بينما حط الكثيرون رحالهم في بيوتهم انتظاراً لغروب شمس اليوم الأول من رمضان وتناول ما يحلو لهم من الطعام والشراب بين أبنائهم وعائلاتهم، وبينما لا يزال الكثيرون أيضاً عالقين في متاهات زحمة الطرق المؤدية إلى بيوتهم، كانت دورية الشرطة التي تحمل رقم مناداة 516 المرتبطة بغرفة عمليات دبي على الموجة الثانية.
والمؤلف طاقمها من عريف أول أحمد عبد الله محمد وشرطي عصام محمد، تؤدي دورها في حفظ الأمن والنظام في منطقة أبو هيل الجديدة، وباستعداد تام لتلقي إشارات غرفة العمليات ثم التوجه على وجه السرعة إلى المكان المقصود. قبيل موعد الإفطار كانت الرحلة مع دورية الشرطة تلك غير عادية، وكان يتحتم علينا عيش دور الشرطي بتفاصيل دقائقه وساعاته، وعلى الرغم من أن مؤشر الساعة كان يقترب إلى لحظة الغروب، إلا أن فردي الدورية لم يأبها بتلك اللحظات.
لكن إشارة جاءت من غرفة العمليات طالبة التوجه إلى مكان حادث جاء بسيطاً في ذلك الوقت، أجبرت الدورية على زيادة سرعتها للقيام بواجبها، وبعد بضع دقائق وصلت المكان وعاينت الحادث، والذي كانت واضحة معالمه ومسبباته، فأنجزت المهمة وعادت إلى مزاولة عملها الطبيعي في شوارع المنطقة المسؤولة عنها، وتنظيم حركة السير قبيل أذان المغرب حتى أتت إشارة أخرى بالتوجه إلى مركز المرقبات التابعين له لأخذ وجبات إفطارهم.
الشرطيان المتواجدان في الدورية قالا إن الإفطار يأتي في مؤخرة اهتمامهما كجنود يعملون على خدمة ومتابعة أحوال ومشكلات السكان، ولحسن حظهما خلت أمس المنطقة الواقعة تحت إشرافهما من أية مشكلات كبيرة أو حوادث خطيرة، وكان عملهما استطلاعياً ومساعداً للدوريات في المناطق القريبة.
يعتبر أصحاب الدورية أن المنطقة الواقعة تحت إشرافهما تمثل بالنسبة لهما أمانة، ودورية الشرطة دائماً تنتقل إلى موقع الحادث قبل أن يصله أي إنسان، فالدورية هذه تعتبر أمنية بالدرجة الأولى في حفظها وحمايتها للمحال والبنوك والقنصليات، إضافة للانتقال إلى مكان الحادث وحل المشكلات الحاصلة بين الجمهور، وفي منطقة ديره وحدها من 60 إلى 70 دورية وإسعاف.
مهنة الشرطي كما وصفها أصحابها مهنة المتاعب والمتعة في آن معاً، وطالما الأمن والنظام موجودان فالجميع سيكون مستمتعاً، وهدف وعمل الدورية يكمن في الحفاظ على الأمن العام ومنع الجريمة قبل وقوعها، وهذا هو سبب دوران الدورية باستمرار، كما يقول شرطيا الدورية اللذان كان نصيبهما العمل في ذلك اليوم ضمن وردية الساعة الثانية ظهراً وحتى العاشرة مساءً.
وجبات الإفطار تكون جاهزة ومتوفرة في مركز شرطة المرقبات قبيل موعد الإفطار وهو ما يستلزم من الدوريات العاملة في تلك الأثناء والتي يصل عدد أفرادها في ذلك المركز نحو 60 عنصراً، أخذ وجباتها معها حتى لا يفوتها الإفطار، وهو الذي حصل مع أحمد وعصام الشرطيين العاملين في دورية أبو هيل.
وبينما همّ كلاهما بغادرة المركز مع وجبات إفطارهما جاء أذان المغرب دون أن ينتظرهما، فسارا إلى منطقة عملهما وتحديداً إلى مكان خال بعيد عن أعين المارة، ليأكلا على وجه السرعة وبالهيئة المتوفرة مع تركهما لأبواب السيارة مفتوحة حتى لا يفوتهما سماع رسالة مهمة آتية من غرفة العمليات، وفي بضعة دقائق كان الإفطار منتهياً تلا ذلك التوجه إلى مسجد قريب لأداء صلاة المغرب.
وبينما ترجل كلاهما من سيارتهما باتجاه مسجد قريب جاءتهما إشارة بالتوجه إلى أحد المواقع ولكنهما لم يتمكنا من سماعها، وتصادف في المكان نفسه وجود شرطيين آخرين يخرجان من المسجد في دورية أخرى مختلفة أخذا على عاتقهما التوجه إلى مكان الحادث تاركين لزميليهما بعض الوقت لأداء صلاة مغرب اليوم الأول من شهر رمضان.
عنان كتانة

