أسست هذه المجلة الكسندرا مليتادي أفيرينوه. وقد صدر العدد الأول منها في 31 يناير 1898م بالإسكندرية، وهي مطبوعة نسائية علمية أدبية فكاهية تصدر في آخر كل شهر. وقد كتب على غلاف عددها الأول بيتان من الشعر للتدليل على هويتها، وهما:
إذا ما مللتم من جليس ورمتم
سماع جليس لا يمل نفوساً
فدونكم هذه المجلة أنها
يكون لكم منها الأنيس جليساً
افتتحت المجلة صفحات عددها الأول بإهداء يتماشى تماماً مع توجهها النسائي حيث كان موجهاً للأميرتين أمينة خانم أفندي وإقبال خانم أفندي بوصفهما من نساء الأسرة الحاكمة آنذاك. كما يضمن الإهداء تهنئة الخديوي عباس بمناسبة عيد جلوسه. تابعت المجلة مواد التحرير بمقالة عن المرأة في الشرق ومقارنة وضعها بنظيرتها في الغرب،
مع التأكيد أن الرجل في أوروبا عندما كان يرتقي مراتب العلم والثقافة أخذ بيد المرأة حتى ارتقيا سوياً ونالت أوروبا حنيئذ حظها من المجد والقوة والتقدم وأن المجتمع الشرقي لا يزال متخلفاً عن ركب الحضارة بسبب إهماله للمرأة والنظر إليها بوصفها وعاء للمتعة الجسدية.
كما وجهت المجلة وافر الشكر والامتنان إلى السلطان الأعظم عبد الحميد خان بوصفه الداعم الأول والأبرز للنهوض بالمرأة الشرقية عبر فتحه للعديد من المدارس النسائية في الديار التركية والديار العربية. أحد المقالات المنشورة في هذا العدد تناول وضع المرأة في عالم القراءة عندما ذكر أن عدد سكان البلاد بلغ عشرة ملايين نفس،
وأن عدد البنات والصبيان غير المتعلمين بلغ أربعة ملايين، والملايين الستة الباقية من الذكور والإناث، نصيب المرأة منها حوالي ثلاثة ملايين، لتنتهي الإحصائية إلى أن كل مليون امرأة يوجد عشرة آلاف قارئة وهو رقم كارثي بالنسبة لكاتب المقال الذي ألقى باللائمة على المسؤولين وأولياء الأمور وقال إن هذا التقويم التعليمي والقرائي لو كان موجوداً في إحدى دول أوروبا لقامت الدنيا وانتصب الميزان لأنهم يغارون عل أوطانهم.
مقال آخر تحدث في هذا العدد عن إكرام العلماء سواء بعد موتهم أو أثناء حياتهم، والفرق بين العرب والأوروبيين في هذه المسألة، وضرب كاتب المقال مثلاً عن تبجيل العلماء في فرنسا التي عينت لجنة للتأكد من هوية جثتي العلامتين فولتير وروسو وان هذا دليل واضح على احترام الأوروبيين لعلمائهم وفلاسفتهم،
عكس ما يحدث لدى العرب لذلك قال الشيخ ناصيف اليازجي: هل تميزون أبا العلاء المعري من راعي الإبل والشاه وهو يعني أن الموت قد ساوى قدر العالم بالجاهل وخلط عظام النبيه بالخامل. كما أشار كاتب المقال إلى تهافت الأوروبيين على شراء كل ما خطه مبدعيهم بدليل أن سطراً واحداً من خط شكسبير بيع بنحو مئتي جنيه إنجليزي.
كما نشر العدد مقالاً لإحدى السيدات القارئات وجهت فيه نداء لسيدات المجتمع المخملي بأن يكنّ أكثر إحساساً بالفقراء، بالعطف عليهم دون أن يكون ذلك عرضياً، بمعنى ألا ينتظرن رؤية صبي فقير حتى تتحرك قلوبهن بالرحمة والشفقة، بل يجب أن يكون الإحسان جزءاً لا يتجزأ من أخلاقهن، وأن يسعين بكل قوة ومثابرة إلى البحث عن مواطن الفقر في مجتمعاتهن للتخفيف من معاناة المحتاجين.
كما وجدنا موضوعاً عن الطيور الجميلة التي تذهب ضحية زينة النساء مثل تزيين القبعات، وأن أوروبا تقتل سنوياً 300 مليون طير بهدف زينة النساء. لكن كاتب المقال أنكر على المرأة قسوتها في هذا الشأن على أساس أن الرجال هم الذين يقتلون الطيور لجني الأرباح من تجارة الزينة،
كما أن النساء يلجأن إلى هذه الزينة الكاذبة مرضاة للرجال. كاتب المقال عثر على تنديد آخر بقسوة الرجال بسبب قتل الثيران في اسبانيا، والأفيال في إفريقيا للحصول على العاج من أنيابها، دون أن يلقوا بالاً لعذاب هذه الحيوانات. عموماً ينتهي المقال بمناشدة سيدات الشرق أن يبحثن عما هو أفيد وأكثر خيراً من تقليد الغرب بخصوص الزينة المفرطة.
أما باب «متفرقات» فاحتوى فقرات عدة طريفة منها أن النساء في أوروبا يقلدن الرجال في ركوب الدراجات وهو ما لا يتماشى مع تكونيهن الجسدي بدليل ارتفاع نسبة الإصابة اليومية لديهن جراء هذا التقليد الأعمى. كما نشرت المجلة خبراً عن أفضل رام بالرصاص في العالم، وفقرة عن غلادستون رئيس حكومة المحافظين في بريطانيا والذي ألف خلال حياته السياسية 299 كتاباً ما يدل على جهده ودأبه على الكتابة رغم مشاغله السياسية آنذاك.
أما باب «مُلَح» فقد تضمن فقرات عدة من الحكايات الفكاهية ذات المعنى الساخر اللطيف. وتنهي «أنيس الجليس» صفحاتها بالاعتذار عن نشر رواية أدبية لكثرة المواد المرسلة للمجلة. كما قدمت الشكر للجرائد الوطنية والأجنبية على قيامها بالتنويه عن صدور المجلة.
مجدي أبوزيد
بالتعاون مع مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث
