فمن بر والديه زاد الله في عمره كما ذكرت بعض السير ان الله قال يا موسى وقر والديك فإن من وقر والديه مددت في عمره ووهبت له ولداً يبره ومن عق والديه قصرت في عمره ووهبت له ولداً يعيقه، فانظر أخي المسلم وتفكر وراجع حسابك مع والديك قبل فوات الأوان ومفارقة الأحباب والندم على ما فات فمن أكرم والديه أكرمه الله ويقول ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(ما من بار إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة، قالوا انظر كل يوم مئة مرة قال نعم الله أكبر وأطيب، ولا نستكثر عطاء الله فعطاء الله لا يُحد لأن الوالدين مقر نزول الرحمات والبركات كما قال صلى الله عليه وسلم:
«من قَبَّل بين عيني أمه كان له ستراً من النار» هذه المعاني العظيمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لها مدلولها في حق الوالدين وأن توضيح هذه الحقوق من رسول الله صلى الله عليه وسلم تعطي المسلم دافعاً كبيراً في أداء حقوق الوالدين، أخي المسلم بعد ذكر الأم في العدد السابق نتطرق لذكر حق الأب .
ومع ان بعض الأحاديث ذكرت الوالدين معاً وكذلك الآيات القرآنية، إلا ان بعض النصوص أفردت كل على حدة وذلك ليتميّز حق الجميع ومن المعلوم أن الأب قام بدور كبير في حق أبنائه، أولاً في اختيار الأم الصالحة ذات الحسب والنسب والجمال، فهذا هو أول حق أن الولد أمه ذات صفات طيبة ثم اتبعه حق التربية والسهر عليه .
وتتبع أحواله وتوفير جو السعادة والراحة له ويتبع ذلك حق التعليم وكيف كافح الأب في مسيرة تعليم الولد، ثم يتبعة عناء مصاريف الدراسة وغيرها ثم عناء المنزل والزواج والكماليات التي لا تُحصى، فلو تفكر الولد كم تعب أبوه في خدمته لما استنكف الولد عن طاعة أبيه لهذا على الأولاد أن يقفوا عند حدود الله وأن يراعوا أبوهم ويقوموا بخدمته ونذكّر الجميع بقول الحق سبحانه وتعالى في حق الوالدين:
«ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما...» حتى حرف منهي عنه فكيف ما بعده. أخي الصائم الكريم احرص على طاعة والديك ببرّك لهما، وافتح لهما جناح الذل حتى ترضيهما لأن رضاهما من رضا الله سبحانه وتعالى، فنسأل الله أن يوفقنا في خدمة والدينا، والحمد لله رب العالمين.