لما طعن عمربن الخطاب رضي الله عنه جاء عبدالله بن عباس، فقال: يا أمير المؤمنين، أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خذله الناس، وقتلت شهيدا ولم يختلف عليك اثنان، و توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض.

فقال له: أعد مقالتك فأعاد عليه، فقال: المغرور من غررتموه، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع.

وقال عبد الله بن عمر: كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه. فقال: ضع رأسي على الأرض.

فقلت: ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي؟!

فقال: لا أم لك، ضعه على الأرض.

فقال عبد الله: فوضعته على الأرض.

فقال: ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز و جل.

3

أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه قال حين طعنه الغادرون والدماء تسيل على لحيته: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. اللهم إني أستعديك وأستعينك على جميع أموري وأسألك الصبر على بليتي.

ولما استشهد فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقاً مقفلا، ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوبا عليها (هذه وصية عثمان) .

بسم الله الرحمن الرحيم

عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن الجنة حق، وأن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد، عليها يحيا وعليها يموت وعليها يبعث إن شاء الله.

4

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بعد أن طعن رضي الله عنه

قال: ما فعل بضاربي؟

قالوا : أخذناه

قال : أطعموه من طعامي، و اسقوه من شرابي، فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي، وإن أنا مت فاضربوه ضربة واحدة لا تزيدوه عليها .

وقبل موته دعا ابنيه الحسن والحسين ووصّاهما بقوله: (أوصيكما بتقوى الله ولا تبغيا الدنيا وإن بَغَتْكما ولا تأسفا على شيء ذوي منها عنكما، وقولا الحق وأرحما اليتيم وكونا للظالم خصماً وللمظلوم ناصراً ولا تأخُذْكما في الله ملامة.

ثم أوصى الحسن أن يغسله وقال: لا تغال في الكفن فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لاتغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعاً. وأوصى: امشوا بي بين المشيتين لا تسرعوا بي، ولا تبطئوا، فإن كان خيراً عجلتموني إليه، وإن كان شراً القيتموني عن أكتافكم.

5

الحجّاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي

كانت فيه شهامة عظيمة، وفي سيفه رهق. ولما حضرته الوفاة أنشد يقول:

يا ربُ قدْ حلفَ الأعداءُ واجتهدوا بأنني رجلٌ منْ ساكني النارِ

أيحلفونَ على عمياءَ ويحهمُ ما علمهمْ بعظيمِ العفوِ غفّارِ

6

معاذ بن جبل (رضي الله عنه وأرضاه) الصحابي الجليل معاذ بن جبل.. حين حضرته الوفاةوجاءت ساعة الاحتضار.. نادى ربه.. قائلاً:

يارب إنني كنت أخافك، وأنا اليوم أرجوك.. اللهم إنك تعلم أنني ما كنت أحب الدنيا لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار.. وإنما لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق العلم.

ثم فاضت روحه بعد أن قال: لا إله إلا الله..

روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم الرجل معاذ بن جبل.

وروى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أرحم الناس بأمتي أبو بكر.. إلى أن قال.. وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ.

7

بلال بن رباح (رضي الله عنه و أرضاه)

حينما أتى بلالا الموت.. قالت زوجته: واحزناه..

فكشف الغطاء عن وجهه وهو في سكرات الموت.. وقال: لا تقولي وا حزناه، وقولي وا فرحاه، ثم قال: غداً نلقى الأحبة.. محمداً وصحبه.

8

أبو ذر الغفاري (رضي الله عنه و أرضاه)

لما حضرت أبا ذر الوفاة.. بكت زوجته.. فقال: ما يبكيك ؟

قالت: وكيف لا أبكي وأنت تموت بأرض فلاة وليس معنا ثوب يسعك كفناً..

فقال لها: لا تبكي، أبشري فقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا منهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين.

وليس من أولئك النفر أحد إلا ومات في قرية وجماعة، وأنا الذي أموت بفلاة، والله ما كذبت ولا كذبت فانظري الطريق.

قالت: أنى وقد ذهب الحاج و تقطعت الطريق فقال انظري قالت أمرأته: فإذا أنا برجال فألحت ثوبي فأسرعوا إلي فقالوا: ما لك يا أمة الله؟

قالت: امرؤ من المسلمين تكفونه..

فقالوا: من هو؟

قالت: أبو ذر

قالوا: صاحب رسول الله.

