جاء رجل ليشهد إلى رجل آخر أمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: اتعرف هذا الرجل؟ فأجاب: نعم. قال: هل أنت جاره الذي يعرف مدخله ومخرجه؟ فأجاب الرجل: لا. قال عمر: هل صاحبته في السفر الذي تعرف به مكارم الاخلاق؟ فأجاب الرجل:
لا. قال عمر: هل عاملته بالدينار والدرهم الذي يعرف به ورع الرجل؟ فأجاب الرجل: لا. فصاح به عمر لعلك رأيته قائماً قاعداً يصلي في المسجد يرفع راسه تارة ويخفضه أخرى.. فرد الرجل: نعم. فقال له عمر: اذهب فإنك لا تعرفه. والتفت إلى الرجل وقال: ائتني بمن يعرفك.
حاد قوم في سفرهم عن الطريق فوجدوا راهباً في صومعته فنادوه ولما خرج اليهم سألوه عن الطريق فقال: ها هنا.. وأومأ بيده إلى السماء، فعلموا ما أراد.
فقالوا: انا سائلوك.. قال: سلوا ولا تكثروا فان النهار لا يرجع، والعمر لا يعود، والطالب حثيث. قالوا علام الناس يوم القيامة؟ قال: على نياتهم واعمالهم، قالوا: إلى أين الموئل؟ قال: إلى ما قدمتم. قالوا: أوصنا.. قال: تزودوا على قدر سفركم، فخير الزاد ما بلغ المحل.. ثم ارشدهم على الطريق وعاد إلى صومعته.
قال يحيى الغساني: نظر سليمان بن عبدالملك في المرآة، فأعجبه شبابه وجماله، فقال: كان محمد صلى الله عليه وسلم نبياً، وكان أبو بكر صديقاً، وكان عمر فاروقاً، وكان عثمان حييا، وكان معاوية حليماً، وكان يزيد صبوراً، وكان عبدالملك سائساً، وكان الوليد جباراً، وانا الملك الشاب.. فما دار عليه الشهر حتى مات.
خطب عمر بن عبدالعزيز يوماً، فرق الناس وبكوا فقطع خطبته فقيل له: لو اتممت كلامك رجونا ان ينفع الله به؟
فقال عمر: ان القول فتنة والفعل أولى بالمؤمن من القول.
حكى المدائني قال: رأيت رجلا بعرفات الله، وهو على بغلة بمركب من ذهب، الغلمان والخدم بين يديه، والناس من حوله وهو لايعبأ بأحد منهم، فنظرت إليه متعجباً وقلت: يا هذا ليس هذا موضع التكبر، وانما هو موضع التعظيم، والخشوع فانزل عن بغلتك واصرف الخدم من بين يديك في هذا الوقت، واقبل على الله تعالى بخضوع وخشوع فاذا لم تفعل ذلك لا يقبل الله عليك برحمته.
قال: فلم يلتفت إلي وانصرف، ثم تركته وانصرفت فلما كان العام المقبل، عبرت الجسر ببغداد، فوجدت ذلك الرجل اعمى يتصدق عليه من الناس، فاقتربت منه وقلت له. أأنت الذي كنت العام الماضي على بغلة بعرفات؟ قال نعم. فقلت ما بالك؟ قال: لما تكبرت في موضع يتواضع الناس فيه، وضعني الله، في موضع يتكبر عن مثله الناس، ثم انشد يقول:
يا مظهر الكبر اعجاباً بصورته
مهلا فانك بعد الكبر مسلوب
لو فكر الناس فيما في بطونهم
ما استشعر الكبر شبان ولا شيب
يا ابن التراب ومأكول التراب غداً
أقصر فانك مأكول ومشروب
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يهدمن الدين.. زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن. وائمة مضلون.