مجلة نصف شهرية تعنى باللغة والآداب وموجهة للطلاب، أسسها في القاهرة ديوان عموم المدارس الملكية برئاسة علي باشا مبارك، وهو وزير مصري من المؤرخين العلماء، عصامي نابغة، أتقن العربية بكل جمالياتها وثرائها.

أرسلته الحكومة المصرية إلى باريس في بعثة عسكرية فتعلم بعض الفنون الحربية. تقلب في وظائف الجيش حتى وصل إلى رتبة «اميرلاي». ثم عين وزيراً للأوقاف، وأضيفت له بعد ذلك وزارة المعارف، فأنشأ العديد من المدارس، كما حافظ على بعض الآثار الثقافية مثل دار الكتب المصرية.

تولى نظارة «وزارة» الأشغال العامة، وعندما حدثت ثورة عرابي استقال مع زملائه من الوزارة، له مؤلفات كثيرة وقيمة. توفي بالقاهرة عام 1893م.

صدر العدد الأول من مجلة روضة المدارس المصرية في 16 صفحة بتاريخ 15 محرم 1287ه/ 17 أبريل 1870م. كتب بها مشاهير الكتاب مثل رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك وإسماعيل الفلكي والشيخ حسين المرصفي وعبد الله فكري.

كانت منبراً حراً وجريئاً لنشرها أفكاراً مختلفة للطلاب المتفوقين، الأمر الذي أدى إلى نفخ روح جديدة في النهضة اللغوية والأدبية، توقفت عن الصدور عام 1877م.

كان شعار المجلة يتلخص في بيتين شعريين وهما:

تعلم العلم واقرأ

تحز فخار النبوة

فالله قال ليحيى

خذ الكتاب بقوة

يقول الدكتور عبد العزيز الدسوقي في دراسة له عن «الروضة» إنها اهتمت بأعلام الثقافة الإسلامية فكلفت الشيخ حسونة النواوي بكتابة دراسة عن الإمام أبي حنيفة النعمان.

كما اهتمت المجلة بدار الكتب ونشأتها وتجديدها ونقل جميع الكتب المتناثرة في المساجد السلطانية إليها. لم يكن للمجلة مشرف فني يقوم بتنسيق المقالات وترتيب المواضيع وكتابة العناوين، فكان رئيس تحريرها علي فهمي بك مدرس الإنشاء في مدرسة دار الألسن يقوم بهذه المهمة.

اهتمت المجلة بالأحاجي والألغاز لشحذ القرائح وتمرين العقول وكانت تنشر الحلول في العدد نفسه. لم تقتصر المجلة على المقالات والمقامات والنبذ والفصول الأدبية والعلمية، لكنها بدأت تنشر بدءاً من العدد الثالث ملازم في علم من العلوم أو كتاباً في أبواب المعارف اتسمت المجلة، كما يقول الدسوقي، بالنزعة الإصلاحية والإيمان بالحرية والثقافة والتربية والتعليم.

ضمن ما جاء في مقدمة المجلة «هذه الصحيفة تتكفل إن شاء الله بانتشار أنوار العرفان بين كل محب لاقتباس العلوم من أبناء الأوطان لينتفع بها كل متولع بالاستضاءة بمصابيح المعارف المستحسنة من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه».

الطريف أن المجلة أوردت مهمة كل كاتب لديها، كل حسب تخصصه أو قدرته على العطاء في المجال الموكل إليه، مثل علم الأبدان والمضحكات وغرائب النوادر والفلك والفنون الأدبية بشعرها ونثرها والكثير من المعارف والثقافة والعلوم ما يدل على أن المجلة انتهجت مساراً معرفياً موسعاً يقترب من الشمول.

تضمنت المجلة مقالاً بقلم مدير ديوان عموم المدارس المصرية عن ضرورة تجديد دار الكتب وضخها بالأفكار التنويرية والتوعوية لمواجهة الخرافات ومفاسد العقول، كما طالب المقال بشراء الكتب المهمة لإطلاع القادمين من الممالك الأجنبية على تاريخ وحضارة مصر.

كما وجدنا موضوعاً بعنوان «لولا التغرب ما ارتقت درر البحور إلى النحور» عن نجباء تلامذة المدارس الذين ابتعثوا إلى إيطاليا لتعلم الإدارة الملكية، وتحدث الموضوع عن قرب نشر أسماء التلاميذ المحتمل إرسالهم إلى باريس لاكتساب المعارف والعلوم لخدمة الوطن.

كذلك احتوى العدد على مقالة بعنوان «فائدة جليلة» عن سكان العالم وتقسيماتهم على أرض المعمورة، كان عدد سكان العالم في ذاك الوقت بليوناً وتسعمئة مليون نسمة موزعين على رقعة أرضية مساحتها ثمانية وأربعون مليوناً وستمئة ألف ميل جغرافي مربع.

ونشرت المجلة قصيدة مهداة للحضرة الخديوية بمناسبة قدوم السنة الهجرية الجديدة 1278هـ جاء فيها:

أقبل على البان وانظر حسن ناديه

وانشد هناك اسيل الخد ناديه

وأقر السلام بدور الحي من دنف

أسير شوق يكاد الوجد يخفيه

واحفظ فؤادك ان أبصرت روضته

كي لا يصيبك لحظ من غوانيه

العام وافاه بالبشرى فأرخه

عام جديد لدر الخير يهنيه

الملاحظ أنه بالرغم من كون المطبوعة ذات طابع ثقافي عالي المستوى إلا أن بعض أبيات القصيدة السابق ذكرها، والتي لم نردها عن قصد، تكشف عن الإفراط والمبالغة الواضحة في تمجيد ومحاباة الحكام آنذاك.ثم تختم المجلة أبوابها بنخبة من الحكايات ذات الوقع الفكاهي والترويحي والوعظي أيضاً.

مجدي أبو زيد

بالتعاون مع مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث