«مجلة الكويت» تلك المجلة التي أصدرها بدولة الكويت الأديب العالم عبدالعزيز الرشيد أحد متنوري الكويت في القرن الماضي. وقد صدرت في مارس 1928 واستمرت حتى فبراير 1931، وكانت نافذة لأهل الكويت والخليج للإطلالة على ثقافة العالم، وتقديم ثقافتهم من خلالها. وقد حرص أدباء وشيوخ وتجار الإمارات على الاشتراك فيها. وكان وكيلها وممثلها في دبي كل من عبدالله الصانع والسيد ياسين الغربلي.

ونجد فيها كتابات لعبدالله الصانع أحد أدباء الكويت وكان يومها مقيماً بالإمارات، ومتزوجاً فيها، حتى اعتبره البعض من أدباء الإمارات لطول فترة إقامته بها، غير أن ما يهمنا هنا ما كتبه فيها أديب الإمارات السعودي الأصل الشاعر مبارك بن حمد العقيلي الذي كتب رداً على قصيدة كانت الكويت قد نشرتها وهي للشاعر إلياس فرحات، الذي كان لديه خلط في العقيدة الإسلامية حيث ذكر أن المسيحيين يعبدون عيسى وأن المسلمين يعبدون محمداً فرد بنص نثري متبوع بقصيدة. وذلك بالجزء السادس من المجلد الأول الصادر في عام 1929.

مجلة الكويت

الغيرة على الحق في دبي

أرسل إلينا الأديب الفاضل صاحب التوقيع هذه الكلمة من دبي رداً على أبيات إلياس فرحات الآنفة فنشكر له غيرته على الحق قال:.. وبعد فقد وصل إلينا الجزء 4 و5 من مجلة الكويت الغراء وصول الطبيب الماهر إلى السقيم وإننا نثني على إلتزامه هذا المبدأ الشريف ونرجو أن لا تحيد عنه وقد عثرت فيها على أربعة أبيات ص 115 لإلياس فرحات التي نقلتموها عن مجلة الثقافة التي تصدر في البصرة

ولا أستطيع أن أصور لك اندهاشي عند تلاوتها لأنه لم يكن في حسباني أن رجلاً عاقلاً أو متعقلاً بل ولا مجنوناً يتجاسر على القول بأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم تعبده وتسجد له والعجب كل العجب من مجلة الثقافة في نشرها تلك الأبيات مع علمها أنها تسيء إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم بنشرها لأن ظاهرها بهتان وباطنها تكذيب للرسل الكرام الصادقين المصدقين فرحم الله الأدب وأهله ولو لم يتعرض لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لضربنا عنه صفحاً لعلمنا ان كلا حر في معتقده وإننا لنشكر الكويت وقومتها في وجه كل شاذ ملحد وأبله متردد.

وبما أني فرد من أفراد المسلمين الذين لا يسجدون لنبي مرسل ولا لملك مقرب لا يسجدون إلا لله وحده ولا يدعون في الرخاء والشدة إلا هو جل شأنه ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا بغير ما أمره به ربه في قوله جل وعلا (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا).

وقال صلى الله عليه وسلم لما قال له الأعرابي (إلا ما شاء الله وشئت يا محمد) ويلك اجعلتني لله نداً قل ما شاء الله وحده ويؤيده ما روي في الاصحاح الرابع من انجيل متى في قصة تجربة ابليس للمسيح عليه السلام من قوله للرب الهك تسجد وإياه وحده تعبد وفي الاصحاح التاسع عشر لماذا تدعونني صالحا وليس أحد صالحا الا واحد وهو الله.

وفي الاصحاح 12 من مرقس يا اسرائيل الرب الهنا اله واحد وفي الاصحاح الرابع من لوقا روح الرب على لأنه منحني لأبشر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلوب إلى غير ذلك مما احتوت عليه كتب العهدين من الآيات التي حفظها الله تعالى من التحريف الدالة على وحدانيته.

فيما إني فرد من أفراد المسلمين رأيت ان الرد على ما توهمه الياس فرحات أو فرض عين يجب على كل مسلم له ووقوف على الحقائق سواء نظما أو نثراً فأقول والله المستعان شعراً:

الله رب الخلق طرا فاعلمن

ويسوع هاد للورى كمحمد

والله لم يولد ولا ولد له

حاشا ولا ضد ولم يتجسد

ويسوع والرسل الكرام جميعهم

كل له عبد وفاز المهتدي

والموت قنطرة وكل عابر

فإلى الجحيم أو النعيم السرمدي

إنا لنسجد للذي فطر السموات

العلى والأرض دون تردد

والبر ان عودت كفك بسطه

لا يغنينك عن صلاة المسجد

واللص ان يسرق فليس بمؤمن

عقلاً وشرعاً في الحديث المسند

من كان يؤمن بالإله حقيقة

فله التقرب لا لنكس ملحد

مبارك بن حمد العقيلي ـ دبي