ففدوه بأبائهم وأمهاتهم ودخلوا عليه فبشرهم وذكر لهم الحديث

وقال: أنشدكم بالله ، لا يكفنني أحد كان أميراً أو عريفاً أو بريداً فكل القوم كانوا نالوا من ذلك شيئا غير فتى من الأنصار فكفنه في ثوبين لذلك الفتى وصلى عليه عبد الله بن مسعود فكان في ذلك القوم رضي الله عنهم أجمعين.

9

الصحابي الجليل أبوالدرداء (رضي الله عنه و أرضاه)

لما جاء أبا الدرداء الموت ... قال : ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا؟

ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا؟

ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه؟

ثم قبض رحمه الله

10

سلمان الفارسي (رضي الله عنه وأرضاه)

بكى سلمان الفارسي عند موته، فقيل له: ما يبكيك؟

فقال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون زاد أحدنا كزاد الراكب، وحولي هذه الأزواد.

وقيل: إنما كان حوله إجانة وجفنة ومطهرة!

الإجانة: إناء يجمع فيه الماء

الجفنة: القصعة يوضع فيها الماء والطعام

المطهرة: إناء يتطهر فيه.

11

الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود (رضي الله عنه)

لما حضر عبد الله بن مسعود الموت دعا ابنه فقال: يا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، إني أوصيك بخمس خصال، فاحفظهن عني:

أظهر اليأس للناس، فإن ذلك غنى فاضل.

ودع مطلب الحاجات إلى الناس، فإن ذلك فقر حاضر.

ودع ما تعتذر منه من الأمور، ولا تعمل به.

وإن استطعت ألا يأتي عليك يوم إلا أنت خير منك بالأمس، فافعل.

وإذا صليت صلاة فصل صلاة مودع، كأنك لا تصلي بعدها.

12

الحسن بن علي سبط رسول الله وسيد شباب أهل الجنة (رضي الله عنه)

لما حضر الموت الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال:

أخرجوا فراشي إلى صحن الدار، فأخرج فقال:

اللهم إني أحتسب نفسي عندك، فإني لم أصب بمثلها!

13

الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال معاوية رضي الله عنه عند موته لمن حوله: أجلسوني..

فأجلسوه.. فجلس يذكر الله.. ثم بكى.. وقال:

الآن يا معاوية.. جئت تذكر ربك بعد الانحطام والانهدام.. أما كان هذا وغصن الشباب نضير ريان؟!

ثم بكى وقال:

يا رب، يا رب، ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي.. اللهم أقل العثرة وأغفر الزلة.. وجد بحلمك على من لم يرج غيرك ولا وثق بأحد سواك..

ثم فاضت رضي الله عنه.

14

الصحابي الجليل عمرو بن العاص (رضي الله عنه)

حينما احتضر عمرو بن العاص.. بكى طويلا .. و حول وجهه إلى الجدار، فقال له ابنه : ما يبكيك يا أبتاه ؟ أما بشرك رسول الله، فأقبل عمرو رضي الله عنه إليهم بوجهه وقال : إن أفضل ما نعد ... شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.

إني كنت على أطباق ثلاثة، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه و سلم مني، ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار.

فلما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعنك، فبسط يمينه، قال: فقضبت يدي..

فقال: ما لك يا عمرو؟

قلت: أردت أن أشترط

فقال: تشترط ماذا

قلت: أن يغفر لي.

فقال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟

وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحلى في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو قيل لي صفه لما استطعت أن أصفه، لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينينا أشياء، ما أدري ما حالي فيها؟

فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور و يقسم لحمهاحتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي؟

15

* الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري (رضى الله عنه) لما حضرت أبا موسى ـ رضي الله عنه ـ الوفاة، دعا فتيانه، وقال لهم: اذهبوا فاحفروا لي وأعمقوا.. ففعلوا.

فقال: أجلسوا بي، فوالذي نفسي بيده إنها لإحدى المنزلتين، إما ليوسعن قبري حتى تكون كل زاوية أربعين ذراعا، وليفتحن لي باب من أبواب الجنة، فلأنظرن إلى منزلي فيها وإلى أزواجي، وإلى ما أعد الله عز وجل لي فيها من النعيم، ثم لأنا أهدى إلى منزلي في الجنة مني اليوم إلى أهلي، وليصيبني من روحها وريحانها حتى أبعث.

