ترسيد سيمؤون أثيوبية الأصل ولدت بالعاصمة أديس أبابا وتنتمي لأسرة مسيحية مواظبة على حضور دروس الوعظ والإرشاد في الكنيسة التابعة لمذهبها، ولكنها لم تكن تعلم عن الدين الإسلامي أي شيء ولم تحاول أن تقرأ شيئاً عنه لأنها راضية تمام الرضا عن معتقداتها التي تعتبرها أنها الطريق الأمثل للوصول إلى السعادة في الدنيا والآخرة.
تقول ترسيد سيمؤون المسلمة الجديدة التي أطلقت على نفسها اسم عائشة بعد إشهار إسلامها، تبدأ قصتي مع الإسلام عندما كان عمي المسلم كثيراً ما كان يحدثني عن الإسلام وعظمته وكان يقول لي دائماً إني أرى فيك الكثير من الخير إنك صاحبة عقل متنور تستطيعي أن تعملي مقارنة بين الأديان جميعاً.
ومن ثم تحكمي على أي منها أصح وأحق وفي المقابل لم أعيره أي اهتمام ويرجع ذلك للعديد من الأمور التي تحدث في العالم الخارجي، حيث تأتي الأخبار دائما بنشوب حروب في بلدان كثيرة يكون أحد طرفيها هم المسلمون،.
وكثيراً ما كنت أجد بعضاً من المسلمين في بلدي التي ولدت وعشت فيه أن أفعالهم لا تمت إلى الإسلام بصلة، من أجل ذلك كله لم يجد كلام عمي عن الإسلام أي صدى داخلي.
وتضيف عائشة التي أشهرت إسلامها في مبنى الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي على يد فضيلة الشيخ طارق بوجسيم في هذه الأثناء جاءت لي فرصة عمل في دولة الإمارات وبالتحديد في مدينة عجمان والعمل عبارة عن جليسة أطفال لدى أسرة عربية مسلمة فلم أتردد في قبول هذا العمل وقلت في نفسي يجب عليك أن لا تهتمي بالدين الإسلامي .
وحافظي على صلواتك الكنائسية التي تعلمتيها على أيدي القساوسة وذهبت إلى عجمان وفي داخلي هذا المبدأ الذي لا أود أن أحيد عنه حتى أكون مسيحية ملتزمة تضمن الجنة في الآخرة ورضى الناس في الدنيا. وتقول عائشة الأثيوبية المسلمة الجديدة عن بداية إسلامها:
بدأت أعمل مع الأسرة التي أتيت من أجل العمل لديها وكنت متوجسة من أفراد الأسرة بسبب اختلاف الديانة ولكن سرعان ما زال هذا الخوف والتوجس، حيث وجدت معاملة حسنة جداً من جميع أفراد الأسرة خصوصاً من ربة البيت التي لم تطلب مني شيئاً لا أطيقه بل كثيراً ما تساعدني في أعمالي التي أقوم بها إذا لم أعرف شيئاً أجدها تقوم بإرشادي حتى يكون العمل على خير ما يرام.
وفي هذه الأثناء كثيراً ما كنت أجد جميع أفراد الأسرة يصلون ويلتفون حول التلفاز لسماع درس ديني من أحد علماء الدين الإسلامي وتبدو عليهم السعادة لأنهم تعلموا شيئاً لم يكونوا يعرفونه من قبل وما لفت نظري أكثر هو حرص رب البيت على الاستيقاظ مبكراً .
ومن في البيت جميعاً لأداء صلاة معينة علمت فيما بعد أنها صلاة الفجر فرب الأسرة يذهب هو وأولاده الذكور إلى المسجد أما ربة البيت والبنات يصلون داخل البيت، كل ذلك كان يحدث ولم يتحدث معي أحد من أفراد الأسرة عن الإسلام أو دعاني إلى معرفته أو اعتناقه.
وتضيف عائشة بدأت اشعر بأن شيئاً في داخلي يريد أن يسأل عن هذه الصلوات وما يحدث في شهر رمضان من امتناع من الأكل وكذلك صورة التكافل الاجتماعي التي قلما أجدها في أي ديانة أخرى فبدأت أسال ربة البيت عن الدين الإسلامي فسعدت جداً وقدمت لي كتاباً اسمه «مبادئ الإسلام».
وهو كتاب باللغة الإنجليزية وقالت لي قومي بقراءة هذا الكتاب فإن أعجبك أجبتك عن أي سؤال في الدين الإسلامي إن شاء الله تعالى وبالفعل قرأت الكتاب أكثر من مرة فوجدت فيه الإجابة على الكثير من الأسئلة التي كانت تدور في خلدي ولا أستطيع أن أبوح بها أمام أي أحد خصوصاً إن كان مسيحياً مثل قضية التوحيد وقضية التثليث التي أخذت مني وقتاً طويلاً في التفكير فيها.
بعد ذلك بدأت أطلب من أهل البيت سماع القرآن على الرغم من أن لغتي العربية ضعيفة جداً إلا أنني كنت أشعر وأنا أسمع القرآن الكريم أن هناك شيئاً يغمرني بالطمأنينة وغالباً ما كنت أبكي ولا أعرف لماذا أبكي خصوصاً عند سماع الأذان من المسجد القريب من البيت، في هذه الأثناء التقيت داخل عجمان مع ابن عمي المسلم وهو أيضاً مسلم فوجدته يكلمني عن الإسلام ومحاسنه .
وقدم لي كتاباً يتحدث عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم باللغة الأثيوبية فبدأت أقارن بين القرآن الكريم والإنجيل الكتاب المقدس للديانة المسيحية فوجدت بعض الفروق ،هنا أيقنت أن كتاب الشرائع المسيحية قد أصابه التحريف، أما كتاب الله عز وجل القرآن الكريم هو الأصح والأحق أن يتبع.
بعد كل ذلك تقول عائشة التي وجدت السعادة في الدين الإسلامي إنها قالت لربة البيت أريد أن أكون منكم أي من المسلمين فماذا أفعل فإذا سيدة البيت يتهلل وجهها فرحاً ونادت على جميع أفراد الأسرة حتى تزف لهم رغبتي في الدخول في الإسلام.
وما كان من رب الأسرة إلا أن أحضرني إلى دبي في هذا المبنى الذي عرفت أنه دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري حتى أشهر إسلامي وأكون واحدة من عباد الله المخلصين إن شاء الله تعالى.
اشرف محمد شيبل