لم تكن مصادفة أن يتجه عبدالرحيم البطيح إلى العمل الإعلامي، فقد كان ظهوره على شاشة التلفاز كمذيع لنشرات الأخبار حلماً راوده منذ الطفولة ورأى في التحاقه بكلية الإعلام أولى خطواته لتحقيق هذا الهدف المنشود، حتى أنه وبعد تخرجه من قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات عام 97 رفض كل الفرص التي تمكنه من العمل في أماكن كثيرة وبراتب مغرٍ، واتجه فوراً إلى تلفزيون أبوظبي حتى يبدأ المسيرة وكان له ما أراد عندما التحق كمحررا بقسم الأخبار.
ولم يطل انتظاره طويلاً ليقف أمام الكاميرا، فبدأ ظهوره على الشاشة أولاً كمراسل ثم قارئ لنشرات الأخبار، ثم ذاع صيته ونال شهرة واسعة على مستوى الوطن العربي عندما أرتدى الخوذة الحربية ووقف وسط أجواء القصف ودوي المدافع ونقل أحداث الحرب في العراق، ولكنه ومنذ سبعة أشهر تقريباً لم يكتف بدوره في الأخبار بل فضل أن يطل علينا ببرنامج (نوافذ) الذي يبتعد به عن دنيا السياسة والحروب ليقدم لنا تقارير عالمية تنفرد بتناول الظواهر الغريبة وغير المألوفة في العالم، ومعه دار هذا الحوار.
ـ ما الذي جعلك تبتعد عن عملك في السياسة لتقدم برنامج (نوافذ)؟
ـ أصيب المشاهد العربي بحالة من اليأس والضجر من مشاهد الحروب والاضطرابات التي يشاهدها يومياً، ووجدت أن نغير هذه الصورة من خلال برنامج إخباري بعيداً عن السياسة وهو (نوافذ) الذي نستعرض من خلاله تقارير عالمية تتناول ظواهر غريبة وعجيبة ونادرة.
البرنامج أشارك في إعداده بجانب المعد الرئيسي له الفنان عبدالدايم الصماري وإخراج جورج ديب، ويذاع كل ثلاثاء الساعة العاشرة والنصف مساء، وخلال البرنامج نستعرض تقارير المراسلين في كل أنحاء العالم، كما إننا نحرص على تلبية رغبات المشاهدين الذين يودون معرفة معلومات عن ظاهرة معينة، كما إننا نستعين أحياناً بمقترحاتهم ونسعى لتنفيذها ونشير إلى اسم صاحب الفكرة في البرنامج، والبرنامج متغير وكل تقرير يختلف تماماً عن الآخر.
ـ بعد مرور سبعة أشهر هل من جديد تسعون إليه في البرنامج؟
ـ لدينا خطة لتطويره بأن تكون الحلقة الرابعة من كل شهر بشكل مغاير عما اعتاد عليه الجمهور، فمثلاً نحن نركز الآن على أبوظبي، لكن فيما بعد ستكون انطلاقة الحلقة الرابعة من الإمارات الشمالية، ثم فيما بعد من إحدى دول مجلس التعاون، وهكذا.
ـ نعود إلى نشرات الأخبار وبعد مرور سنوات عدة على عملك فيها كيف ترى نفسك الآن كمذيع للنشرة؟
ـ أشعر بأنني تطورت كثيراً عن قبل، لقد منحتني قراءة النشرة مزيداً من الثقة بالنفس، والقدرة على التعامل المباشر مع الجمهور ومحاورة الكاميرا بشكل ودي، وأصبح لدي حدس مرتفع بما قد يقوله المخرج قبل أن يتكلم، كذلك استطيع الآن التفاعل مع الضيوف والمراسلين بشكل أسرع من قبل.
ـ بدأت عملك في التلفزيون كمخرج ولكنك اتجهت سريعاً للعمل كمذيع لنشرات الأخبار، لماذا؟
ـ الحقيقة أنني لم أعمل كمخرج ولكن كان هذا المسمى الوظيفي لي عندما التحقت للعمل بالتلفزيون، وعملت كمحرر في قسم الأخبار، وبعد فترة قصيرة وجدت كل الدعم من مؤسسة الإمارات للإعلام التي تحرص على تقديم الفرص المناسبة لشباب المواطنين الذين يرغبون في العمل فيها،
وهي تسعى لدعم الكادر الإماراتي وتثق في قدراته وتقدم له كل السبل الممكنة من خلال الدورات والبرامج التي تؤهله للقيام بمهام عملة وتطور من مهاراته سواء داخل الإمارات أو خارجها في المؤسسات الإعلامية المتطورة في العالم، وتحقق حلمي الذي سعيت إليه مع سبق الإصرار والترصد، والآن لا أستطيع الابتعاد عن هذا الدور الذي أمارسه فالعمل الإعلامي يصيب صاحبه بالإدمان فلا يستطيع الفكاك منه مهما كانت متاعبه.
ـ عملت كمراسلا حربيا أثناء الحرب على العراق كيف تصف لنا تلك الفترة من حياتك؟
ـ من أجمل فترات عملي الميداني والذي وجدته يختلف كلياً عن عملي كمراسل لأخبار سياسية أو اقتصادية، فالتواجد في أتون الحدث أمر يدعو للاهتمام، لقد تعلمت من تلك الفترة والصبر والاعتماد على النفس، وعرفت بل وحمدت الله كثيراً على نعمة الأمن والتي نعيشها في الإمارات، ورأيت عن قرب كيف هي معاناة الناس من ضياع الأمان،
ـ أيهما أفضل بالنسبة لك مراسل أم مذيع لنشرة الأخبار؟
ـ هناك نوعان من المذيعين الأول قاريء للنشرة فقط لا غير ولا يفقه شيئاً، والثاني يقدم النشرة وهو يعي كل شيء يدور حوله، والمفروض أن يكون مذيع نشرات الأخبار قد عمل من قبل كمحرر ومراسل حتى يؤدي دوره بنجاح، لذلك أجد أنني تدرجت في كل المواقع اللازمة قبل ظهوري كقاريء للنشرة، وربما كان ذلك من مقومات نجاحي في هذا المجال.
ـ ربما لديك حلم آخر تسعى لتحقيقه بعد أن تحقق حلمك الأول.. ما هو؟
ـ حلمي الأول والأخير أن أقترب من المشاهدين في كل مكان وأن أكون صديقاً لهم يشعرون عند مشاهدته بالألفة وكأنني واحد منهم، وأتمنى في المرحلة المقبلة تقديم برنامج سياسي جماهيري ولكن بشكل يختلف تماماً عن كل البرامج التي نشاهدها في التلفزيونات، برنامج بفكر مختلف وفي قالب جديد، وعندي فكرة لكنها لم تكتمل حتى الآن ولم تصل إلى مرحلة النضج حتى استطيع طرحها على الإدارة.
ـ هل هذا يعني إنك لن تخرج من قالب الأخبار والسياسة؟
ـ لقد اخترت السياسة منذ الطفولة، ووجدت إنها الاتجاه الأنسب لميولي وتخصصي، والسياسة عمل صعب لكن فيه متعة، ولدي حافز قوي في أن أسير كاعلامي في هذا الدرب الذي أعترف أنه قدري الذي لا مفر منه.
أبوظبي ـ إيمان قنديل