وإن كانت الأخرى ليضيقن عليّ قبري حتى تختلف منه أضلاعي، حتى يكون أضيق من كذا وكذا، وليفتحن لي باب من أبواب جهنم، فلأنظرن إلى مقعدي وإلى ما أعد الله عز وجل فيها من السلاسل والأغلال والقرناء، ثم لأنا إلى مقعدي من جهنم لأهدى مني اليوم إلى منزلي، ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث.

16

سعد بن الربيع (رضي الله عنه)

لما انتهت غزوة أحد .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يذهب فينظر ماذا فعل سعد بن الربيع ؟

فدار رجل من الصحابة بين القتلى .. فأبصره سعد بن الربيع قبل أن تفيض روحه.. فناداه.. ماذا تفعل؟

فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني لأنظر ماذا فعلت؟

فقال سعد: اقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام وأخبره أني ميت وأني قد طعنت إثنتي عشرة طعنة وأنفذت في، فأنا هالك لا محالة، واقرأ على مني من السلام وقل لهم.. يا قوم.. لا عذر لكم إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف.

17

عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما)

قال عبد الله بن عمر قبل أن تفيض روحه: ما آسى من الدنيا على شيء إلا على ثلاثة، ظمأ الهواجر ومكابدة الليل ومراوحة الأقدام بالقيام لله عز وجل، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت. (ولعله يقصد الحجاج و من معه).

18

عبادة بن الصامت (رضي الله عنه و أرضاه) لما حضرت عبادة بن الصامت الوفاة، قال: أخرجوا فراشي إلى الصحن .

ثم قال: أجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني ومن كان يدخل علي

فجمعوا له.. فقال: إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة، وإنه لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني، وهو والذي نفس عبادة بيده، القصاص يوم القيامة، وأُحرِّج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي.

فقالوا: بل كنت والداً وكنت مؤدباً.

فقال: أغفرتم لي ما كان من ذلك؟

قالوا: نعم.

فقال: اللهم اشهد... أما الآن فاحفظوا وصيتي...

أحرج على كل إنسان منكم أن يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضأوا فأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجداً فيصلي ثم يستغفر لعبادة ولنفسه، فإن الله عز وجل قال: واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين... ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعوني بنار.

19

الإمام الشافعي (رضي الله عنه)

دخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه

فقال له :كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟!

فقال الشافعي: أصبحت من الدنيا راحلاً، وللإخوان مفارقاً، ولسوء عملي ملاقياً، ولكأس المنية شارباً، وعلى الله وارداً، ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها، ثم أنشد يقول:

ولما قسا قلبي و ضاقت مذاهبي

جعلت رجائي نحو عفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته

بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل

تجود و تعفو منة وتكرما

20

الحسن البصري (رضي الله عنه و أرضاه)

حينما حضرت الحسن البصري المنية حرك يديه وقال: هذه منزلة صبر واستسلام!

21

عبد الله بن المبارك

العالم العابد الزاهد المجاهد عبد الله بن المبارك، حينما جاءته الوفاة اشتدت عليه سكرات الموت ثم أفاق.. ورفع الغطاء عن وجهه وابتسم قائلاً: لمثل هذا فليعمل العاملون.. لا إله إلا الله.. ثم فاضت روحه.

22

الفضيل بن عياض

العالم العابد الفضيل بن عياض الشهير بعابد الحرمين

لما حضرته الوفاة ، غشي عليه ، ثم أفاق و قال:

وابعد سفراه..

واقلة زاداه..!

23

الإمام العالم محمد بن سيرين

روي أنه لما حضرت محمد بن سيرين الوفاة، بكى، فقيل له: ما يبكيك؟

فقال: أبكي لتفريطي في الأيام الخالية وقلة عملي للجنة العالية وما ينجيني من النار الحامية.

24

الخليفة العادل الزاهد عمر بن عبدالعزيز (رضي الله عنه)

لما حضر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز الموت قال لبنيه وكان مسلمة بن عبد الملك حاضراً: يا بني، إني قد تركت لكم خيرا كثيرا، لا تمرون بأحد من المسلمين وأهل ذمتهم إلا رأوا لكم حقاً، يا بني، إني قد خيرت بين أمرين، إما أن تستغنوا وأدخل النار.

