثه شارحاً عمله كمفتش في وزارة الزراعة والثروة السمكية، مراقباً للأسواق ومتابعاً لمدى صلاحية الأسماك المعروضة للبيع في أسواق دبي والشارقة وعجمان. وفي أيام عدة يتم ضبط أسماك غير صالحة للاستهلاك وتتفاوت كميتها بين مئات الكيلوغرامات إلي اثنين أو ثلاثة أطنان. ويتم التخلص منها وفق القواعد الصحية المتبعة حفاظاً على سلامة المستهلكين.
كما تحدث عن الطريقة التي يتبعها في كشف السمك الفاسد مشيراً إلى أن لون خياشيم السمكة الطازجة تكون حمراء زاهية، أما الفاسدة وبسبب طول الفترة الزمنية على اصطيادها يتغير اللون الأحمر ليصبح داكناً.
وقال يمكنني معرفة السمك الفاسد من مجرد النظر إليه وذلك بسبب مرور 38 سنة وأنا أعمل في هذا المجال حتى أن طلاب جامعة الإمارات يأتون لأشرح لهم كيف يتم الكشف عن السمك الفاسد.
ويعتز محمد عبيد الشامسي أن هذه الخبرة جعلته يستطيع أن يعرف أين يعيش كل نوع من الأسماك قائلاً: إن «سمك الشعري» مثلاً له عدة أنواع يعيش بعضها في عمق 40 قدماً ونوع آخر يعيش في عمق 20 أو 15 قدماً وهو «الباشخين» أما «السيشل» فيعيش على عمق 25 قدماً وفي أحيان كثيرة يطفو فوق السطح والهامور يعيش بين الصخور في أعماق البحر.
ويقرر الشامسي أن عمله ليس سهلاً ولا يستطيع كثير من الأطباء في هذه الأيام التفريق بين الصالح من الأسماك في السوق وغير الصالح وقال: أذكر أنني ذات مرة ألغيت صلاحية ثلاثة أطنان من الكابوريا «القباب» وبعضها يلبط أي مازال حياً لأن المياه في الحر يكون سطحها مثل النار وتخرج منها الأسماك وعيونها مثل البنت المكحلة لكنها غير صالحة.
وفي السوق قلما تجد من يملك الجرأة ويتعامل مع الناس بشفافية ولذلك نحن نستعمل الشدة أحياناً وكلهم في الأسواق يعرفونني لا أتسامح في ما يتعلق بصحة الجمهور.
وأكد أن المخالفات تكثر في رمضان ومع ذلك لا تكتب المخالفات ويتم الاكتفاء بمصادرة الأسماك فقط، ولكن بعد مرتين من الوقوع في الخطأ تسجل المخالفة لأن بعض التجار يعرضون السمك بعد الصلاة .
ويظل صالحاً مدة لكن إذا ظل في الثلاجات حتى الصباح وعرضه للبيع ثانية ومرور ساعات طويلة عليه، ربما تعرض للتلف بسبب الحرارة وبقائه مدة طويلة في الثلاجات.ويتذكر أنه منع إدخال السمك إلى سوق دبي سنة 1975 لأن اللنشات تأخرت به في عرض البحر فوصل فاسداً.
فتحي عبد الكريم
