اسم أبي علي القالي هو : إسماعيل بن القاسم، وكان جده الأعلى سليمان يدين بالولاء لعبد الملك بن مروان الخليفة الأموي الشهير. ولهذا قال الذهبي في ترجمة في سير أعلام النبلاء «4616» «وولاؤه لبني مروان ـ يعني الأمويين ـ ولهذا هاجر إلى المروانية، بالأندلس، وعظم عندهم...».

ويقال في أبي علي: القالي نسبة إلى مدينة «قالي قلا» ويقول فيه البغدادي. اشتهر بهذا اللقب لأنه وفد على الأندلس من بغداد. وكان مولده في منازجرد سنة 280، وعمل في مدينة الموصل كاتباً.

وانتقل إلى بغداد مع وفد من قالي قلا فنسب إليها، وأقام ببغداد من 305 إلى 328 هـ حيث لحق بالأندلس وافداً باستقدام من الخليفة الأموي عبدالرحمن الناصر وولي عهده، والخليفة بعده الحكم بن عبدالرحمن، المعروف بالحكم المستنصر.

والقالي من كبار اللغويين والأدباء. وقد التف حوله أدباء الأندلس وعلماؤها تكريماً له وتقديراً. وتولى الإشراف على مكتبة قرطبة العظمى التي كانت أكبر مكتبة في العالم آنذاك. وتحت إشراف الخليفة الأموي وولي عهده. واستطاع أن يبث علمه الذي استفاده في المشرق عند أهل الأندلس عن طريقين:

ـ تأليف الكتب، والمعاجم.

ـ وإلقاء المحاضرات، وعقد المجالس العلمية.

واشهر كتبه انتشاراً وذيوعاً: كتاب الأمالي ولواحقه الذي أملاه من حفظه على الحضور في أيام الخميس في مسجد قرطبة ومسجد الزهراء.

وبالاختصار كان لأبي القالي أثر ثقافي حسن، وإن كان الأندلسيون آنذاك على صلة بالنتاج الأدبي واللغوي والثقافي العام، وكان رجالهم يرحلون إلى المشرق لطلب العلوم الشرعية واللغوية ولرواية الحديث ولقاء العلماء، والاستفادة من جوانب الحركة الفكرية والثقافية والعلمية عامة في دمشق وبغداد والفسطاط «ثم القاهرة» والقيروان وغيرها.