قال الشاعر: يقول المرء فائدتي ومالي
وتقوى الله أفضل ما استفادا
وتأتي في القرآن بمعان كثيرة منها الإيمان لقوله تعالى (وألزمهم كلمة التقوى) أي كلمة التوحيد، وتأتي بمعنى التوبة كقوله تعالى (ولو ان أهل القرى آمنوا وأتقوا) أي تابوا، وتأتي بمعنى الطاعة كقوله (أفغير الله تتقون)، وتأتي بمعنى ترك المعصية كقوله (وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله) أي فلا تعصوه، وبمعنى الإخلاص أيضاً كقوله (فإنها من تقوى القلوب).
فأي درجة أعلى من المتقين، فهم الذين جمعوا أبواب الخير كله، واجتنبوا الشر والفساد كله، وكفاهم شرفاً ان جعل الله سبحانه القرآن الكريم هدى لهم فقال (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) مع ان الله بين في سورة أخرى ان القرآن هدى للناس، فهذا يدل على ان المتقين هم كل الناس فمن لا يكون متقياً كأنه ليس بإنسان.
وإنما يجعل الإنسان من المتقين شدة حذره ودوام توقيه واستمرار حضوره مع الله، فإنه ان غفل عن الله سقط في المخالفة. سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب عن التقوى فقال أبي: هل سلكت طريقاً ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فما عملت فيه؟ قال: تشمرت وحذرت. قال: فذاك التقوى، قال الشاعر:
خل الذنوب صغيرها
وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق
أرض الشوك يحذر مايرى
لا تحقرن صغيرة
إن الجبال من الحصا