أو تفتقروا وأدخل الجنة، فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إلي، قوموا عصمكم الله... قوموا رزقكم الله... قوموا عني، فإني أرى خلقا ما يزدادون إلا كثرة، ما هم بجن و لا إنس..

قال مسلمة: فقمنا وتركناه، وتنحينا عنه، وسمعنا قائلاً يقول: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين.

ثم خفت الصوت، فقمنا فدخلنا، فإذا هو ميت مغمض مسجى!

25

الخليفة المأمون أمير المؤمنين (رحمه الله)

حينما حضر المأمون الموت قال: أنزلوني من على السرير. فأنزلوه على الأرض. فوضع خده على التراب وقال: يا من لا يزول ملكه ... ارحم من قد زال ملكه..!

26

أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان (رحمه الله)

يروى أن عبدالملك بن مروان لما أحس بالموت قال: ارفعوني على شرف، ففعل ذلك، فتنسم الروح، ثم قال: يا دنيا ما أطيبك!

إن طويلك لقصير. وإن كثيرك لحقير. وإنا كنا منك لفي غرور.!

27

هشام بن عبد الملك (رحمه الله) لما احتضر هشام بن عبد الملك، نظر إلى أهله يبكون حوله فقال: جاء هشام إليكم بالدنيا وجئتم له بالبكاء، ترك لكم ما جمع وتركتم له ما حمل، ما أعظم مصيبة هشام إن لم يرحمه الله.

28

أمير المؤمنين الخليفة المعتصم (رحمه الله)

قال المعتصم عند موته:

لو علمت أن عمري قصير هكذا ما فعلت.!

29

أمير المؤمنين الخليفة الزاهد المجاهد هارون الرشيد (رحمه الله)

لما مرض هارون الرشيد ويئس الأطباء من شفائه ... أحس بدنو أجله .. قال : أحضروا لي أكفانا فأحضروا له .. فقال:

احفروا لي قبراً..

فحفروا له.. فنظر إلى القبر وقال:

ما أغنى عني ماليه... هلك عني سلطانيه...!

30

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول للسنة الحادية عشرة للهجرة كان المرض قد أشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم، وسرت أنباء مرضه بين أصحابه، وبلغ منهم القلق مبلغه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصى أن يكون أبو بكر إماما لهم، حين أعجزه المرض عن الحضور إلى الصلاة.

وفي فجر ذلك اليوم وأبو بكر يصلي بالمسلمين، لم يفاجئهم وهم يصلون إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكشف ستر حجرة عائشة، ونظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، فتبسم مما رآه منهم فظن أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج للصلاة، فأراد أن يعود ليصل الصفوف.

وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فرحاً برسول الله صلى الله عليه و سلم، فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأومأ إلى أبي بكر ليكمل الصلاة، فجلس عن جانبه و صلى عن يساره.. وعاد رسول الله إلى حجرته، وفرح الناس بذلك أشد الفرح، وظن الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفاق من وجعه، واستبشروا بذلك خيراً.

وجاء الضحى.. وعاد الوجع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا فاطمة.. فقال لها سراً إنه سيقبض في وجعه هذا.. فبكت لذلك.. فأخبرها أنها أول من يتبعه من أهله، فضحكت..

واشتد الكرب برسول الله صلى الله عليه وسلم.. وبلغ منه مبلغه... فقالت فاطمة: واكرباه... فرد عليها رسول الله قائلاً: لا كرب على أبيك بعد اليوم.

وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيته للمسلمين وهو على فراش موته: الصلاة الصلاة.. وما ملكت أيمانكم.. الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم.. وكرر ذلك مراراً.

ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده السواك، فنظر إليه رسول الله، قالت عائشة: آخذه لك..؟ فأشار برأسه أن نعم.. فاشتد عليه... فقالت عائشة: ألينه لك... فأشار برأسه أن نعم... فلينته له...

وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل يديه في ركوة فيها ماء، فيمسح بالماء وجهه و هو يقول: لا إله إلا الله... إن للموت لسكرات... اللهم أعنا على سكرات الموت.

وفي النهاية... شخص بصر رسول الله صلى الله عليه سلم... وتحركت شفتاه قائلا: مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين الشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني.. وألحقني بالرفيق الأعلى اللهم الرفيق الأعلى

اللهم الرفيق الأعلى

اللهم الرفيق الأعلى

وفاضت أطهر روح خلقت إلى ربها