على الرغم من تميز شهر رمضان المبارك بـ «لمّ شمل» العائلة، واحتضان أفرادها الذين يفدون أحياناً من بقاع مختلفة من العالم ليجتمعوا إلى مائدة إفطار مشتركة، يمر هذا الشهر الفضيل على دبلوماسيي سفارة الإمارات في لبنان عكس ذلك، إذ تضطرهم الغربة إلى لملمة بعضهم بعضا لتناول الإفطار معاً حتى تكاد تشكل إفطاراتهم مائدة دبلوماسية في بلد الاغتراب.

الملحق الإعلامي والدبلوماسي في السفارة أحمد الظاهري من المقيمين شبه الدائمين في لبنان، ولو أنه يقصد الإمارات بين فترة وأخرى، وهذا يعود إلى ظروف العمل التي تضطره للبقاء في بيروت لدرجة أنه، كما يقول، لا يذهب إلى المنزل سوى للنوم.

يواظب الظاهري على تمضية شهر رمضان في لبنان منذ خمس سنوات، وبما أنه عملي بالدرجة الأولى، يحرص على تقسيم أوقاته خلال رمضان بين السفارة ودعوات الإفطار التي تكون في غالبيتها بهدف العمل.

عن أجواء السفارة في شهر رمضان يقول الظاهري «إن هذا الشهر يفرض أجواء العبادة والالتزام، وعليه فان ساعات العمل تقلص والحركة في السفارة تقلّ مقارنة بالأيام العادية، أما آلية العمل فتبقى على حالها».

ونظراً إلى أن لسفارة الإمارات علاقات عمل قوية مع الوزارات اللبنانية والسفارات الأجنبية، فإن دعوات الإفطار تزيد، على الرغم من الحركة الخفيفة التي تسود السفارة في شهر الصيام، لدرجة أننا نضطر في بعض الأحيان الى البقاء في مركز العمل حتى يحين موعد الإفطار ونتوجه إلى منزل أحد الدبلوماسيين لنفطر، إذ أن كل إفطاراتنا تكون بالمداورة بين الدبلوماسيين، وتتم دعوة كل موظفي السفارة إليها».

ويضيف: «لقد شاركنا خلال السنوات الخمس الماضية في الإفطارات التي كان يدعو إليها الرئيس الراحل رفيق الحريري، وهذا ما نفتقده هذه السنة، إذ لمسنا فيه معاني إنسانية كثيرة خيرة».

أما عن الفرائض الدينية، فلا يجد الظاهري صعوبة في تأديتها داخل السفارة، إذ يعتبر «أن الواجبات الدينية يجب أن يقوم بها الإنسان أينما كان، والعبادة لا تقتصر على شهر واحد وإنما هي في كل الأيام، بالإضافة إلى أن دوام العمل خلال شهر رمضان ليس متعباً، ما يجعلني أؤدي الفرائض المتوجبة عليّ في أوقاتها».

ولا يلاحظ الظاهري فرقاً شاسعاً بين لبنان والإمارات في الاحتفالات، خصوصاً الدينية منها، إلا أنه يجد في لبنان ميزة غير موجودة في باقي الدول وهي تعدد الطوائف فيه، لذا يرى «أن المناسبات، مهما كان نوعها أو لأي طائفة تتبع، تجمع اللبنانيين كافة، فنلاحظ مثلاً أن المسيحي يشارك أخيه المسلم في مناسبة شهر رمضان ويراعي ظروف الصيام وأحياناً يفطر معه، بالمقابل فإن المسلم يحتفل بعيد رأس السنة ويفرح لمناسبات المسيحيين، وهذه ميزة من ميزات لبنان العديدة، وهي التعاطف مع الآخر».

وعن المساجد يرى الظاهري أن هناك تشابها بين مساجد لبنان والإمارات من الجانب الروحاني «ولو أن مساجد لبنان أثرية أكثر من مساجد الإمارات لكن الخشوع هو نفسه وأجواء الصلاة لا تختلف، ومن جهتي فإن أحب المساجد إليّ هو المسجد العمري الكبير في وسط بيروت».

يحب الظاهري أجواء لبنان، ويعتبر أن الأجنبي الذي يعيش فيه لا يشعر بالغربة، «وهذا ليس شعور الدبلوماسي فقط وإنما هو شعور الناس عامة، فاللبناني بطبيعته لا يعامل الطرف الآخر على أنه غريب، ولذلك أشعر كأنني فرد من أفراد هذا المجتمع وليس غريباً عنه».

وفي حين أن الظاهري من الدبلوماسيين الإماراتيين الذين لا يفارقون لبنان حتى في شهر رمضان، فإن القائم بالأعمال في السفارة حمد الشامسي يحرص على تمضية هذا الشهر بالذات مع العائلة وعلى الرغم من حبّه للبنان واندماجه الكامل مع مجتمعه، إلا أن هذا لا يعني، كما يقول، أن يحتفل بتلك المناسبة الدينية بعيداً عن الأهل والأقرباء، لذلك يحرص على تمضية عطلته في هذا الشهر الكريم في الإمارات.

ويقول «للعمل أوقاته وحتمياته، أما المناسبات فلا يمكن أن تمر علينا من دون الاجتماع بأفراد العائلة، خصوصاً في شهر رمضان المبارك، إذ يأتي بعض أقربائنا من أميركا وبعضهم الآخر من أوروبا ونحن من لبنان، لنجتمع إلى مائدة إفطار واحدة في حضن العائلة في الإمارات، وقد يكون هذا هو الاختلاف بين الإمارات ولبنان حيث تقتصر «الجَمعة» على أفراد الأسرة المكونة من الوالدين والأولاد، بينما تشمل في الإمارات ما يزيد على الأربعين شخصاً».

كذلك الأمر بالنسبة إلى الملحق الإداري في السفارة هزاع المنصوري، الذي يعتبر أن المناسبات في لبنان كثيرة والأعياد متنوعة، فيقول «بما أن لرمضان خصوصية، نلمسها في اجتماع كل الأقرباء في منزل كبير العائلة، نحرص على استغلال هذه المناسبة حيث نفرح باللقاء ونؤدي الفرائض سوياًّ ونتشارك في صلاة الجماعة».

ويضيف «أما المناسبات الأخرى، من أعياد الميلاد إلى رأس السنة، فنمضيها في لبنان إذ يحتّم علينا العمل أن نبقى، وفي الوقت نفسه نحتفل مع اللبنانيين بأعيادهم، فهذه المناسبات لا تتطلب وجود العائلة بقربنا، وعليه نكتفي بمغادرة لبنان في شهر الصيام فقط».