المتقون يحبهم الله تعالى كما ورد في عدة آيات منها (فإن الله يحب المتقين) وحقيقة التقوى في اللغة هي الوقاية والصيانة، فإذا صان الإنسان نفسه عما يسخط الله فقد وقاها من غضب الله وناره وقد تعددت تعاريف العلماء للتقوى وكلها صحيحة سليمة منها قولهم: المتقي هو الآتي بالعبادات المحترز عن المحظورات، وقال آخر:

التقوى ترك الإصرار على المعصية، وترك الاغترار بالطاعة، وقال الحسن البصري: التقوى ألا تختار على الله سوى الله وتعلم ان الأمور كلها بيد الله، وقيل: المتقي من سلك سبيل المصطفى ونبذ الدنيا وراء القفا وكلف نفسه الإخلاص والوفا واجتنب الحرام والجفا.

فإذا عرفت معنى التقوى فاعلم انها على مراتب، فأولاها التوقي عن الشرك، والثانية التجنب عن الكبائر والثالثة اجتناب الشبهات وإليها أشار صلى الله عليه وسلم: لا يبلغ العبد انه يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس فيه حذراً مما به بأس.

التقوى من أكثر الكلمات دوراناً في القرآن فقلما تقرأ صفحة منه إلا وتجد الوصية بالتقوى أو صفات المتقين، فهي ـ حقاً ـ جماع الخير كله، وهي خير ما يستفيده الإنسان، وهي وصية الله في الأولين والآخرين.