سخر الله العلي الكريم كوكب الأرض وجعله مطيعاً لركابه من البشر، فبرغم ضربه بالقنابل الذرية إلا أنه في الطاعة المطلقة لركابه من البشر، وقد جعل الله الأرض مسخرة حتى تستقيم الحياة، بل سخر كل ما في الأرض جميعاً، وهو ما أشارت إليه الآية/13 من سورة الجاثية: (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً) صدق الله العظيم.
وفي هذا التسخير يأخذ كل ما بها من خيرات على اليابسة مثل الحديد والنحاس والذهب والفضة وجميع المعادن، كما يأخذ من بحرها الأسماك والنباتات وينقل تجارته من خلال بحورها وقد جعل الله الأرض ذلولة وبما أشارت إليه الآية 15 من سورة الملك: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) صدق الله العظيم.
ولكن بين الحين والآخر تحدث هزات أرضية ليتذكر الإنسان أن الله مدبر الكون هو الذي جعل الأرض ذلولة فيشكر الله على طاعة الأرض له ويتذكر أن الله يحب عبده الشكور ولكن ينسى الإنسان، فتأتي ذاكرته بهذه الهزات الأرضية التي تبتلع فيها الأرض مئة ألف ويزيدون من البشر لعل في ذلك يكون ذكرى للبشر.
وقد أعطى الله سر التنبؤ بالزلازل لأحقر الحيوانات وهو الفأر الذي يشعر باقتراب الهزة الأرضية قبل حدوثها بعشر ساعات، بينما الأجهزة الحديثة التي اخترعها العلماء لا يمكنها التنبؤ بقرب حدوث الهزة الأرضية إلا قبلها بأربع ساعات.
وهكذا يوضح الله علم العلماء بأنه قاصر وأنه غير كامل، وقد تبنت بعض مراقب الفئران الأرضية وجود الفئران في غرفة ودراسة سلوكها حتى يمكن التنبؤ باقتراب الهزة الأرضية دون عن الأجهزة القابلة للأعطال بالإضافة إلى تحديد موعد الهزة الأرضية بساعات كبيرة مما يعطي الفرصة لتدبير الإنسان بالابتعاد عن المباني .
واللجوء إلى الخلاء وقد خلق الله الخالق على كوكب الأرض مجموعة قوانين تسير الحياة على كوكب الأرض، ولعل من أهم هذه القوانين هو قانون الطفو والذي اكتشفه العلامة «أرشميدس» وقانون الطفو خلق قبل الإنسان، فقد كانت الطيور البحرية تسبح في البحار بقانون الطفو .
ولا تغرق كما وأن السمك يعيش في هناء بهذا القانون الذي جعل الثلج يعوم على سطح البحار ليجعل حرارة الماء دافئة، أما إذا سقط الثلج في قاع البحار لفنيت الأسماك وتجمدت ولكن الله مدبر الكون هو الذي يدبر الحياة لكل مخلوق، ولعل أهم القوانين التي يعيشها الإنسان هو قانون الجذب.
فلولا هذا القانون المحيط بكوكب الأرض من جميع الجهات لسقط جميع ركابه من البشر والحيوانات في الفضاء الخارجي، ويجب النظر إلى قانون الجاذبية على أنه من أعظم القوانين الكونية لأن الله جعلها تناسب خلقه، فليست جاذبية شديدة، كما في كوكب المشتري الذي يملك الجاذبية لأرضه ثلاثة أمثال الجاذبية على كوكب الأرض.
وهذا يعني أن يمشي الإنسان على يديه ورجليه أي مسطحاً كالحيوانات، كما أن الجاذبية ليست قليلة كما على سطح القمر، والذي تبلغ فيه سدس الجاذبية الأرضية، بما يجعل الإنسان كأنه سكران، ولكن الجاذبية الأرضية طيبة وحانية تمسك الإنسان برفق وهدوء وبراحة تامة حتى لا يكاد يشعر بنعم الله التي هي من أكبر نعمه على كوكب الأرض.
نحن لا نرى رحمة الله مع أنها موجودة حولنا وتغطينا في كل حياتنا ولولا رحمة الله لأطاح كوكب الأرض بركابه في الفضاء الخارجي، ونفتح باب رحمة لنرى بعض مواقع الرحمة في خلق هذا الكوكب الذي فيها معاشنا.
وفيها مماتنا، لموضع الأرض داخل المجموعة الشمسية، موقع مميز فهو يبعد عن الشمس بمقدار مسافة من سطحه 93 مليون ميل أو بمقدار 3, 8 دقائق ضوئية وهذه المسافة تحميه تماماً من حرارة الشمس، فلو كان كوكب الأرض مكان عطارد لكانت الحرارة 40 درجة مئوية ولو كان بمكان الزهرة لكانت الحرارة 600 درجة مئوية.
وسر زيادة الحرارة الزائدة في كوكب الزهرة هو الغلاف الجوي الخاص بهذه الكواكب، يمتص الحرارة ويبقيه عليه دون أن يسمح لها بالنفاذ. أما لو كان كوكب الأرض متسلسلاً بعد كوكب «المريخ»، «المشتري»، «أورانوس»، «نيبتون» و«بلوتو» فإن الحرارة تقل إلى أن تصبح تحت الصفر بمقدار مئتي درجة وفي هذه تجميد لأجهزة الحياة.
وبالتالي يكون اختيار الله لنا موقع الأرض كنوع من أنواع الرحمة بعداً عن عذاب الحريق أو عذاب الثلج، ولكي نفهم أن البرد عذاب لا يقل عن عذاب الحرارة فتنتبه إلى الآية الكريمة عندما قام الكفار بإلقاء سيدنا إبراهيم في النار فأمرها بأن تكون برداً وسلاماً، وهو ما أشارت إليه سورة الأنبياء آية 69 (قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم) صدق الله العظيم.
فلم يأتي الامر الإلهي لتكون برداً فقط، بل تبعها سلامٌ ، حتى تكون هذه النار خارج الناموس الطبيعي، وهو عذاب الحريق، فيكون السلام في بردها. ولو كان محور الأرض عمودياً يقع بعده 5 ,66 درجة شمالاً أو جنوباً لبقي الليل سرمدياً طول السنة، ولكن العدل هو الله فأعطى هذه الدول 6 أشهر نهاراً وأخرى ليلاً ثم لو كان محور الأرض مائلاً 90 درجة لظل نصف الأرض نهاراً المواجه للشمس والنصف الآخر ليلاً طول السنة.
وهو في ذلك يشبه «أورانوس» ولكن الله العدل جعل ميل محور الأرض 5 ,23 درجة بما يسمح بتبادل الفصول الأربعة وبما يتناسب مع آية اختلاف الليل والنهار ولو نقصت نسبة الأكسجين لاختنق الناس ولو زادت نسبة الأكسجين لزادت الحرائق وصعب إطفاؤها ولكن الله العدل جعل مركبات الهواء بنسب دقيقة من الأكسجين وحاجة الإنسان والنتروجين، وثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى بنسب تحقق الحياة لجميع الخلائق.
ولو أن سرعة دوران الأرض حول محورها 1044 في الساعة لكانت القوة الطاردة المركزية كبيرة وطردت الأرض من موقعها المتميز، أما لو كان سرعة دوران الأرض حول محورها أقل من 1044 ميلاً في الساعة فإن القوة الطاردة المركزية ستنقل بالتالي وتبتلعها الشمس بقوة جاذبيتها الجبارة ولكن الله العدل الذي وضع السرعات المتعددة لكوكب الأرض فهي ليست سرعة واحدة، بل مجموعة من السرعات المختلفة التي تسير بها الأرض حول الشمس وأخيراً.
