في الاستشراق فرق وتيارات مختلفة، يرتدي جميعها ثوب «الموضوعية» و«التجرد» و«الدقة» و«النزاهة» و«العلم» ولكنها تخفي حقيقتها عن القارئ فلا يفطن إلى ما يتسم به معظمها من ضعف في التحليل .
ونقص في الاطلاع وتسرّع في اطلاق الآراء المسبقة، الى حد ان الكتابات الاستشراقية تعد اليوم عبارة عن خليط من المعلومات الصحيحة والأخطاء الفادحة، فالموضوعية العلمية لم تكن كافية لتضع البعض من الباحثين الغربيين في مأمن العنصرية والتمحور حول الفلك الأوروبي الضيق.
وجدير بالملاحظة ايضاً أن أجيالاً عدة من الأوروبيين اطلعوا على الاسلام وعلى حضارته من خلال هذا اللون من الدراسات التي طبعت عدة مرات وترجمت إلى كثير من اللغات، بما في ذلك اللغة العربية ذاتها.
*زار العديد من الرحالة الأجانب الجزيرة العربية وكتبوا عنها، منهم من كتب عنها بصدق كبوركهارت، ومنهم من كان غامضاً في مراميه وأهدافه كدميسنغو باديا ليبغ والذي عرف باسم علي بك العباسي، ومنهم من كان بادي العداء والكراهية للبلاد التي سافر فيها، وهي الجزيرة العربية كالكابتن الرحالة سادلير..
كتب بوركهارت عن مكة في الفترة التي أمضاها وهي ثلاثة أشهر ما يقارب 350 صفحة بلغت من التفصيل درجة لم يستطع بعدها السير ريتشارد بيرتون أن يضيف إليها أي جديد أو يدخل عليها أي تعديل.
وتنتفي تقريباً النظرة الاستشراقية الغربية المتحاملة على العرب - أو المسلمين - من كتابات بوركهارت، فقد أحس بالحب بصدق نحو أهل البلاد العربية التي زارها - خاصة من البدو الذين فضّلهم على الحضر - وأبدى إعجابه بذكائهم ولماحيتهم وشجاعتهم وحسن ضيافتهم.
ولكنه لم يتخلَّ عن نظرة الناقد المنصف المحب لدينه الإسلام، حيث استهجن سلوك البعض السلبية وهم طائفة الادلاء في مكة أيام موسم الحج مثلاً، حيث وصفهم بأنهم «أكثر أهل مكة حماقة وشراً ينتحلون لأنفسهم صفة الإدلاء. إنهم يرقدون طوال العام في انتظار الحجيج، حتى إذا اقتنصوهم تشبثوا بهم بأسنانهم فلا يتركون أحداً منهم إلا بعد أن يعتصروا آخر فلس في جيبه».
ولعل من أقَيمَ ما كتبه بوركهارت كان ذلك الوصف المفصل الذي لا يقارن للحرم المكي، أو المسجد الأعظم كما سماه، وكيف انبهر بروعته وجلاله وجماله خاصة في ليالي شهر رمضان.
حيث تتلألأ الآف المصابيح بين صفوف الأعمدة وتتراقص تحت هبات النسيم الباردة «الناجمة عن رفرفة سبعين ألفاً من الملائكة المكلفين بحراسة الحرم» كما قال له بعض الدراويش بعد يوم الصيام القائظ الطويل. كما وصف استمتاعه بمشاهدة حلقات الدارسين الذين يزدحم بهم المسجد طيلة اليوم وصخب التلاميذ المحيطين بالمدرسين. وأدى بوركهارت مناسك الحج كلها خير أداء.
وشهد وقفة عرفات مع الحجيج. ووصف هذا الموقف الرائع باستطراد قائلاً: «وطوال هذا الاحتفال الذي دام ثلاث ساعات لم يكف الخطيب عن مسح عينيه المبللتين بالدموع خشوعاً لله وتضرعاً إليه. بينما كان معظم الحجيج ينتحبون، وبعضهم بصوت مسموع، ومنهم من يدق على صدره بعنف وانفعال، مبتهلاً إلى الله العلي القدير أن يكفّر عن سيئاته ويغفر له خطاياه معلناً توبته إليه.
