راجو شمشير من نيبال ولد وترعرع في العاصمة كتمندو مثله مثل الملايين من أبناء بلده نشأ في أسرة تعتنق الدين الهندوسي، وكان مؤمناً جداً بتعاليم ذلك الدين وكثيراً ما كان يذهب إلى المعبد الهندوسي في بلده كي يتعلم ويتقرب إلى الإله الذي يعتقد فيه وفي بعض الأحيان لا يذهب.

وذلك يرجع إلى أن إلهه موجود عنده في البيت، حيث يوجد مجسم أو صنم للإله في غرفة نومه، ويستطيع أن يؤدي صلواته في أي وقت شاء ولا يستدعي ذلك الذهاب إلى المعبد ما دام يؤديها في بيته، ولم تكن لديه أية معلومات عن الدين الإسلامي بل كان يعتبره مثله مثل أي ديانة ينتمي إليها أي فرد ويؤدي صلاتها في أي مكان.

* دبي

يقول راجو الذي أطلق على نفسه اسم عمر تيمناً بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن أشهر إسلامه في مبنى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي على يد فضيلة الشيخ إسماعيل عيسى الثاني:

حصلت على فرصة عمل في إحدى شركات الأمن في دبي وذلك منذ 18 شهراً وهي المدة نفسها التي مكثتها في دبي، وكنت أمني نفسي أثناء توزيعنا على غرف السكن التي جهزتها لنا الشركة أن أكون مع أحد أبناء بلدتي ولكن المسؤول نطق اسمي مع اسم شخص وضح من اسمه أنه عربي فحزنت جداً لهذا السبب.

وأخذت الهواجس تداهمني فإن هذا الشخص قد يضايقني وأنا أقوم بأداء صلاتي أو قد يتعجب لما أفعله أمام إلهي الذي أحمله معي في كل مكان أذهب إليه وحاولت مراراً وتكراراً كي أثني المسؤول عن هذا الاختيار فكان يرفض ويقول دائماً لا تحزن فأنتم جميعاً فريق واحد ولا فرق بينك وبين أي شخص آخر ولكل واحد في هذا الفريق خصوصياته التي لا يستطيع أي أحد التدخل فيها.

* المعاملة الحسنة

يقول عمر عن معاملة الزميل العربي المسلم الذي يشاطره الغرفة في مبيت العمل لا أستطيع أن أنسى أول ليلة مكثتها معه بعد أن ألقى علي تحية المساء وعرفني بنفسه بأنه مسلم ومن بلد عربي ويجيد التحدث باللغة الإنجليزية.

وأنا كنت أكلمه بأقل الكلمات حتى لا أفتح معه أي حوارات كي لا ندخل في تصادم بيننا خصوصاً أنني أقاسمه هذه الغرفة وأنا على مضض، ثم بعد أن أنهي حديثه معي توجه خارجاً ثم عاد والماء يقطر من وجه ويديه فقلت ماذا فعل هذا الرجل ولكن لم أهتم به ووضعت رأسي على وسادتي وكلي متوجس منه خيفة فأخذت أراقبه ماذا يفعل؟

فإذا به يأتي بسجادة صغيرة كانت تلو خزانة ملابسه ويضعها على الأرض ثم وقف بزاوية صغيرة ناحية اليمين ووضع يديه عند أذنيه وقال كلمة أو كلمتين لم أفهمهما ثم أخذ يأتي بحركات صعوداً أو جلوساً ولكنها أوقعت في قلبي شيئاً لم أعهده من قبل كل ذلك وأنا أراقبه وهو لا يراني.

* البداية

ويضيف عمر المسلم الجديد عن قصة إسلامه، بدأت بعد ذلك اليوم أضع بعض الاختبارات لزميلي المسلم العربي في الغرفة مثال أضعه في محك الأمانة أي أضع بعض النقود على الطاولة أو في أي مكان لعلي استطيع أن أمسك عليه شيئا يدينه حتى يرسب في الاختبار الذي كنت أتمناه في قرارة نفسي ولكن كل شيء كان اعتيادياً بل في بعض الأحيان ينبهني على ما وقع مني، في هذه الأثناء انتقلت إلى مرحلة أخرى.

وهي مرحلة المراقبة فوجدته إنساناً ملتزماً حريصاً على أداء فرائضه دون أي نقص، كما وجدته يقدم المساعدة لكل محتاج من الزملاء على حد سواء، هنا انتقلت إلى مرحلة أخرى وهي السؤال عن هذا الشخص الودود فعلمت أن ما يقوم به هو تعاليم الإسلام فبدأت أسأله مباشرة عن الدين الإسلامي فما منه إلا أن اتى لي ببعض الكتيبات الصغيرة التي تشرح الإسلام.

وأكثر ما شدني إليه في هذه الكتب شرح تفصيلي لصلاة المسلمين فوجدتها تبدأ بالوضوء «الطهارة» فتعجبت لذلك فلم أر من قبل أي ديانة تعتمد هذا الفرض فيها فنحن نصلي بأي وضع وأي كيفية دون الإتيان بالطهارة ثم ان الصلاة عند المسلمين وجدتها توجه صوب اتجاه واحد ولرب واحد فعلمت أن هذا الدين هو الحق المبين الذي جاء من رب العالمين.

* لحظة صدق

ويكمل عمر فيقول: جلست مع نفسي في لحظة صدق مع الذات فوجدتها طواقة لمعرفة الكثير عن الإسلام، حيث أن قلبي استراح كثيراً لزميلي المسلم وكذلك العبادات التي يأتي بها المسلمون.

من أجل ذلك كله اقتربت من زميلي العربي المسلم وصرحت له بأني أريد أن أدخل في الإسلام فما منه إلا أن سعد كثيراً وأخذ يقبلني كأنني بشرته بأنه فاز بسيارة وفي هذه الأثناء أخذني إلى إمام المسجد التابع لمقر السكن.

وشرح له كل ما حدث فما كان من إمام المسجد إلا أن أخذني إلى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري كي أشهر إسلامي وهناك تم ذلك في جو يشع منه الفرحة والسعادة الغامرة من كل أفراد مكتب المسلمين الجدد التابع للدائرة.

أشرف محمد شبل