وليس بآخر فإن نسبة اليابسة تساوي ثلث المساحة السطحية لكوكب الأرض، بينما مياه البحار والمحيطات تساوي ثلثي المساحة، وهذه النسبة التي وضعها الله بمقدار تحافظ على درجة الحرارة، ولو زادت نسبة البحار لزادت نسبة البرودة، وهذه بعض من دلائل الله ورحمة الله على العالمين.
خلق الله القوانين الكونية عند خلق المجموعة الشمسية وقبل خلق الإنسان حتى إذا جاء البشر كانت الأرض مسخرة له ولجميع الخلائق وكان قانون حركة الكواكب من المعجزات العلمية، فسرعة الأرض حول محورها تبلغ بسرعة متوسطة 1044 ميلاً في الساعة ثم دورة تامة والشمس بسرعة 67 ألف ميل في الساعة .
وسرعة 497 ألف ميل في الساعة نتيجة دورانها للشمس حول مركز المجرة ثم سرعة رابعة تقدر بـ 43 ألف ميل في الساعة نتيجة جريانها تابعة للشمس وهي تجري نحو النسر الواقع .
وبالتالي سيتغير اتجاه الشمال الحقيقي للأرض والذي يؤشر إلى النجم القطبي ليصبح اتجاه محور الأرض يشير إلى نجم النسر الواقع وهذا طبعاً بعد ملايين السنين لا يعرفها إلا خالقها وخالق كل شيء وهو الله العلي الكريم بالرغم من السرعات المختلفة التي تجري بها الأرض إلا أن الإنسان والحيوان لا يشعر بالغثيان أو دوخة نتيجة هذا الدوران المختلف السرعات.
ويرجع الفضل في ذلك الذي خلق للإنسان والحيوان أجهزة اتزان داخل الأذن الداخلية تجعله لا يشعر بالدوران إلا عندما يمرض هذا الجهاز في هذه الحالة يشعر المخلوق بحالة الدوران والغثيان وأمر ثان هو أن جميع الكواكب تدور حول الشمس في الاتجاه من الغرب إلى الشرق بينما كوكب الزهرة يدور أيضاً حول الشمس لكن في اتجاه عكسي أي من الشرق إلى الغرب.
وهذا يعني أن بفرض أن الإنسان تواجد على كوكب الزهرة فإنه سيرى الشمس تشرق من جهة الغرب وتغرب من جهة الشرق ليس هذا من قدرة الله بأن يخلق الشيء وعكسه وبرغم ذلك لا يحدث أي خلل فيما خلق وقد أشار القرآن الكريم في سورة النمل آية 88 إلى دوران كوكب الأرض «وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب» صدق الله العظيم.
والتفسير العلمي لهذه الآية الكريمة أن الجبال حينما تنظر إليها بنظرة سطحية فإنك تراها جامدة لا تتحرك بينما أنها تتحرك بدوران كوكب الأرض الذي يحمل هذه الجبال بتشبيه أن السحاب يمر أمام أعين ناظريه بتأثير حركة الرياح التي تحركه.
وهذا التشبيه رائع في المفهوم العلمي أما المعجزة الخالدة فهي موجودة في حركة الأنهار التي تجري في جميع الاتجاهات فهذه من الشمال إلى الجنوب وأخرى من الجنوب إلى الشمال وغيرها من الشرق إلى الغرب ورابعة من الغرب إلى الشرق ولكن لهذه الأنهار قاعدة ان جميعها تصب في البحار وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى وإلا إذا أراد الله عذابنا لكانت البحار هي التي تصب في الأنهار.
وبالتالي أصبح الماء العذب بطعم الماء الأجاج إذ ان قدرة الله تعالى تحيط في جميع ما يحيط بنا ولعل الآية الكبرى بوعد الله برؤيتنا ما في الآفاق وما في أنفسنا لعل بعد كل هذا يكون الإيمان بالله كاملاً وهو ما جاء في سورة فصلت الآية 53 «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد» صدق الله العظيم.
بقلم : الربانقاسم لاشين