بينما يكتفي البعض الآخر بالبكاء الصامت. كما كتب بعد ذلك عن المدينة المنورة التي زارها في رحلة على ظهور الجمال. وقضى فيها ثلاثة أشهر سقط في معظمها فريسة لمرض شديد جعله يوقن انه ميت لا محالة. وقد صدمه عند وصفه للمدينة كثيراً تلك الحالة الرثة التي وجد عليها قبر الرسول الكريم وكيف أن «أصغر قديس في الكنيسة الكاثوليكية يحظى من أتباعه بتكريم أكبر».
ومن المدينة أخذ طريقه ولم يكن قد شفي تماماً من مرضه إلى مدينة ينبع. وأخيراً في يوم 24 يونيو دخل بوركهارت القاهرة للمرة الثالثة بعد غيبة طالت عامين ونصف العام.
ومع أن حالته الصحية لم تعد أبداً مثلما كانت قبل أن يواجه كل هذه المتاعب، إلا أنه رغم ذلك ظل يتوق إلى الذهاب إلى مدينة تمبكتو، ويحلم بقافلة ستحمله إلى هناك. ولكنه لم يجد أي قافلة توافق غرضه في المستقبل المنظور، فانصرف إلى كتابة مشاهداته.
وقضى شهرين في صحراء سيناء حيث كاد يلقى حتفه على أيدي البدو الذين اشتبهوا في أمره. غير أنه نجا وعاد إلى القاهرة مرة أخرى حيث وافاه الأجل المحتوم في 15 أكتوبر سنة 1817 ودفن هناك بمدافن المسلمين. ولقد ترك بوركهارت ثروة ضخمة من المذكرات، بعضها ما زال يحمل صفة المراجع حتى الآن لما تميزت به من دقة الملاحظة وحسن التعبير.
ولبوركهارت كتاب آخر مهم إلى جانب الأول الذي ذكرناه (رحلات في جزيرة العرب)، بعنوان (ملحوظات على البدو والوهابيين) «.
Bedouins and Wahabys» London.1830 والمصدر يحوي معلومات مفيدة عن البدو والسلفيين في جزيرة العرب. وكذلك عن الحركة السلفية والاشتباكات التي حصلت بينهم وبين جيوش محمد علي باشا - وقد جاء وصف بوركهارت للحوادث المذكورة وصفاً دقيقاً لأنه معاصر لها، ويعتبر كتابه هذا مصدراً مهماً عن السلفية والسلفيين من حيث مبادئهم.
* صورة طيبة للعمانيين
وهناك كتاب ألفه الطبيب الإيطالي الخاص للسيد سعيد سلطان مسقط الدكتور موريزي Mourizi والذي لُقّب بالشيخ منصور وهو بعنوان (تاريخ السيد سعيد، سلطان مسقط، مع قصة أقطار وسكان سواحل الخليج الفارسي- العربي- وبخاصة الوهابيين - السلفيين).
History of seyd said ,Sultan of Muscat together, with an account of the countries and peoples of the shores of persian Gulf, particularly of wahabees. London, 1819.
ففي خلال السنوات الأولى من عهد السيد سعيد كان قد عمل في خدمته كرئيس للأركان وأيضاً كطبيب شخصي، مغامر غريب الشأن يدعى فينشينزو موريزي، ولكنه كان يدعى الشيخ منصور على عادة الرحالة الأجانب الذين يختلطون بالعرب. وقد صنف كتابه وقال فيه إنه ولد في روما، ولكنه هاجر من إيطاليا بعيداً حتى يتفادى التورط في المنازعات والحروب الأهلية التي نشبت إثر اندلاع الثورة الفرنسية.
