نغمات المحمول، وصور كبار النجوم والمطربين،وأغاني الحب والغرام، ولقطات من أحدث الأفلام والفيديو كليب: إنها مادة إعلانية جديدة تحتل مساحة كبيرة في الصحف المصرية بعدما لجأت شركات ترويج هذا النوع المبتكر من السلع إلى طبع إعلاناتها على ورق مصقول ولماع، واختارت تنفيذها في مطابع فاخرة تليق بنشرها في أعرق الصحف المصرية بشكل شبه يومي.
ويشكل طلاب الجامعات القاعدة الجماهيرية التي يتوجه إليها الإعلان، وخصوصا أن هذه الفئة من المجتمع تبدي اهتماما خاصا بآخر ابتكارات التواصل مع من نحب عبر الهاتف المحمول.«البيان» رصدت الظاهرة وتحدثت مع عدد من الشباب الذين يهتمون بمتابعة كل جديد في عالم النغمات. وأكد معظمهم أن هذه الهواية الجديدة تستنزف جزءا كبيرا من مصروفهم وخصوصا بعدما تحولت المسألة إلى منافسة تتخذ في معظم الأحيان شكل التسابق للحصول على أحدث الابتكارات.
* فراغ
تقول ولاء محمود (طالبة في كلية الفنون في جامعة حلوان) إنها تتابع هذه الإعلانات في الصحف لمواكبة كل جديد في عالم «الرنات» ولكنها لا تعمد إلى تغيير رنة محمولها إلا في فترات متباعدة، ذلك أن ميزانيتها لا تسمح لها القيام بذلك بشكل دوري. وتعتبر ولاء أن «زملاءها مهووسون في تغيير رنات المحمول والصور التي تزيين شاشته حيث يحظى المطربون المفضلون لديهم بالحصة الأكبر.
أما نوران المهدي التي كانت بصحبة ولاء فتقول ان هناك حالة من الفراغ يعيشها الشباب الذين قلما يهتمون بإتمام واجباتهم الأكاديمية، وإنجاز الأبحاث المطلوبة منهم أو حتى متابعة المحاضرات.فإذا بهم يصبون اهتمامهم على هذه التفاصيل بحثا عن التمايز ويصرفون الأموال المخصصة لشراء الكتب، على نغمات المحمول.
وتناقش هدى المرصفي الموضوع من زاوية مختلفة، فترى أن أغاني المحمول وسيلة مميزة لمصالحة المتخاصمين. وتروي أن «سوء تفاهم حصل بينها وبين صديقتها أدى إلى القطيعة بينهما». وأرادت هدى أن تعيد المياه إلى مجاريها،فشكل المحمول الوسيلة الفضلى لتحقيق هذه الغاية.إذ اختارت هدى أغنية شيرين وجدي «لو بينا إيه.. بعدك حبيبي ما أقدر يوم عليه» وأرسلتها إلى صديقتها وتمت المصالحة، فكان لها ما أرادته.
* وسيلة للاتصال
وتشارك ياسمين بهاء الدين في الحوار، فتقول ان «هناك اهتماما مبالغا فيه بين الشباب في موضوع نغمات و «كليبات» الهاتف المحمول». وترى ياسمين أن وظيفة المحمول تقتصر على توفير وسيلة اتصال بين الشباب وأسرهم وخصوصا أولئك الذين يضطرون إلى التأخر في كلياتهم. أما ما يحدث هذه الأيام، فهو محاولة يائسة من الشباب للفت النظر. وتشير ياسمين إلى «مشهد الشبان الذين يجتمعون في حلقات ليستعرضوا أحدث الصرعات التي أدخلوها إلى هواتفهم النقالة. لقد بات مشهدا مألوفا جدا هذه الأيام».
ويرى أحمد عبد الحميد (طالب في كلية الهندسة في جامعة القاهرة) أن «ظاهرة متابعة النغمات الجديدة هي أكثر انتشارا في الكليات النظرية حيث يجد الطلاب الوقت للتلهي بمثل هذه الأمور. أما في كليات الهندسة والطب فنادرا ما تجد مهتما في إضافة نغمة أو إرسال أغنية إلى صديق،لأن لا وقت لديهم لفعل ذلك. فالطلبة في هذه الكليات مشغولون في الدراسة التي تتطلب منهم أن يكونوا أكثر جدية والتزاما من زملائهم في الكليات النظرية.
* مكاسب ضخمة
تؤكد هالة مصطفى المسؤولة في إحدى المؤسسات الصحفية الكبرى عن استقبال مثل هذا النوع من الإعلانات أن «هناك إقبالا كبيرا من شركات ترويج النغمات على حجز المساحات الإعلانية والمواقع المميزة في الجريدة رغم ارتفاع كلفتها». وتشير السيدة هالة إلى أن هذه الظاهرة لم تكن منتشرة بهذا الشكل المحموم مع دخول الهاتف النقال إلى الأسواق المصرية بسبب ضآلة عدد الشركات التي كانت تعمل في ترويج النغمات و«الكليبات».
أما اليوم فقد ارتفع عدد الشركات المتخصصة في هذا المجال بشكل مطرد وخصوصا أن حجم الربح الذي تجنيه كبير جدا». وتلفت هالة إلى أنه «غالبا ما يحدث أن تطلب أكثر من شركة نشر إعلانها في يوم محدد شرط ألا تشاركها أي شركة منافسة في الظهور الإعلاني في اليوم عينه. وتبدي هذه الشركات كامل الاستعداد لدفع الكلفة مهما بدت باهظة، مقابل التفرد بالنشر».
ورفضت السيدة هالة الإفصاح عن القيمة التي تدفعها هذه الشركات بدل نشر إعلاناتها سواء نشرت في الجريدة أو جاءت مرفقة بها. غير أنها أشارت إلى أن القيمة التي يدفعونها تعكس حجم المكاسب التي يحققونها من جراء هذه التجارة الرائجة جدا. وتحمل هذه الإعلانات في أسفلها تحذيرا من نسخ واستعمال النغمات من دون إذن الشركة.
القاهرة ـ رضا محمود