وفي القسطنطينية استطاع أن يشفي قائد الأسطول التركي من مرض أصابه. وحارب في البحر ضد الروس. ثم استقر في القاهرة حيناً من الدهر يعمل بمهنة الطب، وذلك قبل أن ينتهي به المقام في مسقط. وما يهمنا هنا كتابه، الذي قدم فيه صورة طيبة للعمانيين حسب روبن بيدول، وخصوصاً للسيد سعيد. ويصف في أحد فصوله وليمة حضرها قائلاً:
«على الأرض امتد مفرش طويل من قماش القطن، وعليه عدد لا حصر له من الأطباق المصنوعة من الصيني الفاخر، بها ما لا يقل عن خمسين دجاجة مشوية وكميات ضخمة من المحشي، واللحوم الملفوفة بأوراق البنجر، الذي تجده مع السبانخ والكرنب مزروعاً في كل حديقة، وأطباق مملوءة بضلوع الضأنالخ.
وفي وسط السماط كان هناك صحنان كبيران من الخشب عليهما عدة خراف مشوية على قمة جبلين من الأرز، والى جانب هذا كله كمية كبيرة متنوعة من المشهيات والصنوبر».
ويروي موريزي في كتابه هذا فيما يروي أنه كان في مسقط عدد غير قليل من السحرة القادرين على (سخط) أي إنسان إلى شاة ولذلك فمن حسن الفطن أن يتمعن المرء جيداً فيما يعرض عليه في السوق من ماشية وأغنام حتى لا يقع ضحية لبعض هؤلاء السحرة حسب زعمه.
ولعل موريزي هو أول أوروبي أُتيح له أن يتغلغل بعيداً عن الساحل في أرض عُمان. وقد رحل بعد فترة من إقامته في مسقط إلى بغداد، حيث واصل هناك عمله كطبيب. ثم انتقل إلى كردستان حيث قاد مدفعية أحد أمراء فارس.
واعتقله الروس في أذربيجان ولكنهم ما لبثوا أن أخلوا سبيله ليستأنف رحلاته. ويلمح في بعض سطور كتابه إلى أنه قام بمهام سرية في طهران، ثم رحل بعد ذلك إلى الهند. ومن هناك عبر نصف الكرة الأرضية متوجهاً إلى البرازيل، حيث لم يمكث طويلاً قبل أن يعود لأوروبا منهكاً من طول السفر. وموريزي كان معاصراً للفترة الأولى من حكم السيد سعيد.
ولقد شاهد بنفسه الحروب بين قوات السيد سعيد والسلفيين وحلفائهم من القواسم. وكان يقود أحياناً جيش السيد سعيد ضد قوات السلفيين. والكتاب يُعد من المؤلفات التي تؤيد وجهة النظر العمانية (مسقط)، ويفيد هذا المؤلف في دراسة العلاقات السياسية للدولة السعودية الأولى، وهو بوجه عام قريب إلى الدقة في روايته.
أما مؤلف (علي بك العباسي) أو دومينغو باديا أي ليبخ Domingo Badia Lebich اليهودي الأسباني الأصل فكان بعنوان (رحلات علي بك Travels of Ali Bey ,London 1816) بجزأيه. وهو يعتبر من أشهر الرحالة بل أكثرهم غموضاً. والأرجح أنه ولد في برشلونة عام 1766.
ومع ازدياد المطامع الفرنسية في الشرق في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، أوفده نابليون بونابرت كعميل سري في مهمة طويلة ومعقدة بدأت في طنجة عام 1803، حيث وصل مدعياً أنه الأمير علي بك العباسي، وأنه في الطريق إلى الإسكندرية ومنها إلى مكة المكرمة.
وسافر في المغرب تحف به مظاهر الثراء والوجاهة وأمضى هناك عامين، ثم غادر المغرب في موكب بالغ الفخامة في طريقه لأداء فريضة الحج، فاستقبله باشا طرابلس واستضافه، ثم التقى في الإسكندرية الكاتب والشاعر الفرنسي الشهير (شاتوبريان) الذي خُدع به ووصفه بأنه «أكثر الأتراك ثقافة في العالم»، وأنه يليق به أن يكون «من أحفاد صلاح الدين».
أما في القاهرة فقد حظي بلقاء مع محمد علي باشا نفسه. لم يترك (علي بك العباسي) الكثير من الكتابات عن محمد علي فيما عدا على الأرجح، تلك التي بعث بها إلى موفديه في باريس كتقارير سرية ربما.
وفي سنة1805 دخلت فرنسا الحرب ضد روسيا، وعاد نابليون يحاول إحياء سياسته في الشرق الأوسط بعد أن كانت قد تلقت ضربة قاسية بانسحاب حملته من مصر. فأرسل وفوداً إلى تركيا وفارس. وحاول إقامة قاعدة فرنسية في مسقط، وكان هذا بالتحديد في نفس الوقت الذي غادر فيه علي بك المزعوم بلاد المغرب متجهاً إلى الشرق.
وقد أجرى علي بك العباسي مسحاً دقيقاً مفصلاً لموانئ وثغور البحر الأحمر. وتبقى حكايته الأقرب إلى التصديق أنه كان عميلاً في لعبة أكبر مازالت حتى الآن لم يُكشف النقاب عنها. والثابت تاريخياً أنه عند عودته إلى فرنسا حظي باستقبال الإمبراطور له عدة مرات، ثم التحق بعد ذلك بخدمة أخيه جوزيف بونابرت في أسبانيا.
وفيما بعد، غادر إسبانيا عندما دخلتها جيوش ولنغتون وهي تطارد فلول الفرنسيين. وبعد فترة عاد واستقر به المقام في فرنسا، حيث عُرف هناك باسم الجنرال باديا Badia. وبعد عدة رحلات لقي حتفه على مقربة من دمشق مصاباً بالدوسنتاريا، وإن كانت بعض المصادر الفرنسية تؤكد أنه مات مسموماً بيد المخابرات البريطانية. والمفارقة أنه حين مات وجدت تحت قميصه علامة الصليب مدموغة على صدره.
ورغم أنه يحسب في عداد الرحالة فإنه كان عميلاً مأجوراً حاول قدر الإمكان أن يبدو في صورة العالِم، والرجل المتحضر الخبير بالناس والحياة. ويبدو أن جانباً كبيراً من حياة هذا الرجل الغامض سيظل مجهولاً إلى الأبد.
ويمكن أن نستفيد كثيراً من مؤلف الرحالة سادلير George Foster Sadleir في كتابه (مذكرات رحلة عبر الجزيرة العربية، من القطيف على الخليج الفارسي - العربي - إلى ينبع على البحر الأحمر، في غضون سنة:
(Diary of a Journey across Arabia from ELkatif in Persian Gulf to yamboo in the Red sea during the year,Bombay,1866 وكذلك من مقالاته التي نشرها في مجلة Royal Central Asian Jourmal في أعداد سنة 1957.
* عداء وكراهية
كان سادلير هذا بادي العداء والكراهية للبلاد التي سافر فيها (الجزيرة العربية)، بل تفوق على سابقيه ولاحقيه في افتقاره إلى كثير من الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها من يتعرض لمثل مهمته، أو يحاول أن يدخل في زمرة المستكشفين. وكان يتعالى بحماقة على أهالي تلك البلاد التي جاء أصلاً ليجمع المعلومات الجغرافية عنها لرؤسائه، ولم يحاول أبداً أن يتكيف مع عادات الناس وتقاليدهم أو يتظاهر حتى باحترامها.
وكان الكابتن سادلير ضابطاً بريطانياً من الكتيبة 47 مشاة، ومن أوائل الأوروبيين الذين وصلوا إلى المناطق الشرقية والشمالية من شبه الجزيرة العربية. ففي يناير عام 1819 طرأت على أذهان السلطات البريطانية في الهند أن يكتبوا إلى إبراهيم باشا ابن محمد علي وقائد حملته ضد الوهابيين .
وكان قد دخل الدرعية في فبراير عام 1818 وفي وقت كانت فيه السفن العربية تسبب متاعب كثيرة للتجارة البريطانية في الخليج، دعا الإنجليز الباشا للتعاون معهم للقضاء على من أسمتهم «هؤلاء القراصنة» فهكذا كانوا يسمون الملاحين العرب الذين ذرعوا كل شبر في الخليج مسافرين .
ومتاجرين قبل أن تظهر فيه سفن القراصنة الحقيقيين القادمين من الغرب. وقصة سادلير بالذات يمكن أن تعطينا مثالاً لا يمكن لأحد إنكاره على عنجهية هذا الغرب وتعاليه على غيره من الشعوب البعيدة عنه والتي كانت ترزح تحت نيران استعماره وسيطرته.
تلقى الكابتن سادلير تعليمات من «سعادة حاكم الهند» كما كان يسمى آنئذ، تقول: «انطلاقاً من ثقتي التي لا حد لها واعتمادي الكامل على حصافتك وسداد رأيك، فإنه يسرني أن أعهد إليك بهذه المهمة، فكان أول أوروبي يعبر الجزيرة العربية من شرقها إلى أقصى غربها حيث كتب مقالاً بهذا العنوان: The First European to cross Arabia نُشِر في Royal Central Asian Journal
وكانت مهمته أن يلتقي إبراهيم باشا ليتباحث معه حول أسس التعاون المفترض، وبالفعل وصل سادلير إلى القطيف ولكن لم يجد أحداً هناك يعرف مكان إبراهيم باشا. وان كان الأرجح أنه كان في الهفوف، على مسيرة بضعة أيام. فاصطحب معه حرساً عربياً هم مجموعة من بدو المنطقة وشد الرحال إلى الهفوف.
ومنذ اللحظة الأولى بدأت المتاعب تحتدم بينه وبين مرافقيه، حتى نجده يستخدم في وصفه لهم ألفاظاً نابية اقلها اتهامهم بالكسل والخداع والتزييف والغش«حتى أن المرء لا يستطيع أن يصفهم حق الوصف بأية لغة أوروبية» ومع ذلك يواصل سبابهم قائلاً إنهم عبارة عن مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق. ويستطرد قائلاً (ولاحظ هنا العنجهية التي يتحدث بها):
« فلا جدوى بالمرة من أية محاولة لمناقشتهم حول مبادئ العدالة. والحديث عن الحق والضمير يصبح موضوعاً للسخرية، إن أي محاولة لتذكيرهم بوعودهم أو ما سبق ان اتفق عليه معهم لا تجد بالمرة آذاناً تسمعها، إلا إذا كانت مصحوبة بوسائل فرضها بالقوة». وكأنه هنا يعطي المسوغات الشرعية لاستعمار الدول المتقدمة لهذه الدول أو بالأحرى «الشعوب المتخلفة».
وبعد جهد جهيد في محاولته لمقابلة إبراهيم باشا حيث تابعه بالذهاب إلى الهفوف، وكان إبراهيم باشا وقتها قد قرر الانسحاب من نجد، فتوجه سادلير أولاً إلى الرأس ويكاد يكون قد أجبرته ظروف المهمة التي أُرسل من أجل القيام بها على الاتجاه غرباً في اتجاه المدينة المنورة حيث وصل إلى أطرافها بعد 11 أسبوعاً من مغادرته القطيف.
ويقول إن إبراهيم باشا أحسن استقباله، وأبدى اغتباطه بالسيف وهو هدية قدمت إليه من قبل حاكم الهند. ولكن الباشا رأى في سادلير أنه مجرد جندي صغير ليس مؤهلاً لمناقشة الجوانب السياسية لمهمته. وقد انتهت مهمته نهاية مأساوية جعلته يعود بخفي حنين وبكتابه السالف الذكر.
وقد دفع ثمن صلفه وعنجهيته وتعاليه فقد حدث أن رد الباشا على هدية حاكم الهند (السيف) بجوادين مطهمين أرسلهما إلى سادلير. إلا أن هذا الأخير - وبحماقة غير عادية - أعاد سرجي الجوادين بزعم أنه لاحظ أنهما مُسْتَعملين. فما كان من إبراهيم باشا إلا أن ألغى الهدية وأمر بطرد الضابط الوقح في الحال. وبالفعل وصلت سفينة بريطانية إلى جدة حيث كان ينتظر وصولها منذ ثلاثة أشهر وحملته بعيداً.
عمار السنجري
